أنا أُقدر جدا الجالية الحريدية في إسرائيل. وخلافا للبعض أنا أشعر بصلة عميقة باليهودية على اشكالها وتعبيراتها. وخلافا للآخرين لم أعتقد في أي يوم أن الحريديين هم أعداء الشعب. وكنت دائما أتحفظ من الاقوال التحريضية للصحافيين المعادين للحريديين. ولم أقبل أبدا الادعاء الفظيع بأن الحريديين يأخذون اموالنا ويمتصون دماءنا. وقبل أكثر من عقد توصلت إلى استنتاج أن العالم الحريدي يمر بعملية تغيير داخلية ستؤدي إلى إثراء الاقتصاد والمجتمع والثقافة في إسرائيل.
أنا على قناعة أنني كنت محقا. وأرى كثير من العلامات التي تؤكد أن النساء والشبان الحريديين يندمجون بالتدريج في الحياة الإسرائيلية ويساهمون بشكل كبير. ولا شك لدي أن موجة الهجرة القادمة التي ستزيد من قوة إسرائيل، ستأتي من القدس والعاد وبني براك.
لكن النقاش بين الاغلبية الغير حريدية وبين الأقلية الحريدية في البلاد، يجب أن يستند إلى مبدأين حريديين هما الحفاظ على هوية الدولة كدولة ديمقراطية ليبرالية والحفاظ على هويتها كبيت قومي لجميع اليهود في العالم. ديمقراطية ليبرالية؟ يحق للحريديين كأفراد وكجماعة الحصول على المساواة الكاملة في الحقوق. ولكن يُحظر عليهم تعريض وثيقة الاستقلال للخطر وكذلك القوانين الاساسية والتنور الإسرائيلي. بيت يهودي؟ كما هي إسرائيل منفتحة أمام كل يهودي ارثوذوكسي في البلاد والشتات، عليها أن تكون منفتحة ايضا أمام كل يهودي غير ارثوذوكسي مثل الاصلاحيين والمتجددين الذين هم جزء منا. اولئك الذين يؤمنون أن هناك عدة أوجه لليهودية هم ايضا اخوتنا وأخواتنا. لن نتنكر لهم ولن نتركهم ولن نُبعدهم. فالبيت الإسرائيلي هو بيتهم. هذا هو سبب أن الحل الوسط لبنيامين نتنياهو ونتان شيرانسكي وافيحاي مندلبليت فيما يتعلق بحائط المبكى، هام جدا. فمن جهة يعترف بحساسية الحريديين ويقول إن النساء لا تُسمح لهن الصلاة في الساحة المركزية بشكل يضر بأوامر الدين. ومن جهة ثانية يعترف أن اليهود غير الارثوذكسيين لهم الحق في الصلاة في المكان الأكثر قداسة للشعب اليهودي، بدل منحهم مساحة بديلة للتعبير عن أنفسهم وترجمة ايمانهم. إن حل نتنياهو يقدم توازن نادر وحيوي يسمح بالحياة المشتركة التي تستند إلى الاحترام المتبادل.
الآن حيث تحاول احزاب حريدية وسياسيون حريديون تحطيم الحل الوسط، يجب الوقوف أمامهم بشدة وبكل وضوح. فنتنياهو لا يمكنه السماح لنفسه بالعودة إلى الوراء. من يطلب من يهود أمريكا الشمالية المشاركة في حروب إسرائيل صباح مساء، لا يمكنه السماح لإسرائيل بخيانة الاغلبية العظمى من يهود أمريكا الشمالية.
هرتسوغ ولبيد لا يمكنهما الاعتراض. ويجب أن يعطيا نتنياهو شبكة أمان تُمكنه من الصمود أمام ضغط الحريديين. الجمهور العلماني والمحافظ في إسرائيل ملزم بالدفاع عن حقوق يهود الشتات. أما الحريديون الإسرائيليون الجدد فيجب عليهم اظهار الجرأة وإسماع صوتهم. المؤسسة الحاخامية المتصلبة والسياسة الحريدية القديمة التي تحاول كبح قضية حائط المبكى الآن هي قوى الأمس. ومحظور أن نسمح لها بتهديد الغد.
هذه الايام هي ايام إرهاب. والميل هو إلى الاهتمام بالصراع مع الفلسطينيين وبموضوع الاحتلال وتجاهل الاسئلة فيما يتعلق بالهوية والاسئلة التي لها طابع رمزي. ليس هناك خطأ أكبر من هذا، لا سيما على ضوء التحديات الخارجية. لأنه يجب البحث عن طريق معقول لادارة الخلافات الداخلية بحكمة ومسؤولية. ليس من حق إسرائيل خيانة ثقة ملايين اليهود في ارجاء العالم الذين تشخص عيونهم الآن باتجاه القدس.
هآرتس 10/3/2016
آري شبيط