يقفن بصلابة

حجم الخط
0

قبل بضع سنوات دعيت إلى برنامج تلفزيوني شعبي للحديث عن نشاط خلية الصحافيات التي كشفت شهادات عن تحرشات جنسية مزعومة أزعجت صحافي كبير. لست ممن يتصدر الخلية، ودعيت كعضو من بين مئات اعضائها، وكمن اؤيد بشكل عام النشاط المتخذ وأفهم المكان الذي عملنا فيه في تلك القضية. إلى جانبي جلس محامي جنائي كبير ومعروف، جاء بالطبع كي يدافع عن الصحافي المتعرض للهجوم وشدد على مكانته كبريء.
وفي أثناء فاصل الاعلانات توجه الي المحامي وطلب باختصار حقائق الحالة. ولكنه لم يتمكن من الاطلاع عليها. فاضيئت الكاميرات ـ وناكفني الرجل حتى نزف الدماء وكأنه محاميه الشخصي ويعرف كل تفاصيل الادعاء ضده.
هذا الظهور المشترك على التلفزيون ومحاولات لا تحصى لاقناع النساء للصعود إلى البث في مواضيع مختلفة حسمت الامور لدي. فعلينا، نحن النساء، ملقاة مسؤولية كبيرة جدا عن وضعنا. الرجال، عندما يدعونهم فانهم يأتون وهم يتدبرون امورهم. اما النساء فيا للويل. هذه نهضت اليوم على جانبها اليسروي، والثانية منكوشة الشعر، والثالثة لا يوجد من يحل محلها في رعاية الاطفال، والحجة المظفرة ـ «هذا ليس بالضبط مجال خبرتي».
وانا اقدر بالذات هذه النقاط، من حيث التعمق والمسؤولية اللذين يمنعان هؤلاء النساء من التقاط كل فرصة للظهور في وسائل الإعلام، ولكن هذا، يكون في احيان قريبة، مبالغا فيه.
يوم المرأة هو يوم محبط جدا. بشكل عام تأتي الايام التي تحيي أمرا خاصا كي ترفع إلى الوعي أزمة الاقلية. اما نحن، النساء، فلا نتواجد فقط في كل مكان في المجال العام بل نحن الاغلبية ايضا. إذن صحيح، «ازمة» الجنس النسائي موجودة في كل مكان. كل بحث وعمل احصائي يعنى في المجال يبين المعطيات التي لا تطاق والتي تفيد بان النساء يكسبن اقل من نظرائهم الرجال، هن نسبة صغيرة من المدراء واعضاء مجالس الادارة، رغم أنه ثبت علميا بان الشركات بادارة نسائية تكسب اكثر.
وكل مشاهدة مصادفة للتلفزيون تدل كم هو ناقص التوازن بين عدد النساء وعدد الرجال، بين الخبراء والخبيرات، بين الصحافيين والمحللين والصحافيات والمحللات.
فالمرأة التي تتخذ لها مهنة في التلفزيون ملزمة بان تكون جميلة، منسقة وواضحة الالوان، بينما يمكن للرجال ان يظهروا بكل لباس وتسريحة، في أي عمر كانوا.
وهكذا فانه مع انه يوجد لنا يوم المرأة، حين تمجد مساهمة النساء الهامة رغم العوائق والقيود التي جعلتها الابوية السائدة هنا ثقافة ـ فان المسؤولية عن الغائه ملقاة على عاتقنا. وليس قبل أن يكون غير ضروري بالطبع، ولكن جعله غير ضروري ليس فقط مهمة ثقافية خفية ما توجد حولنا بلا سبب، وبالتأكيد ليس هذا هو الدور الحصري للرجال. لا لا. الوقوف في جبهة الكفاح في سبيل مكانة المرأة يجب أن يكون للنساء، وفي هذه اللحظة فان الكثيرات منهن ببساطة غير مجندات.
«انت لا يمكنك ان تكوني ما لا ترينه»، تقول جملة نسوية قديمة، وعليه، فان على النساء ان يكافحن كي يكن، يظهرن ويسمعن في الساحة العامة بقدر ما يمكنهن.
فذوات الخبرة اللواتي درجن على أن يرفضن الدعوات للحديث في وسائل الإعلام في امور لا تتعلق بالضبط في مجال بحثهن، وان كان من الواضح انهن سيحسمن في مواجهة المسائل المتعلقة بساحة مشابهة جدا. فالنساء اللواتي لا يروق لهن مظهرن أو صوتهن، يرفضن احيانا الظهور امام الكاميرات، والنساء اللواتي يتعين عليهن بذل الجهود كي يصلن إلى الاستديو يفضلن التخلي ببساطة.
على كل اولئك النساء ان يرين انفسهن مجندات في الكفاح في سبيل الفكرة العامة عن النساء. مذهل أن هذا لا يزال يحصل في 2016 ومذهل اكثر ان يكون هذا مغروسا عميقا، ولكن العديد من النساء، حتى وهن ناجحات وقويات، لا يزلن يعترفن بينهن وبين انفسهن بانهم لا يعرفن ببساطة كيف يواجهن مسؤوليهن. ان يطالبن بالاجر الذي يستحقنه، ان يطالبن بالحقوق التي يستحقنها، ان يتجاهلن متطلبات المظهر الذي قد يكون متوقعا منهن.
ان الابوية الاجتماعية تسيطر علينا تماما وعليه فانه حتى قبل ان نطلب من الرجال التخلي عن عاداتهم السيئة يجدر بنا أن نقف في جبهة الكفاح في سبيل الوعي العام لهذا الجيل، وبالاساس للجيل التالي ـ في ان نمتثل عندما يدعوننا، وان نطرق الباب بشدة ـ حتى عندما لا يدعوننا. إلى أن يفتح والا يغلق أبدا.

يديعوت 8/3/2016

نوريت كانتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية