القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد أربعة أعوام من النجاح، يأتي العام الخامس على مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة «دي-كاف» ليقدم عروضاً متنوعة من خلال برنامج مكثف يستمر على مدار ثلاثة أسابيع يشمل فنون المُوسيقى والرقص والمسرح والسينما والفنون البصرية، وذلك في الفترة من 31 آذار/مارس الجاري حتى 22 نيسان/أبريل. ويجتمع 170 من أفضل الفنانين المصريين والعرب والأجانب في أعرق الأبنية في منطقة وسط البلد في القاهرة وساحتها، مِن أجلِ تقديم إبداعاتهم الفنيّة التي تصل إلى 45 عرضًاً.
يقول المخرج احمد العطار مدير مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة، ومنسق قسم الفنون الأدائية «ان دي-كاف مُتعدِد المَجالات الفنية، مُعاصِر، يقام سنوياً، وهذا يجعله متفرداً بَيِّن مهرجانات المنطقة. فعَلى حَدِ عِلمي، لا يُوجدُ مِهرجان آخر يتشابهُ مع هذا الحدث كي نُقارنَه به» ويُضيف ان برنامج الفنون الأدائية هذا العام، يَصْب اِهتمامَه على (المَسرحِ التفاعُلي) والذي يحظي باهتمام كبير من الجمهور، وسَوفَ تكونُ العُروضُ في أماكن غير اعتيادية.
ويوضح ان المهرجان سوف يفتتح ببرنامج الفنانُ والمُخرجُ الإسباني الشهير رُوجيه بِرنات، مِن خِلال عمَلُه الفني Consagracion De La Primavera»» الذي سيَقومُ فيه بتوجيه حركات الرقص الخاصة بالجمهور بشكل حي، ويجعلهم جزءاً مِنَ العرض. كذلك يتضمن برنامج الفُنونِ الأدائيةِ عَددًا مِن العُروُضِ التَفاعُلِية، وأُخرى مِن عِدة دُوَلِ منها، مِصر، لُبنان، ألمانيا، هُولندا، المملكة المتحدة، فَرنسا وغيرها. وللعام الثاني في دي-كاف، يُقام المُلتَقى الدَولي للفُنون العَرَبية المُعاصرِة.
ويرى العطار ان المهرجان يسعى لتحقيق الاندماج على المستوى الفني، لذلك سوف يلتقي هذا العام تحت مظلته، عدد كبير من الفنانين المصريين والعرب، وسوف يدعى لهذا الحدث أكثر من 50 مديرًا لمِهرجانات عالمية. ولأولِ مَرّة في تَاريخِ المِهرَجان، سوف تقام مجموعة من العروض في العاصمة اللُبنانية بَيروت لمدة يَومِ واحد، وذَلكَ مِن أَجلِ تَقديمِ أَعمالِ الفَنّانينَ السُوريينَ، في الثامن عشر من نيسان/أبريل المقبل.
ويؤكد: «في ظني أنَ الفنانين السوريين لديهم خبرات مهمة جدا في مجال المسرح والفنون الأدائية، لذلك لا ينبغي أن نهملهم حيث عانوا أوقاتاً عصيبة، من أجل إنتاج أعمالهم ثم عرضها بين دولة وأخرى، يجب أن نتضامن معهم. أيضاً خلال الملتقى سنُشاهد عروضاً رَاقصة، في قِسم خاص، وقَامَتْ باختيارها المُخرِجة الجَزائرية نِجمة حاج،
التي تُقيم في بلجيكا، وتقدم في هذا القسم خمسة عروض، ثلاثةُ منها تعرض لأول مرة في دي-كاف».
