الدوحة ـ «القدس العربي»: عشاق البن ومتذوقو القهوة من أنحاء العالم كانت لهم فسحة لارتشاف فنجانهم المفضل الذي يبدأون يومهم به في رحاب معرض خاص التأم في العاصمة القطرية الدوحة وحضره مشاركون من دول عدة.
مركز قطر للتراث والهوية صاحب المشروع ومنظم الحدث جسد الفكرة انطلاقا من إقرار اللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو إدراج القهوة العربية والمجالس في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو وذلك خلال اجتماع المنظمة العاشر قبل أشهر قليلة.
الدكتور خالد يوسف الملا مدير عام المركز أشار في حديثه لـ»القدس العربي إلى «أن الهوية التراثية لأي أمة تتجلى ملامحها الكبرى في تراثها الذي يكون واقعا «متفاعلا وراسخا» وليس مجرد نموذج مقتبس من هذا التراث أو ذلك. واعتبر أن الهدف من تنظيم المهرجان هو السعي إلى جمع المنتجين والمصنعين للقهوة مع عشاق البن من كل مكان تحت مظلة واحدة لإبراز التنوع والثراء الذي يعرفه المجال.
وافتتح معرض «قهوتي هويتي» الدولي بمشاركة 12 سفارة في الدولة إضافة إلى 35 عارضا وأقيم على كورنيش مؤسسة الحي الثقافي كتارا وكان تحت رعاية الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس إدارة هيئة متاحف قطر. وحضر الافتتاح الذي شهد اهتماما إعلاميا كبيرا وحضورا جماهيريا واسعا من عشاق ومتذوقي القهوة الدكتور خالد يوسف الملا مدير عام مركز قطر للتراث والهوية والشيخة نورة بنت ناصر آل ثاني مديرة إدارة التراث في المركز وعمر المناعي مدير مكتب مدير عام كتارا وعدد من سفراء الدول المشاركة بأجنحة في المعرض. الدكتور الملا، شدد على أن المعرض الدولي «قهوتي هويتي» يعتبر نتاج عمل فريد يجمع بين التراث والهوية الوطنية والعالمية والحداثة والتطور في آن واحد. وأشار إلى أن «القهوة أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا، فبها نبدأ يومنا، وهي مرافقة للشخص على مدار ساعات نهاره وتشكل جزءا أساسيا منها».
وأضح أن الفرد في المنطقة لا يستطيع أن يستضيف ضيفا في بيته دون أن يقدم له القهوة، ولا يمكن أن تسوى مشكلة أو تحل أزمة من دون أن يتبادل الحاضرون كؤوس البن، مبرزا أن المعرض يعد فرصة للمواطنين والمقيمين للتعرف على القهوة وتاريخها. المنظمون حاولوا أن لا يقتصر المعرض على جانب العرض فحسب، فجلوه مناسبة لتسليط الضوء على تاريخ القهوة في دولة قطر ودول الخليج العربي وأبرز عاداتها واستخداماتها التراثية في دول مثل اليمن وتركيا ولبنان وسوريا وكذلك أبرز دول العالم التي تشتهر بالقهوة زراعة وإعدادا وتصنيعا. وأوضح مدير مركز قطر للتراث والهوية، أن المعرض سيعمل من خلال برنامجه وأهدافه على توضيح العلاقة العميقة بين القهوة وهوية كل بلد وكيف أن القهوة رابط أساسي يعبر عن حضارة وهوية مشتركة بين بلدان العالم وكيف أن لها منطلق لمواضيع أخرى تتشعب من عالم القهوة اللامتناهي وكذلك تعريف زوار ورواد المعرض على القهوة ورمزيتها ومعانيها الثقافية والتاريخية والتجارية والترفيهية من خلال استخدام تقنيات متطورة.
الضيف الأهم في المجالس العربية
الدول الخليجية تعرف بكثرة مجالسها واستقبالها للضيوف بشكل مستمر، إذ لا يوجد مجلس بدون قهوة، ولا يعترف الضيف بأي ضيافة أهم من تقديم القهوة له، ومن هنا احتلت القهوة مكانة خاصة أكبر من مجرد كونها مشروبا يتم تحضيره وشربه فقط. ورغم تشابه العادات والتقاليد في البلاد العربية المختلفة إلا أن دول الخليج العربي حافظت على عاداتها وتقاليدها الخاصة بها والتي تميزها عن باقي الدول العربية إلى أن أصبحت هذه العادات والتقاليد جزءا من حياة وسلوكيات المواطن الخليجي والعربي ونموذجا حيا في حياته، ومن هنا اعتبر القطريون القهوة أحد أهم الموروثات الشعبية ورمزا للكرم والعراقة والضيافة الأصيلة؛ لأنها تراث عريق ارتبط بالإنسان القطري في حله وترحاله وفي كل مناسباته وفي يسره وعسره.
للقهوة القطرية مذاق خاص ومميز يختلف عن باقي الدول الخليجية والعربية، فهناك قواعد خاصة بطريقة الإعداد وأسلوب التحضير وآداب تقديمها يتم توارثها عبر الأجيال وتلقين الشباب والصغار محاسن إكرام الضيف.
جولة في المعرض يشعر معها المرء بفرادة وأصالة المكان وتستقبله خيمة بيت شعر عبارة عن مجلس خصصت لاستراحة الضيوف والزوار وتقديم القهوة والتمور للجميع طوال فترة انعقاد المعرض. بعد أن يمز الزائر بنه ويتذوق طعمه يستكمل رحلته في المعرض بزيارة مختلف الأجنحة التي تقوم بتقديم القهوة على الطريقة القطرية والعربية.
حيوان اللواك وكوب القهوة
حيوان اللواك الذي انتشرت صوره سابقا في المنتديات والمواقع جلب من بلاده الأصلية اندونيسيا للتعريف به وبخصوصيته المتمثلة في تناول حبات القهوة دون أن تهضمها معدته ثم يقوم بتبرزها وتكون لحبات البن التي يخلفها طعم ونكهة خاصة جدا ويباع الكيلو غرام من هذه القهوة بـ500 دولار أما كوب القهوة من النوع نفسه فإنه يكلف حوالي 20 دولارا.
نكهات جديدة
نورة العذبة صاحبة مشروع «رزيز» لتطوير القهوة القطرية وفي حديث لـ«القدس العربي» كشفت عن شغفها منذ الصغر بالقهوة العربية التي تخصصت فيها وأصبحت من منتجيها ولديها الآن عدة وحدات تساهم في تموين السوق المحلي باحتياجاته من هذه المادة الحيوية وأبدعت في ابتكار نكهات جديدة من دون إضافة ألوان أو مواد اصطناعية. وعرضت لزبائنها خلال المعرض أنواع القهوة وتذوقوها بشغف كبير. وقالت أن قطر والدول الخليجية تعرف بكثرة مجالسها وهو ما يجعل هذه التجارة رائجة ويقبل الناس عليها بكثرة.
من جانبها أعلنت الشيخة نورة بنت ناصر آل ثاني مدير إدارة التراث في مركز قطر للتراث والهوية أن مساحة واسعة من المعرض شغلتها شركات متخصصة في مجال القهوة من معظم دول العالم المعروفة بزراعة وإنتاج وتصنيع البن.
سليمان حاج إبراهيم