في مقابلة مع موقع «ألترنت» طُلب من المثقف الأمريكي نوعام شومسكي تفسير نجاح دونالد ترامب في المنافسة على الرئاسة. وهل التأييد المتزايد لترامب هو رد على أجواء الخوف، سأل المذيع. شومسكي أجاب إنه الخوف اضافة إلى الانهيار الاجتماعي الذي يميز فترة الليبرالية الجديدة. المواطنون يشعرون بالوحدة وقلة الحيلة وضحايا قوى ضخمة لا تفهم، ليس لهم تأثير عليها.
ورغم الفوارق المعروفة فان تفسير شومسكي يتصل ايضا بما حدث هنا في ايام سيطرة بنيامين نتنياهو. وهذا يلقي الضوء على قوة الجذب التي لدى رئيس الحكومة، بالذات في اوساط السكان الذين يتضررون من سياسته الاقتصادية.
من اللافت المقارنة بين الوضع الآن والوضع في الثلاثينيات، حيث أنني كبير بما يكفي لتذكر ذلك، قال شومسكي. بشكل موضوعي، الاجحاف والمعاناة في حينه كانا أكثر. ولكن كان لدى العمال الفقراء والعاطلين عن العمل شعور بالأمل الذي الغير موجود الآن.
من الجدير أن نحاول فهم كيف اختفى الأمل من حياة مواطني الولايات المتحدة وما الذي حول الطبقة الوسطى الدنيا إلى مركز قوة ترامب. في البرنامج الشهير والواقعي «المختص» تحول ترامب إلى بوق لا يعرف الخجل.
وكيف تحول نتنياهو الذي ينتمي إلى ازالة شبكات الأمان الاجتماعية والدفاع عن مصالح ارباب الاموال على حساب الجمهور والحياة بشره، كيف تحول إلى الممثل الكبير لاولئك الذين داس عليهم؟.
في هذه المسألة (مثل الاختيار الخاطيء للكتاب أو تصفيف الشعر)، ترامب ونتنياهو يستخدمان طريقة متشابهة: كلاهما يتجاهلان المشكلات التي تعني الناخبين ويبذلان جهدهما لخلق قلق مصطنع (السلاح النووي هنا واللاجئون المسلمون هناك) حيث توجد لهما اجابة مسبقة. والقدرة الغير طبيعية على تنويم الوعي من اجل السيطرة عليه ووضع افكار جديدة مخيفة. هذه طريقة ناجعة ويتميز بها الاثنان.
ترامب ونتنياهو متشابهان بصفة اخرى هي الشعبية في اوساط الجمهور. ليس مهما كم مرة كذبا لأن ماركتهما لم تتضرر. ترامب يستمر في وصف نفسه كقصة نجاح حتى عندما يُذكرونه بالاخفاقات التجارية. ونتنياهو يقوم بتسويق نفسه كزعيم لا يُهزم وأنه أعاد الأمن إلى شوارع إسرائيل. والانتفاضة الحالية لا تضعضع مكانته كقائد ليس له بديل.
هذا الامر يتساوق مع اقوال شومسكي: المزاج العام الذي يسمح بنجاح ترامب يطابق المزاج الذي عمل على نجاح نتنياهو. الاثنان بنيا قوتهما على الاحاسيس. الساحة السياسية فاسدة والانتخابات هي اللعبة التي تستند إلى الاكاذيب. الفوارق الاجتماعية في تزايد. وقد تقرر مستقبلنا. وهم لا يهتمون بنا. فلنضحك إذا. إن تأييد ترامب لا يعكس الثقة بل قطع عام للسان. ايضا مواطنو إسرائيل يصوتون لنتنياهو بعد أن ضاقوا ذرعا. التأييد للاثنين هو نتيجة لفقدان الأمل، حيث أنهما هم أكثر الرابحين من ذلك. يستطيع الأمريكيون الاعلان عن نهاية فترة التهكم. أما عندنا فقد أصبح الوقت متأخرا.
هآرتس 3/3/2016
إيريس يعال