لندن ـ «القدس العربي»: لماذا تتسبب الولادات المتكررة في اتساع المثانة وهبوط الرحم والترهل وضعف العضلات؟ هل هي أمور شائعة أم علامات يجب الإنتباه إليها وتجنبها؟ وما مدى خطورة السكوت عنها وإهمالها؟ أسئلة طرحناها على د.سهير النيل الأخصائية في أمراض النساء في بريطانيا وقالت لـ«القدس العربي»عن خطورة إهمال صحة المرأة خاصة بعد الولادات المتكررة:
«بعد ستة أسابيع من الولادة تبدأ أول مشكلة تواجه الأم بالشعور بالتعب والألم في الظهر وأسفل البطن بسبب إلتهابات المثانة. هذه المشكلة بسيطة، ومن الممكن علاجها بتناول المضاد الحيوي، لكن للأسف تهملها الأم بسبب إنشغالها بالمولود الجديد. الإهمال خطأ فإذا لم تهتم بصحتها لن تستطيع رعاية المولود الجديد وقد تتعرض لاكتئاب ما بعد الولادة. والمرأة في بلادنا بعد الولادة ترهق نفسها بأعمال البيت ورعاية أطفالها الآخرين واستقبال الضيوف الذين يأتون للمباركة».
وتشير د.سهير إلى ان «الأمهات يعتبرن الألم طبيعيا بعد الولادة، وهنا ننبه أن التأثير يزيد بعد ثالث أو رابع ولادة، ويجب عدم الاستهتار بالألم فقد يكون بسبب التهابات في المثانة والرحم وإذا حصل نزف أو إفرازات فهذه إشارات لوجود مشكلة وعليها زيارة الطبيب فورا».
تمارين شد وتقوية
وهي تنصح بضرورة ممارسة تمارين تقوية عضلات المهبل بعد الولادة لتجنب حدوث السلس البولي مشيرة إلى دراسة شاركت فيها مع زملاء لها على عدد من السيدات في بريطانيا وتبين ان 70 في المئة ممن قمن بالتمارين، وبعد سبع سنين فحصن وكانت نسبة المشكلة انخفضت بشكل كبير. وتقول: «التمارين يجب ان تكون مرتين في اليوم في الصباح والمساء ومدتها 10 إلى 15 دقيقة فقط. يجب شد العضلات لمدة خمس ثواني ومن ثم إرخائها وهكذا. التمارين بسيطة لكنها تحمي المرأة من مضاعفات قد تؤدي إلى عمليات جراحية، وممكن القيام بها في أي وقت حتى أثناء إرضاع طفلها لكن في حال لم تمارس هذه التمارين خاصة بعد الولادات المتكررة فستتعرض للكثير من المضايقات».
وتوضح أن حوالي 40 في المئة من النساء يتعرضن للسلس البولي بعد الولادة، فالعضلات التي تمسك المثانة تصبح رخوة عندما تكبر المرأة وتلد أكثر من مرة.
وعن أنواع العلاج قالت: «بعضها يعالج بتناول الأدوية وبعضها يحتاج إلى عملية واللواتي يقمن بالتمارين يحمين أنفسهن من المشكلة أما النساء اللواتي يتبولن بشكل مستمر فقد يكون ذلك بسبب التهاب، لكن هناك من تحصل لهن مشكلة في عضلة المثانة، وفي هذه الحالة يجب إجراء العملية بعد ما تقرر الأم عدم إنجاب الأطفال وتكون قد اتخذت القرار مع زوجها والسبب انه بعد إجراء عملية الشد لو حملت المرأة تعود المشكلة من جديد، والعمليات تتم إما من فتحة القيصرية أو من خلال منظار. أما إذا تم الحمل بعد سنتين أو ثلاث من إجراء العملية فإن تأثيره على العملية يتسبب في هبوط المثانة ويرجع
الإرتخاء مرة أخرى والنصيحة ان تتم العملية بعد الإنجاب».
