المجتمع والدين في تركيا… 30٪يؤدون الصلاة في 89 ألف مسجد ومليون و765 ألف مسجل للحج

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: كشفت أرقام رسمية صادرة عن رئاسة الشؤون الدينية في تركيا أن مليون و760 ألف مواطن مسجلين من أجل الحصول على فرصة أداء فريضة الحج، بينما كشفت دراسة أن قرابة 30٪ فقط من الأتراك يؤدون الصلاة على الرغم من أن 99٪ من 80 مليون تركي هم مسلمون.
حسن يلماز نائب رئيس الشؤون التركية أوضح في كلمة له، مساء الأربعاء، في حفل إعلان أسماء الحجاج لهذا العام أن مليون و760 ألف و751 تركي سجلوا أسمائهم في مسعى للحصول على فرصة الحج، بينما حالف الحظ 60 ألف منهم فقط هذا العام.
وفي هذا الإطار أعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية أنها قدمت طلبا رسميا للجهات السعودية المسئولة من أجل رفع حصة تركيا من الحجاج، وأوضح أن تركيا طلبت إضافة 40 ألف اسم على حصتها البالغة قرابة 60 ألف هذا العام، مشدداً على أن هذه النسبة قليلة جداً مقارنة بالأعداد الكبيرة من الأتراك التي تسعى للحج حيث ينتظر بعضهم منذ 10 سنوات ليتمكن من الحج.
هذه الأرقام لا تتوافق كثيراً مع ما كشفت عنه دراسة نشرتها وسائل إعلام تركية قبل أيام وأوضحت أن نسبة المواطنين الأتراك الذين يؤدون الصلاة 30٪ فقط، ونسبة الأتراك الذين يؤدون صلاة الفجر 10٪، مع العلم أن نسبة المسلمين في تركيا 99٪.
وأكدت الدراسة أن نسبة المصلين في المناطق الشرقية والمناطق الجنوب شرقية هي الأكثر، وتتناقص كلما تم التوجه نحو الغرب.
وفي دراسة واسعة أعدتها شركة أبحاث كبيرة في البلاد نهاية عام 2015، قال 30.2٪ من المبحوثين أنهم يعتبرون أنفسهم «محافظين» بينما كانت نسبتهم في عام 2013 أعلى أي 30.6٪، وفي عام 2011 كانت نسبتهم 32.3٪، أي بتراجع متواصل منذ عام 2011 حتى عام 2015، وتقول الدراسة إن الذي عرفوا أنفسهم بأنهم «محافظين» ارتفعت نسبتهم عن الفئات الأقل تعليماً وارتفعت عند الفئات الأعلى تعليماً.
وتضيف الدراسة نفسها إنه في عام 2015 قال 42.1٪ من المبحوثين إنهم يصومون شهر رمضان كاملاً، بينما كانت نسبتهم في عام 2013 تقارب 44.6٪ بانخفاض أكثر من 2٪ خلال عامين، موضحة أن هذه النسبة ارتفعت في مناطق الوسط والأناضول وانخفضت كلما تم الاقتراب من المناطق الغربية.
وبحسب الدراسة فإن نسبة الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب ارتفعت لتصبح قرابة 53٪ من نسبة السيدات في المجتمع التركي وذلك يعود للتسهيلات الكبيرة التي قام بها حزب العدالة والتنمية للفتيات المحجبات والسماح لهم بالتعليم والعمل ومزاولة جميع المهن في الدولة.
كما أن هذه الأرقام لا تتوافق مع مساعي الحكومة التركية الكبير من أجل رفع أعداد المساجد بشكل كبير في تركيا، حيث يعمل حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ عام 2003 على رفع أعداد المساجد التي بلغت بحسب آخر إحصائية منشورة على موقع رئاسة الشؤون الدينية قرابة 89 ألف مسجد في عموم البلاد.
وفي توضيح لمؤشر الارتفاع المتسارع في أعدادها، كان عدد المساجد في عام 2004 يبلغ 77 ألفاً و151 مسجداً، وارتفع في السنوات العشر الأخيرة بنسبة 10.7٪ ليصل إلى 88 ألفاً و684 مسجداً منتشرين في 81 محافظة تركية.
وفي مدينة إسطنبول لوحدها يوجد 3269 مسجد، بينما يوجد في مدينة كونيا وسط البلاد مسقط رأس رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو 3115 مسجداً وفي العاصمة أنقرة بلغ عدد المساجد 2955، ولا تزال أعمال البناء مستمرة في العشرات من المساجد بجميع المحافظات التركية.
كما ارتفع خلال هذه الفترة بشكل كبير عدد العاملين في رئاسة الشؤون الدينية ليصل إلى 120 ألف موظف في عام 2014 بعد أن كانوا 71 ألف في عام 2004، بينما ارتفع عدد الطلاب في المدارس الدينية «إمام خطيب» التي تخرج منها الرئيس رجب طيب أردوغان من 71 ألف طالب عام 2004، إلى 474 ألف طالب في عام 2014، بواقع زيادة 7 أضعاف خلال 10 سنوات، بحسب ما أطلعت عليه «القدس العربي» من موقع وزارة التعليم التركية.
وخلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت نهاية العام الماضي دخلت المساجد في إطار التجاذبات السياسية التي تصاعدت في البلاد بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة العلمانية.
ويتهم معارضون لا سيما أنصار حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة حزب «العدالة والتنمية» والرئيس رجب طيب أردوغان بالاهتمام ببناء المساجد والمدارس الدينية على حساب دعم التعليم وبناء المدارس وتطوير الجامعات والبحث العلمي.
ويقول المعارضون إن أردوغان أولى اهتماماً «مبالغاً فيه» ببناء المساجد، على حساب تطوير وبناء المدارس والجامعات، حيث بلغ عدد المساجد في البلاد أكثر من عدد المدارس الحكومية التي لم يتجاوز عددها 67 ألف مدرسة، وهو الرقم الذي لم تتمكن «القدس العربي» من التأكد من دقته.
ويقول «العدالة والتنمية» إنه تمكن من مضاعفة عدد الجامعات في البلاد منذ وصوله إلى الحكم، لتبلغ 193 جامعة، لكنه ما زال يواجه اتهامات متواصلة من المعارضة بالعمل على «أسلمة» المجتمع، الذي يعتنق 99٪ من سكانه الإسلام، وهو الاتهام الذي وجهه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «أردوغان يسعى لأسلمة تركيا» ورد عليه أردوغان بسخرية وسخط قائلاً: «بوتين ربما لا يعلم أن 99 في المائة من الشعب التركي هو مسلم»، وتساءل: «هل يجوز لي أن أقول أن بوتين يعمل على تنصير روسيا؟».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية