اسرائيل تحقق احلامها والعرب يضيعون اوطانهم!

حجم الخط
1

الاوضاع المزرية التي تتخبط فيها الدول العربية تدفع للقلق، فالامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية تزداد تدهورا، فالوضع الراهن لا يتطلب التفكير والتحليل فقط، وإنما لا بد له من حل عاجل، فالحاضر أصبح أسود، والمستقبل مخيف، فما يعرفه العالم العربي من إضطرابات ونزاعات وللاسف من تقاتل لا بد له من مستفيد، فالوطن العربي خطط له أن يعيش مع الدولة الصهيونية ‘إسرائيل’ المستفيدة من الوضعية الخطيرة التي آلت إليها الدول العربية. فإسرائيل هي في أمن وسلام وإزدهار ما دام العرب منشغلين عنها يتنازعون ويتقاتلون في ما بينهم من توافه الامور، غافلين عن قضاياهم المصيرية، وعن التحديات التي يجب تجاوزها بسلام. فالدول العربية تملك من الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيق التقدم الحقيقي حتى تنال المكانة التي تليق بها بين الامم كأمة موحدة عربية ومسلمة، وحتى تستطيع إسترجاع وحماية مصالحها، والصمود أمام أعدائها تمر الاعوام والاحداث، والدول العربية لا تستفيد ولا تتعلم بعكس اعدائها، وفي طليعتهم العدو الصهيوني الذي عرف كيف يخرج منتصرا من صراعه مع العرب، ومتفوقا عليهم في كل المجالات، فإسرائيل تخطط للحاضر والمستقبل، ولكل الدول العربية مهما كانت درجة عداوتها لها القضية الفلسطينية والقدس كانتا فعلا روح الامة الإسلامية والعربية، مبعث الإهتمام وتتبع نشرات الاخبار، كانتا راسختين في الوجدانين العربي والاسلامي، وفي إنسانية الرأي العام العالمي، وكانتا وصمة عار تطارد الإحتلال الصهيوني في كل وقت ومكان، ففهمت إسرائيل ما للإعلام من دور كبير في كل ذالك، الذي كان حرا جريئا يفضح سياساتها الإستعمارية، وينتقد معاملاتها السيئة مع
الفلسطينيين، وينقل الصورة الكاملة والبشعة للإحتلال، والإنجازات البطولية للمقاومة ورموزها، فأدركت إسرائيل أن وجودها وتقبلها كدولة رهين بصورتها وسمعتها في العالم، ومن هنا جندت المال، وشخصيات سياسية وإقتصادية وإعلامية بارزة متعاطفة معها لإختراق والتحكم في المراكز الحساسة والمهمة في الدول الكبرى، وكذا القنوات الإعلامية لتوجيهها كما تشاء ولإبعادها وجرها إلى الحياد أو الإنحياز لها، فبعد ما كان الإعلام الغربي يدعم القضية الفلسطينية بكشفه لحقيقة الإحتلال الإسرائيلي لم يعد حرا ولم يعد يكثرت لما يجري للفلسطينيين وللمسلمين من ظلم، بل على العكس من ذالك يقوم بتزوير الحقائق والتقليل من قساوتها تحت غطاء إحترام مشاعر المشاهدين، كما أصبح يآزر الصهيونية ورمزها إسرائيل بجعلها الضحية التي تدافع عن نفسها ووجودها في وجه وحوش برابرة قتلة متعطشين لسفك الدم اليهودي الصافي والثمين، فوسائل الإعلام الغربية تحرص على تبرير ما ترتكبه إسرائيل من جرائم في حق الفلسطينيين والعرب، وتعريفه بأنه رد فعل طبيعي وشرعي ودفاع عن النفس ضد العرب والمسلمين الكارهين لليهودية السامية، فهي لا تريد الحرب وإنما العيش في أمن وسلام على أرضها الموعودة لها شرعا وبتزكية من حلفائها من القوى الإمبريالية فالصهيونية إستغلت أسطورة المحرقة اليهودية المزعومة كوسيلة وحيلة ناجعة لكسب تعاطف الغرب واللعب على أوتاره الإنسانية للحصول على الدعم المطلق، فجعلت لليهودية مكانة عالية وقدسية لا يمكن إظهار الكراهية والعداء لها بعكس باقي الديانات الأخرى، فإتخدت من اليهودية السامية مطية لترهيب مخالفيها وأعدائها حتى أضحت الخط الأحمر الذي لا يمكن تخطيه، ومن هنا إختبأت الصهيونية وراء ستار اليهودية السامية، وكما تمكنت الصهيونية من التحكم في الإعلام العالمي إستطاعت على الأرض، وفي صراعها المباشر مع الفلسطينيين والعرب أن تطفئ شعلة المقاومة والإنتفاظة عن طريق إخراج مسلسل المفاوضات، وعملية السلام مقابل الأرض، ولكن بلا النهاية، وإيهام الجميع بإمكانية صنع سلام حقيقي ودائم بينها وبين أعدائها العرب والمسلمين، فإسرائيل تستغل الزمن، وتقايض الفلسطينيين والعرب على أوهام لم يتحقق ولو شيء بسيط منها بعد كل تلك المفاوضات الطويلة والشاقة، بل على العكس تعرقل عملية السلام، وتخرق الإتفاقيات وتفرض على الأخرين الإستسلام للأمر الواقع، وتقديم المزيد من التنازلات، فإسرائيل تواصل مشروعها التوسعي بالإستمرار في توسيع المستوطنات، وتطبيق لعقاب جماعي على الفلسطينيين، وفرض حصار عسكري على قطاع غزة، ومنع عودة اللاجئيين، وجعل من الإحتلال قضية سيادية على أرض مشروعة لليهود، كما شنت إسرائيل وبدعم من حلفائها هجمة شرسة وممنهجة على المقاومة الفلسطينية وداعميها في الخارج، بتشويهها، وبتحريف مفهوم وأهداف المقاومة والجهاد وإدخاله في خانة
الإرهاب، فتغيرت المفاهيم من دولة إحتلال إلى دولة ذات سيادة، ومن دولة
معتدية إلى دولة تدافع عن أرضها، ومن مقاومة إلى إرهاب.
ويبقى الطموح الأكبر لإسرائيل هو القضاء نهائيا على القضية الفلسطينة، ودفن
فكرة الوحدة العربية والإسلامية، لذا فهي تخطط وتنفذ، وما الأحداث التي
تزعزع الأراضي العربية بمنأى عن ذلك، فالسياسة الصهيونية تخدم مشروع الدولة
اليهودية الكبرى مستغلة من أجل ذلك الأزمة الإقتصادية العالمية، وتأثيرها
السلبي على إقتصاديات الدول الغربية الرأسمالية، والضعف العربي، لتفرض
سيطرتها المطلقة على العالم بدون منازع، ولا وصاية الأم الحنونة الولايات
المتحدة الأمريكية!
حسن يروم
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية