لا يأبهون بنا

حجم الخط
0

في الاسبوع الاخير من الانتخابات في 2015، سجل بنيامين نتنياهو رقما قياسيا إسرائيليا. فقد كان عدد الدقائق التي أعطيت له للاسماع في وسائل الإعلام الالكترونية حسب شركة «يفعات» كان 1450 دقيقة. وهذا الامر لم يحدث في تاريخ الدولة. خسمه في حينه اسحق هرتسوغ حصل على أقل من نصف الدقائق التي حصل عليها نتنياهو. وعند ادخال آخر الناخبين المغلف إلى صندوق الاقتراع توقف رئيس الحكومة عن مقابلة الإعلاميين المكروهين. سنة كاملة بدون مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية. لا في يوم الاستقلال ولا في رأس السنة. وقد وافق على اجراء مقابلة مع القناة 20 حول بيت الأب. وفيلم في القناة 2 حول «سابينا».
لقد اعتاد رؤساء الاركان على اجراء المقابلات بين الفينة والاخرى. اهود باراك وامنون لبكين شاحك وشاؤول موفاز ودان حلوتس. ومن أوقف ذلك كان غابي اشكنازي. فهو لم يجر أي مقابلة كرئيس للاركان. بني غانتس سار في أعقابه. غادي آيزنكوت ينهي الآن أكثر من سنة على كونه رئيسا للاركان مع صفر مقابلات حقيقية. ما فعله على الاكثر كان المشاركة في نقاش رؤساء اركان في القناة 2 في ذكرى مرور 20 سنة على قتل رابين.
المستشارون القانونيون للحكومة كانوا في العادة يجرون المقابلات ويجيبون على الاسئلة. شيء لا يمكن تصديقه. اسحق زمير ويوسيف حريش ومني مزوز. ويهودا فينشتاين أوقف ذلك. فهو لم يجر أي مقابلة خلال ولايته. ما الذي يمكن سؤاله عنه؟ حراك ملف افيغدور ليبرمان؟ وعدد من القضايا الصغيرة التي أشغلت الدولة؟ كلام فارغ.
اغلبية مفتشي الشرطة كانوا يجيبون على الاسئلة ويشركون الجمهور في تفكيرهم. اساف حيفتس ويعقوب تيرنر وموشيه كرادي وشلومو اهارونشكي. أما دودي كوهين لم يجر أي مقابلة. في مرة واحدة وافق على اجراء مقابلة مع ميكي روزنطال وبعد التصوير الأولي طلب، بل توسل، عدم بث ما تم تصويره. يوحنان دنينو أجرى مقابلات قليلة لا سيما المقابلة السنوية الملاطفة لـ «إسرائيل اليوم». أو حينما كان ملزما بالفعل. صحيح أن وريثه يوجد في المنصب منذ فترة قصيرة فقط، لكن يبدو أنه لا يحب وسائل الإعلام بشكل خاص.
بعض المراقبين في الدولة اعتادوا على اجراء المقابلات. ميخا لندنشتراوس بيقين اعتبر ذلك جزءً من المهمة. ووريثه يوسف شبيرا بدأ بمقابلة فظيعة لـ «يديعوت احرونوت»، ومنذئذ وهو لا يريد أن يسمع عن المقابلات في وسائل الإعلام.
لماذا حدث هذا؟ لماذا فجأة الجميع لا يريدون اجراء المقابلات؟ بالتأكيد نحن الصحافيين لنا دور في وجود الشعور بالتهديد عند هؤلاء الاشخاص، الامر الذي يجعلهم يفضلون الصمت. لقد التقيت أكثر من مرة مع اشخاص كانوا يمرون بضائقة صعبة. مثلا عائلات ثكلى أو اشخاص كانوا على وشك الادانة جنائيا. والامر المقلق لهم كان سؤال ما الذي سيحدث إذا أجروا مقابلة مع قناة معينة وغضبت القناة الاخرى منهم.
إن القول المتآكل لرجل الدعاية رؤوبين أدلر «لم يندم أحد بعد على مقابلة لم يجرها»، ساهم ايضا في هذا الشعور. واحيانا ننسى أن أدلر قال ذلك لاريئيل شارون بعد انتخابه لرئاسة الحكومة. فهذا مكان لا يجب اجراء المقابلة منه من اجل توصيل الرسائل. صدمة حرب لبنان الثانية هي نقطة تحول في هذه العملية. رئيس الاركان في حينه، اشكنازي، صمت من اجل أن يُبعد نفسه عن حلوتس. وقد كانت نيته أن يصمت قليلا، لكنه أحب الصمت جدا. وحينما أراد متحدث الجيش اجراء مقابلة معه، لم يرغب في ذلك.
إن هذه ليست شكوى الصحافيين بأن هؤلاء الاشخاص المحترمين لا يريدون التحدث معهم أمام المسجل. سنصمد في ذلك. وكل صحافي يعرف أن الشخصية التي لا تريد اجراء المقابلة لن يغضب منها أحد. إنه ببساطة عدم التفات من قبل هؤلاء الرفيعين الذين يعتقدون أنه لا يحق لنا تلقي اجوبتهم على اسئلتنا.

هآرتس 7/3/2016

رفيف دروكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية