في أعراف الدول وقوانيين الإنسانية ان العدل هو العدل حينما يكون للقاضي على مستوى متساو ومسافةٍ واحدة بين الضحية والجلاد، حتى يستدل في أمره على صواب الحقيقة في إصدار الحكم. ولكن في عالم اليوم وفي عصر التكنلوجيا الحديثة – حيث لا تغيب الحقيقة عن أعين الناس في أي مكانٍ في العالم – فإن ما يحدث في سوريا شئٌ عجيب أغرب إلى الخيال منه إلى الواقع. شعبٌ يُباد ويُسجن ويُشرد لسنينٍ عجاف من قبل نظامٍ مجرمٍ وحلفاءٍ له لايرحمون، وكل العالم يتفرج بصمتٍ مريع تحت ذرائع واهية، حتى شرّعوا لنظام الاسد افعاله وزيّنوا له جرائمه، عندما يطالب نظامٍ فاشي مثل نظام الأسد برحيل الشعب. هذا ما لم يحدث في اي مكانٍ في التاريخ إلا في سوريا.
ثم يأتي بعد ذلك الروس ليكملوا م اتبقى في سوريا باسم محاربة الإرهاب براً وبحراً وجوً بأحدث ما صنعوا من اسلحة استعراضاً للقوة، بذبح ما تبقى من الشعب السوري أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يدين ويندد بأشد العبارات بل ويهددون بالتدخل إذا ما كان الضحية من غير المسلمين. لكننا اليوم في عالمٍ أعور لا يرى إلا بعينٍ واحدة. روسيا تفصل وتقطع وتحدد في سوريا من هو الإرهابي ومن هو دون ذلك على هواها في ظل تراجع الغرب. روسيا هي القاتل والقاض في آنٍ واحد، فكيف للحقيقة أن تعلو إذا كان الوضع على هذا المنوال؟ روسيا تُحرق غابة في سبيل شجرة. تقتل الشعب السوري في سبيل بقاء رجل ديكتاتوري مثل بشار وحفنةٌ معه..
المصيبة في الأمر أن روسيا هي من ترعى ما يسمى بالهدنة في سوريا بين الشعب السوري والنظام الاجرامي في دمشق. وفي نفس الوقت تقوم طائراتها بقصف المدن والقرى وقتل وتهجير المدنيين عمداً تحت ما يسمى محاربة الإرهاب، وتخرق الهدنة من دون ان يحاسبها احد. فهي القاضي والجلاد والحكم، إذاً لمن الشكوى إذا كان الوضع هكذا ؟ روسيا تضرب بحجرٍ واحد أطرافا كثيرة. أولاً تقتل المدنيين كتطهير عرقي وتهجّرهم من مناطقهم لاحداث خلل ديمغرافي ليحل بديلاً عنهم ميليشيات حزب الله والمجوس ومن وآلاهم تحت غطاءٍ جوي. ثانياً إضعاف الموقف التركي تجاه ما يحدث في سوريا، من خلال زيادة المهاجرين الفارين اليها. ثالثاً، إضعاف الموقف الأوروبي عبر تكثيف خط النازحين الفارين. رابعاً تثبيت قدمها – أي روسيا – كراعي وحيد لما يحدث في سوريا وأن لاحل إلا عبرها. وهنا قد تخسر أمريكا والغرب رهانهما على أن روسيا ستغرق في مستنقع الحرب السورية. كلا، الشعب السوري هو الذي سيغرق في دمائه، وروسيا هي التي تحرق الشعب في سوريا، وإيران هي من يجمع لها الحطب.
صالح الدباني – امريكا