وتؤكد على ضرورة تجنب شرب الشاي والقهوة لأن الكافيين يسبب مشكلة للمثانة. كما تنصح الامهات بعدم زيادة الوزن والحذر من الإمساك ومشاكل الظهر وان تكون المرأة واعية لتتجنب الوقوع في المشكلة، معتبرة الرضاعة الطبيعية ضرورية جدا لجسمها كما للطفل بالاضافة إلى ممارسة الرياضة والمشي إذ تحتاج الأم على الأقل إلى نصف ساعة يوميا للمشي وتستطيع إيجاد الوقت لذلك، فالرضيع لن يمنعها وبإمكانها مرافقته لتضرب عصفورين بحجر.
نصائح للأم في عيدها
ماهي إلا أيام ونحتفل بعيد الأم. وهو يوم يحمل معاني التقدير والاحترام للأم التي ربت وعلمت واعتنت بكل من حولها على حساب صحتها وراحتها، لتكن هذه المناسبة فرصة لمراجعة أسلوب حياتها والروتين اليومي الذي يزيد من أعبائها فتهمل نفسها لتتفرغ لمراجعة كل صغيرة وكبيرة دون ان تفكر في أنها تضر نفسها وانه آن الأوان للتغيير. يرى مختصون ان الإهمال بمثابة «ناقوس خطر» وقد يؤدي إلى نتائج سلبية على صحة المرأة وأن اهتمامها بنفسها مسألة ضرورية تنعكس على الأطفال والزوج بشكل إيجابي وعليها ان تضع نفسها في المقدمة، فهي ان تهاونت وأهملت صحتها فسوف تتعرض لأمراض عديدة يصعب وقتها السيطرة عليها أو علاجها. فما هي أهم النصائح الذهبية للأم، وكيف تتمكن من أن توازن بين العمل في البيت وخارجه والاهتمام بنفسها لتكون مشرقة وبصحة جيدة ومليئة بالطاقة الإيجابية التي تنعكس على جميع من حولها؟
في حديث لـ«القدس العربي» قالت وئام قوار الباحثة في صحة المرأة والطفل: «أكبر مشكلة تواجهها المرأة هي الوزن، وأكثر موضوع تتحدث عنه المرأة هو الوزن الزائد. ما نريده تغيير ثقافة مجتمع، والمشكلة في الوزن ليست الناحية الجمالية فقط بل الآثار الصحية المترتبة على الوزن الزائد إذا استمر لفترات طويلة أو تحول إلى أمر يتم تقبله لدى الكثيرات. في الحقيقة دائما نضع اللوم على الحمل والولادة، وأنا ضد هذه الفكرة. المسألة الأهم هي كيف تعامل المرأة نفسها خلال فترة الحمل والولادة سواء الإعداد للحمل أو ما بعده، وما بين الولادة والحمل من جديد بطريقة متكررة بدون وجود فاصل زمني مناسب بين الحمل والآخر ويترتب على ذلك انها لا تستطيع العودة إلى حال جسمها السابق فتعاني من زيادة في الوزن».
وتضيف:«المرأة يجب ان لا تفكر في تنقيص الوزن ليكون شكلها جميلا أو تقلد نجمة معينة أعجبت زوجها، بل يجب ان تفكر في مصلحتها الشخصية الصحية والنفسية ويجب ان تراعي أنها بقدر المستطاع تحافظ على وزنها بحيث لا يكون زائدا فلا مانع أن نهتم بمظهرنا وشكلنا لكن ليس على حساب صحتنا».
وتقول: «يجب ان تحدد المرأة لماذا تريد ان تنقص وزنها، والله سبحانه وتعالى أمرنا ان نهتم بهذا الجسد لأنه أمانة، وان لم نهتم به فقد فرطنا في الأمانة وبعدها يأتي إرضاء النفس قبل إرضاء الآخرين ويجب ان تكون النية موجودة وان أحب جسدي وأعمل المستحيل للحفاظ عليه، وان أفهم ما هو الصحيح وما هو الخطأ وما هو الصالح وما هو غير الصالح وأبدأ في التعامل معه».