البرنامج الموسيقي قام بتنسيقه المنتج المصري محمود رِفعت، ويقدم فيه مَجْموعة مِن المَواهبِ المُوسيقية مِن مِصر وشَمالِ أفريقيا. عن هذا البرنامج يقول رِفعت انه يحاول ان يعرض التطور الموسيقي في مِصرَ والمِنطقة العربية. ويضيفُ ان العُروض معنية بتقديم المَواهبِ الشَابةِ الجَديدةِ مِن مِصرَ وشمالِ أَفريقيا، ومَدى قُدرتِهم على التعاملِ مَعَ تُراثِهم المُوسيقي دُونَ خَوفِ أو حرج. فهذه المَواهبُ تُحاولُ أن تَصنعَ شيئاً جَديدًا مِن التُراث، سَواءَ عَن طريقِ بِنائه، أو تَفْكيكِه، والعملِ على صناعة صورة أُخرى من هذه المُوسيقى بما يتَماشى مَع إبدَاعِهم.
ويشير إلى ان البرنامج سيفتتح مع الفنانة المصرية ديْنًا الوديدي، في حَفلِ كبير في حَديقة الحُرية بوَسَط القَاهِرة، حيث تعودُ الوديدي بَعدَ شُهورِ مِن الغِياب عن جمهورها مع «دي-كاف» لتقدم مجموعة جديدة من أغانيها، ويُشارك دينا في الحَفْلِ، المُطرِبة المَغرِبية خنساء باطما التي تجمع أعمالها الفنية بين مُوسيقى الروك والتراث الموسيقي المغربي.
ويضيف: «لم يغفل البرنامج موسيقى المهرجانات التي يزداد جمهورها كل عام، لذلك سيستضيفُ دي-كاف المُوسيقي الشاب أحمد السويسي من مِصر، وبَعضَ المَواهبِ مِن شَمال أَفريقيا مِثل: الفرقة المغربية «هاوسا» ويشاركهم في البَرنَامج الفرقة التونسية «عرب ستازي». ويختتم: «لقدْ صَنَعَ دي-كاف مِساحة لكُلِ مَنْ يرغبُ في تَقديمِ ما يَحدُثُ على السَاحة المُوسيقية المُعاصِرة».
وللمرة الأولى يقدم المهرجان برنامجا أدبيا في محاولة للربط بين الأدب والفنون الأُخرى مِثل السينما. يشمل البرنامج حَلقات نِقاش حَول أدبِ التَشويقِ، ووَرشة عَملِ مُكثَفةِ حَولَ الفِيلم وكَيفيةِ تَطويرِه، وقِراءات حَيَّة لعددِ مِنَ الأعمالِ الأدَبيةِ في مَقاهي وَسَط القَاهِرة وساحاتِها العَامة، يؤديها عددُ من المُمثِلين، في حضور بعض الأدباء المِصريين.
أما بَرنَامجُ الفُنونِ البَصَريةِ فتُنَسِقُه هذا العام عَلية حمزة، وهي مُنسِقة مُستقِلة لبرامجَ فنيةِ مُختلِفة، وسَوفَ تُقدِّمُ معرضاً فنياً يَجمع عَددًا مِن الفَنانينَ البَصَريينَ في المِنطقة مثل: دُعاء علي، بَسمة الشريف، أحمد البَدري، مَجدي مُصطَفى، أحمد صَبري، وجُو نامي. وترى عَلية أن المَعرَض يُحاولُ الجمعَ بَينَ بَعضِ النَماذجِ المُوسيقية ليُقدِّمَها في إطارِ أوسع للفُنونِ البَصرية، كالصُورةِ، والفيديو، ومِن خِلالِ هذه الأعمالِ يُمكنُ فَهْم اللحظةِ التي نُعاصرُها.
ويأتي في إطارِ الجدول برنامج السِينما الذي يقدم أفلاماً عن (عوالم المهمشين) وينسق البرنامج، الفَرنسي رِيميه بُونُومي، وكان مدير برنامج «أُسبوع النُقاد» في مِهرجان «كان» السِينمائي العَام الماضي. وسيعرض في البرنامج أفلاما تعرض للمرة الأولى في مِصر لعَدد مِن المُخرِجين الذين يُقدِّمونَ أولَ أعمالِهم، وهي ستة أفلامِ أُوروبيةِ جَديدة لنِماذجَ إنسانيةِ تُعاني تَهميشَ المُجتَمَع.
رانيا يوسف