قانون قلة الحيلة

حجم الخط
0

قانون التنحية يعكس قلة حيلة من بادر اليه، بنيامين نتنياهو، بناءً على التضامن المتزايد للفلسطينيين الإسرائيليين ولا سيما من يمثلونهم في الكنيست مع الإرهاب وأهدافه المعلنة: ابادة دولة إسرائيل، الدولة القومية للشعب اليهودي.
يجب علينا التوضيح لنتنياهو أن هذا التضامن ينبع من اعماق النفس العربية ولن يوقفه أي قانون. عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، يُعرف بالاعتدال. هذا المعتدل قال في هذا الاسبوع إن من يكافح الإرهاب بما في ذلك وزراء واعضاء كنيست، هم قتلة. في ظل انفعاله المعتدل كشف عن مكنونات قلبه: القائمة المشتركة لا تكتفي بالسعي إلى المساواة في الحقوق المدنية والحكم الذاتي الثقافي. وقد اختفى ايضا الصراع من اجل حكم ذاتي سياسي. الطموح الآن هو الانقلاب الكامل والمطلق. وحسب اقواله: شيء أكبر كثيرا.
عودة قال هذه الاقوال في القناة 2. والمذيع عوديد بن عامي اقترح عليه التراجع عن اقواله التي اعتبرت أنه يوجد قتلة في الكنيست (عودة رفض بشدة). وقد تجاهل المذيع القديم الاقوال السياسية الراديكالية لعودة. ولا يجب علينا الشك في أنه لم يفهم اقوال عودة بالشكل الصحيح.
التصريح الذي ليس أقل من هزة ارضية «لا سيما بالنسبة لاولئك الذين يسعون إلى التعايش اليهودي العربي في الدولة اليهودية القومية» مر بسلام. لماذا؟ لأن من يؤمنون بالتعايش هم اولئك الذين ما زالوا يقررون ما الذي يجب أن يكون له صدى وما الذي يجب تجاهله. إنهم يضعون رؤوسهم في الرمل. فلو تجرأوا ونظروا إلى الواقع كان سيتبين لهم أنه أمام ناظريهم تتفجر قناعتهم الساذجة التي تقول إن العرب في إسرائيل تنازلوا عن طموحاتهم السيادية في دولة إسرائيل مقابل دولة فلسطينية في يهودا والسامرة.
إن التخويف بواسطة القوانين قد يقمع المواقف العلنية التي تتضامن مع الإرهاب. لكن التخويف لن يقوم بتغيير المشاعر العميقة. هذه القوانين تشبه مسكنات الألم لمن يعانون من الامراض الصعبة. وحينما يخف الألم يتم اهمال العلاج الضروري للمرض. ايضا الامراض التي هي على خلفية قومية، يجب علاجها بالادوية الصحيحة وفي الوقت الصحيح. وإلا فان الجسم السياسي قد يتحطم. هذه هي أبعاد الشرخ التي يقدمها اعضاء الكنيست العرب لجمهورهم. ولن يتسبب أي قانون لتخفيف الألم بعلاج المرض الصعب الذي انتشر والذي يحطم الدولة إلى اجزاء، رغم التحريض «الانكار» الموجه ضد نسيج الحياة بين اليهود والعرب في دولة إسرائيل.
الفلسطينيون الإسرائيليون قد ينتقلون من التضامن اللفظي إلى الاعمال العدائية الحقيقية. أقوال عودة تشير إلى رفع الحواجز النفسية. الـ 15 مليار شيكل التي تم تخصيصها من اجل تحسين ظروف الوسط العربي هي بمثابة مخفف للألم في الوقت الذي يجب فيه علاج مسألة التضامن مع الإرهاب بشكل جذري. الجمهور العربي يعتبر أن هذه الميزانية هي اجراء عادل لكنه متأخر ولا يكفي للمجال المدني، لكنه ليس السبب في تغيير المشاعر القومية العميقة. المليارات لن تعمل على تقليل التضامن مع الإرهاب ومقاومة وجود دولة اليهود.
هذه هي الابعاد الحقيقية للمشكلة التي توجد الآن أمام دولة إسرائيل. ولكن بسبب التقاء المصالح بين الحكومة والجهات التي تعمل من اجل التعايش، فان الطرفين لا يعترفان بخطورة الوضع، لذلك لا يبحثان عن طريق ـ على أمل أنها ما زالت موجودة ـ لمنع التضامن اللفظي مع الإرهاب من أن يتحول إلى تضامن عنيف مثل انتفاضة السكاكين في يهودا والسامرة.

هآرتس 3/3/2016

إسرائيل هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية