صراع أردوغان مع الإعلام يدخل مرحلة متقدمة… هل تختفي وسائل إعلام المعارضة في تركيا؟

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بين عشية وضحاها، ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مبتسماً على صدر الصفحة الأولى لصحيفة «زمان» أكبر صحف المعارضة توزيعاً في تركيا بعد قرار قضائي بفرض الوصاية عليها، في حلقة جديدة من مسلسل الصراع الكبير من بين الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان من جهة والإعلام المعارض من جهة أخرى.
إخماد الصحيفة الأشد انتقاداً لأردوغان جاء بعد فترة وجيزة من تمكن الحكومة من إسكات صوت وصورة اثنتين من أكبر فضائيات المعارضة بنفس التهمة والسابقة وهي ملكيتها للداعية فتح الله غولن المتهم بتشكيل «كيان موازي» داخل الدولة والعمل على إسقاط الحكومة.
وأمس الأحد، تصدرت صورة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان مبتسماً عدد أمس الأحد من صحيفة «زمان» المعارضة، وذلك بعد يومين من استخدام الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق متضامنين مع الصحيفة أمام مقرها في اسطنبول.
وتضمنت الصحيفة التي توزع 850 ألف نسخة يومياً في عدد أمس مقالاً حول الجسر الثالث وهو في المراحل النهائية للإنشاء فوق مضيق البسفور، حيث أشرف على إصدار العدد الجديد من الصحيفة رئيس تحرير فرضته الدولة تحت حراسة أمنية مشددة.
وتتهم الحكومة التركية «الكيان الموازي» بالوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا أواخر عام 2013 بذريعة مكافحة الفساد، التي طالت أبناء وزراء ورجال أعمال ومسؤولين أتراك أخلي سبيلهم لاحقاً بعد إصدار المحكمة المعنية قراراً بإسقاط تهم الفساد عنهم.
وقبل أشهر قليلة سيطرت الشرطة التركية على إدارة بث محطتي تلفزيون بوغون وكانال تورك اللتين تنتميان إلى مجموعة مقربة من «غولن»، وذلك قبل أربعة أيام من الانتخابات التي جرت في الأول من كانون ثاني/ يناير المقبل، والتي استعاد من خلالها حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ 13 عاماً الأغلبية البرلمانية التي خسرها في انتخابات حزيران/ يونيو الماضي.
واقتحمت قوات الأمن مقر المحطتين اللتين تملكهما مجموعة كوزا ـ ابيك وقامت بتفريق الموظفين الذين كانوا يتولون حمايتهما بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه بحسب الصور التي بثها تلفزيون بوغون مباشرة على موقعه الالكتروني، حيث قام شرطيون وأحد المدراء الجدد للمجموعة الذين عينهم القضاء بتولي أدارة البث رغم معارضة رئيس تحرير بوغون تي في طارق توروس.
وفي ظل هذه الضغوط اضطرت القناتين إلى الإغلاق قبل أيام بسبب الضائقة المالية والتشويش على البث والتدخل في السياسية التحريرية المتبعة.
وأمس الأحد، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو تعقيباً على الأحداث الأخير: «العملية هي إجراء قانوني تمامًا، ويجب أن لا يكون هناك شكوك حول حرية الصحافة في تركيا، لكن علينا أن نميز بين النشاط الصحافي، والأنشطة الأخرى المنفذة تحت غطاء صحافي».
وبشأن إعادة فتح الله غولن من الولايات المتحدة، قال داود أوغلو: «ليس هناك تطورات جديدة، وتركيا تقدمت إلى الولايات المتحدة بطلبات في هذا الخصوص، في إطار الاتفاقات الثنائية والقوانين الدولية. نأمل الحصول على نتيجة قريبًا، إلا أن المباحثات مستمرة».
لكن المعارضة التركية تقول إن الحقوق والحريات الصحافية في البلاد شهدت تراجعاً كبيراً في عهد حزب العدالة والتنمية، وتتهم السلطات باعتقال العشرات من الصحافيين وإغلاق مؤسسات إعلامية وصحف ومجلات، بالإضافة إلى تهديد الصحافيين المعارضين.
وتعتبر «دوغان» أكبر مجموعة إعلامية في تركيا وتمتلك عددا من الفضائيات والصحف الكبيرة، وتتصدر معارضة سياسات حزب العدالة والتنمية وأردوغان، وتتهمها السلطات بالحصول على دعم وتمويل من «غولن»، في حين تتهم المعارضة الحكومة وأردوغان بتمويل مجموعة كبيرة من الفضائيات من خلال رجال أعمال مقربين للدفاع عن الحكومة والرئاسة و«تضليل الرأي العام والدفـاع ومهاجمة خصومهم السياسيين».
والأربعاء الماضي، قال وزير العدل التركي بكير بوزداج إن الإدعاء قرر فتح التحقيق في قرابة 2000 قضية ضد أشخاص متهمين بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان منذ أن أصبح رئيسا لتركيا قبل 18 شهرا، حيث تعتبر إهانة الرئيس جريمة في تركيا يعاقب عليها بالسجن لما يصل إلى أربعة أعوام ولكن القانون لم يطبق إلا نادرا فيما سبق.
ومن بين من يواجهون المحاكمة بتهمة إهانة إردوغان صحافيون ورسامو كاريكاتير وأكاديميون وحتى تلاميذ.
وفي أحدث تقرير دولي عن الحريات الصحافية في تركيا، اعتبر معهد الصحافة الدولية، ومقره «فيينا»، إن «الديمقراطية في تركيا في خطر»، مضيفاً: «الديمقراطية في تركيا اليوم تمر بالكثير من التهديدات الجادة، والإخلال بمبادئها، إذ تشهد العديد من حملات الاعتقال وتوجيه التهم إلى الصحافيين».
منظمة «بيت الصحافة» اعتبرت في تقييمها لحرية الصحافة لعام 2013، أن حرية الصحافة في تركيا شهدت انتكاسة كبيرة، وصنفت المنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها تركيا بالمرتبة 134 عالمياً كأقل الدول حرية في مجال الصحافة.
وخلال الأشهر الماضية واجهت الصحافة في تركيا العديد من الصعوبات، حيث تعرض الصحافي التركي أحمد هاكان، المعارض للحكومة وأردوغان، للضرب أمام منزله، بعدما هدده أحد نواب حزب «العدالة والتنمية»، وقبلها داهمت الشرطة التركية في إسطنبول مقر مجلة نقطة وصادرت نسخ عددها الأخير الذي نشر على صفحته الأولى صورة مركبة للرئيس رجب طيب أردوغان وهو يلتقط لنفسه صورة «سيلفي» مع نعش جندي قتله المتمردون الأكراد، في صورة أثارت الرئيس أردوغان واعتبرها تعدي للحريات واستهزاء بـ«دماء الشهداء».
وبالإضافة للانتقادات المتكررة التي يوجهها للصحافة المحلية، اعتاد أردوغان على مهاجمة صحف ووسائل إعلام عالمية، لا سيما الأمريكية والأوروبية منها.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية