نظرة خاطئة تفرض نفسها بقوة أحيانا حين يتم الاعتقاد ان اقوى دولة في العالم هي امريكا، من دون التمعن خلف الستار لتبصر العين قليلا حول مصدر تلك القوة.
فبعد انتهاء الصراع في الحرب العالمية الثانية تيقنت أغلب الدول ان هناك من يحاول السيطرة على العالم بامتلاكه القوة المفرطة وغير المستندة إلى أي قوانين، نتيجة استخدامه القبضة الحديدية، من دون الرجوع لميزان العقل والمنطق بان الحرب تأخذ معها ابرياء اكثر بكثير مما يخسره اي طرفان متنازعان.
وهذا ما جعل اليهود، من خلال الماسونية، ان يستعملوا هذه الاستراتيجية كبند اول من بنود مشاريعهم المستقبلية لبناء دولة إسرائيل. وفي ظل التخبط في استملاك القوة بين الغرب، تراجع اليهود لتيقنهم ان السياسة والحرب بدون الاقتصاد لا جدوى منها، لأنها ستكون كارثة.
فحاولوا ونجحوا عبر مر السنين في ان يستملكوا اقوى مصادر الاقتصاد من النفط الاسود، وصولا إلى استملاك المناجم والتجارة غير المشروعة من السلاح وغيرها، وبالتعاون الوثيق مع بعض أنظمة الحكومات والدول، لتكون مشاريعها مضمونة النتائج والربح. وهكذا حتى وصلوا إلى الفقرات الاساسية للعمود الفقري في أمريكا وباتو يسيرون السياسة الامريكية في الشرق الأوسط حسب مصالحهم ويتركون لها خيار سياستها في العالم الاخر.
وهنا وقف السوفييت حاجزا وعائقا امامهم فأسقطوها بدون طلقة واستخدموا الشيوعية نفسها لإسقاطها. وهنا توضح لهم الجسد الروسي، فاستقروا في أساسها ودعموا اقتصادها حتى باتو يشكلون النسبة الاكبر من تدفق المال من خلالها.
وتكون إسرائيل بهذه السياسة قد استولت على المنطقة من دون ان تتدخل بشكل مباشر فيها، لا سيما ان الحروب مع العرب اثبتت لها انها ستكون في ميزان الإدانة لها من قبل الغرب، وايقنت انه لا يوجد ثقة بالتحالفات مع اي دولة في المنطقة.
تسارعت الأحداث ومشاريعهم تستمر في نجاحها على حساب الأبرياء. فالحرب تقلص لهم البشر مما يجعل الماء المصدر الأساسي للحياة مستمرا بدون نقصان واستقرار في استهلاك البترول من خلال عملية البيع والشراء.
كما ان الأسلحة، التي انتهت صلاحيتها، باتت تستخدم في الحروب نتيجة الحاجة الملحة لأطراف النزاع من دون معرفة مدى فعاليتها. وفي المقابل، في الجهة الأخرى، تلك المصانع، التي تكلفتها المليارات وتنتج الاسلحة، عليها ان تعمل، والا فإن الدول الراعية لها ستكون في كارثة اقتصادية تجعل من شعوبها ان تنتفض عليها في حال وجود أي خلل في ميزانية الدولة.
وباتت إسرائيل في خيار التوجه نحو الكرد وجعلهم حليفا ذا ثقة لها في المستقبل. وبدأت بالتوغل داخلهم منذ اعوام وإقامة علاقات غير معلنة، كون المنطقة الجغرافية لدولة كردستان قريبة منها.
لكن الدول الإقليمية سرعان ما أدرك البعض منها حقيقة ما يجري. فبدأت بالتوغل داخل البيت الكردي ومحاولة فرض الدين عليهم كوسيلة للتخلي عن القومية، وسحب فئة منهم وجذبهم باتجاهها. ونجح البعض منها – مثل تركيا وإيران – والبعض منهم بحسب مصالهم، توجهوا إلى اتجاه اخر مجهول.
لكن بقيت أمريكا تحكم الغرب. فذاك الجيش الأكثر عددا وعتادا هم من الافارقة والدول الأخرى وتم تجنيدهم وتمويلهم بأموال اليهود. وفي الشرق الاوسط ستحكم إسرائيل عبر روسيا المناطق التي هي بمثابة خط أحمر لأمنها. فالأخيرة بعد تفكك ولاياتها تم دعم اقتصادها بأموال الإسرائيليين، ولا سيما ان الروس أنفسهم أدركوا حقيقة الوضع. فباتوا يلوحون بالورقة الإيرانية كورقة رابحة لاستمرار بقائها كقوة ودولة عظيمة.
فبمجرد الانخفاض في اقتصادها والتمرد في جمهورياتها السابقة، صار عليها أن تلوح براية الهلال الشيعي كونها المصدر الوحيد لإيران وتوريدها بالمواد الأولية للمفاعل النووية، وهذا ما يخشاه اليهود.
وهنا أصبحت المنطقة منطقة مصالح مشتركة بين الأعداء أنفسهم طالما المال هو سلاح السياسة والحاكم الشرعي.
زيد سفوك