وعن سؤال حول فشل الحمية في تنقيص الوزن والطرق البديلة لها أجابت: «أنا ضد فكرة الحمية لتنقيص الوزن، لان كل حمية تركز على مادة غذائية معينة وتهمل الجوانب الأخرى والأفضل ان يكون هناك نظام صحي غذائي متوازن مدى الحياة أفضل من حمية مؤقتة».
بين الروح والعقل والمعدة
وتقول وئام ان على المرأة ان تسأل نفسها لماذا تأكل؟ وكم ساعة تقضيها في المطبخ وفي تحضير الطعام؟ هي بلا شك ساعات طويلة وقد تتناول ما تجده أمامها دون أن تنتبه وهذه كلها سعرات حرارية زائدة تضاف إلى جسمها.
وتضيف: ان على المرأة ان لا تشغل نفسها بماذا ستطبخ غدا وماذا ستأكل غدا، كما ان هناك خطأ آخر، فحتى عند تربية الأطفال تهتم الام بماذا سيأكلون أكثر من اهتمامها بنفسيتهم وطبيعة التعامل معهم، والتوازن مطلوب هنا بين المعدة والروح والعقل. فأمراض العصر كثيرة بسبب الوزن الزائد مثل القلب وارتفاع ضغط الدم والسكر والكوليسترول بالإضافة إلى ارتباط السمنة ببعض أنواع السرطانات.
نصائح غذائية:
وتنصح وئام قوار بما يأتي:
– تناول وجبة الإفطار لأنها تعطي الجسم الطاقة ويجب ان يكون الإفطار أكبر وجبة في اليوم وضرورة إحتوائها على البروتينات والحبوب الكاملة وفيها الزيوت كزيت الزيتون.
– إعتماد 5 وجبات في اليوم هو الأمثل وهذا معناه ان تكون الوجبة صغيرة بكف اليد وبهذه الطريقة نحافظ على حجم المعدة الصغير لان الوجبة الكبيرة توسع المعدة ومن الصعب ملئها والشعور بالشبع.
يجب أن تكون الأطباق صغيرة وحجم الوجبات كذلك. –
– شرب الماء ضروري ويجب ان تشرب المرأة على الأقل 8 أكواب ماء يوميا وهكذا تساعد جسمها في عمليات الهضم والامتصاص وطرد السموم والحماية من الجفاف وفي الوقت نفسه الشعور بالشبع.
– التركيز على تناول الخضروات والفواكه خاصة أننا نعاني من نقص المعادن والفيتامينات والسبب هو أننا نسرف في أكل النشويات والبقوليات والبروتينات والدهون وللمرأة حرية الاختيار وتستطيع تعويض النقص من خلال الحبوب أو الخضار والفواكه الطازجة.
– تناول الخضروات الورقية كالسبانخ والملوخية فهي غنية بالكالسيوم.
– التمر بديل طبيعي لجميع أنواع الفيتامينات والمعادن ويفضل عدم أكل التمر وشرب الشاي أو القهوة فهذا خطأ، لكون التمر يحتوي على الحديد ولا يجوز تناول أشياء تمنع إمتصاص الحديد والأفضل تناوله مع الماء أو المكسرات.
– الإبتعاد عن السكر والطحين الأبيض والحليب لأنها مميتة وستكون الصحة ممتازة وفولاذية بدونها.
تقليل شرب القهوة والشاي الأحمر. –
– تغيير الثقافة الاستهلاكية لدى الأسرة بتنويع المصادر الغذائية كتعويض الحلويات بالفواكه.
العادات الغذائية ليس من السهل تغييرها لكن ليس من المستحيل تغييرها أيضا.
– لا للحمية وانما لحياة صحية غذائية متوازنة.
وتنهي نصائحها بالتأكيد على ان تحب المرأة جسدها مهما كان سواء كانت سمينة أو نحيفة، مريضة أو غير مريضة، فعندما أحب شيئا يجب ان أحافظ عليه، بأن أعلم نفسي ماذا آكل ولا آكل، والله عز وجل خلق ووفر لنا الطعام لكي نعيش ولم يخلقنا لكي نأكل وأكثر الناس للأسف يعيشون لكي يأكلوا.
وجدان الربيعي