«تمييز ضد الرجال»، هكذا صرخ نحاميا شترسلر في أعقاب معارضة عضوات الكنيست يحيموفيتش وأورلي ليفي أبو قسيس وأنا على رفع سن التقاعد للنساء بشكل تلقائي («هآرتس»، 26/2). لكني وزميلاتي لا نعارض أبدا رفع سن التقاعد للنساء. بل نحن نعارضه قبل أن تقوم الحكومة بإصلاح التمييز في سوق العمل، الامر الذي يتسبب بأن 20 في المئة من النساء يخرجن منها قبل سن الستين. إن رفع سن التقاعد لهؤلاء النساء هو خطوة عمياء وقاسية وتعني المزيد من النساء العاطلات عن العمل ورفض حقهن بالمخصصات. إذا ما هو الحل الذي يقترحه شترسلر، أن يذهبن إلى الهاي تك؟ أو يفتشن في القمامة؟.
شترسلر اختار الطريقة الاسهل، تجاهل وجودهن. وفي السياق فانه يتجاهل عدد من الحقائق ايضا. فالرجال حسب اقواله يعملون بشكل أقسى من النساء: في الصناعة والسحب والقيادة والمواسير. وايضا يقدمون أرواحهم في مناصب الادارة الرفيعة ويتعرضون للسكتات القلبية. إلا أن الواقع هو عكس ذلك. فحسب تقرير مركز «أدوه»، فان مهن «الرجال» الخمس هي الهندسة والتصميم والقيادة وهندسة وتقنية الحاسوب والكهرباء والهندسة الالكترونية والادارة رفيعة المستوى. وفي قائمة مهن «النساء» فان المهن أقل مستوى: الرعاية والعلاج والتعليم وادارة الحسابات ونظافة المطبخ والغسيل والسكرتاريا.
إن متوسط أجر النساء في هذه المهن هو 5.920 شيكل في الوقت الذي يصل فيه أجر الرجال في نفس المهن 7.700 شيكل في المتوسط. متوسط أجر الرجال في المهن «الرجالية» هو 13.220 شيكل أما النساء في هذه المهن فيصل أجرهن إلى 9.500 شيكل. في 2014 كان الاجر الشهري للنساء في سوق العمل 67 في المئة من أجر الرجال. أما المهن «النسائية» فأجرها أقل دائما حتى عندما نقوم بالمقارنة بين المهن المتآكلة مثل النظافة عند «النساء» وأعمال السمكرة عند «الرجال.
إن طلب المساواة في سن التقاعد هو طلب غريب في العالم الذي يميز ضد النساء في العمل طول الوقت. من الصعب عدم الاستغراب، فأين كان محاربو المساواة قبل نقاش سن التقاعد؟ أين كانوا عندما حصلن النساء على أجر أقل وعندما خرجن من سوق العمل في جيل صغير. لماذا طلب المساواة يأتي فقط في مرحلة التقاعد واستحقاق المخصصات؟.
يبدو أن شترسلر يتمسك بمواقف محافظة وقديمة فيما يتعلق بهذا الموضوع ايضا. حقيقة أن وزارة المالية تعبر عن الانفتاح وتعمل بالتعاون معنا عند أي تغيير في سن التقاعد، تعتبر «خضوع للنساء اللواتي يطالبن بالمساواة». من السهل تصوير مطلب اشتراط رفع سن التقاعد بتقليص الفوارق في سوق العمل، كنضال مصلحة للنساء. والامر الاصعب هو وضع حلول في الواقع الذي يزداد فيه عمر الانسان، لكن مكانة النساء في سوق العمل لا تتحسن.
نحن نقترح حلول في صيغة جديدة قمنا بتقديمها لوزارة المالية، كُتبت من قبل عدة منظمات. الصيغة تفصل خطوات لتهيئة الاقتصاد لعمل العمال والعاملات الكبيرين في السن، وتحدد الاعمال التي لا يمكن فيها رفع سن التقاعد، وتسمح لاولئك الذين يريدون العمل فيها بعد سن الـ 67.
هآرتس 2/3/2016
زهافا غلئون