الفيلسوف الصيني والثقافة

حجم الخط
0

شاركتُ بمؤتمر «هآرتس» للثقافة، بشكل أدق، تمت دعوتي كرئيس الادارة العامة لمسرح «بيت للصين» من أجل المشاركة في حوارات الطاولات المستديرة التي سبقت اللقاء المركزي، وحاولت هناك أن اسهم مساهمة لائقة حول حرية الكتابة وحرية التمويل، وقبل مجيئي ايضا علمت أن مشاركتي ستقتصر على ذلك فقط، لم اشعر بالحاجة إلى المجيء للمؤتمر نفسه، وسماع أقوال وزيرة الثقافة ميري ريغف، حيث كان واضحا ما الذي ستقوله هناك.
اهتمت «هآرتس» باجراء المؤتمر الذي كان يمكن أن يكون فرصة مثمرة للقاء بين الكتاب والفنانين ورؤساء المؤسسات الثقافية، لكن المنظمين بحثوا ايضا عما بحثت عنه وزيرة الثقافة ـ نسبة انتشار ومشاهدة بأي ثمن ـ وقد فازوا بذلك، على حساب مؤتمر جوهري آخر.
واضح لي أن رد المنظمين على هذه الاقوال سيكون هامشي ومعروف مسبقا: «هآرتس» هي جريدة فيها تعددية، يكتب فيها ايضا اشخاص بارزين من اليمين، ومن ضمنهم احد رؤساء المستوطنين، لماذا إذن لا يكون هناك مكانا لوزيرة الثقافة؟ لانها امرأة؟ لانها شرقية؟ لانها تختلف عن الاخرين؟ لو اقامت «هآرتس» مؤتمرا من اجل المواصلات ويتم استدعاء وزير المواصلات يسرائيل كاتس هل سيحتج احد؟
منذ عام وأنا أحترم وزيرة الثقافة. انا نفسي ناشط في مؤسسة ثقافية وأتبرع لها من وقتي ولم أرغب بالتهجم على شخص تؤثر قراراته على الثقافة في إسرائيل، بما في ذلك تأثيره على المسرح الذي انتمي اليه. لكن ادارة «هآرتس كانت تعرف ان ريغف لا ترغب في اجراء حوار مع منتقديها. واضح ان «كل شيء كلام فارغ». وواضح انها ستدعي ان هناك ثقافة اخرى تريد أن تشجعها، لكنها لن تكلف نفسها بتفعيل الامر، لان آفاق الثقافة الاخرى موجودة ضمن صلاحيات رؤساء البلديات والمجالس المحلية المعروفة لها، ومن حقهم طرح مطالب مالية جديدة.
لكن ريغف استُدعيت لالقاء خطاب، ولم يتم استدعاؤها من اجل الحوار، لم تنضم إلى مجموعة رؤساء مؤسسات الثقافة وهي غير معنية باسئلة واجوبة، هي معنية «بالظهور»، إنها تحتقر المسرح الإسرائيلي، لكن من الممكن ان تكون ممثلة بارزة.
وزيرة الثفافة والرياضة لم تلتقي مع ادارات المسارح ولم تشاهد العروض تقريبا، ولم تتساءل أبدا عن مكانة المنتج الإسرائيلي في مسارحنا، في مجال الرياضة «اظهرت نشاطا». لقد ساعدت في احضار فرناندو هييرو نجم ريال مدريد سابقا، من اجل أن يساعد كرة القدم الإسرائيلية. يسعدها ان تأخذ صورة مع حاييم رفيفو، واقل سعادة ان تأخذ صورة مع نوعم سيمل وتسيبي بينسي.
كنت وزيرا في عدة وزارات، وعندها اعطيت المخصصات للبلديات والمجالس المحلية لم اعتبر نفسي ابدا «صراف آلي» واعتبرت نفسي أمثل السلطات المحلية على طاولة الحكومة، ريغف تحرض ضد الوسط الثقافي الذي هو يعاني في الأصل من صعوبات وتقليصات. ومع ذلك فان دعوتها للظهور في الضواحي هي دعوة صحيحة. صحيح أن المسارح الموجودة تملأ القاعات في شمال الخضيرة وجنوب يفنه. ولكن هناك دائما مجال للتحسين.
لأن أهداف هذا الظهور كانت واضحة مسبقا. ولكن يجب على من قام بدعوتها، مراجعة نفسه: ماذا أردتم، اقتباسات من فيلسوف صيني غير موجود أم نقاش حقيقي حول سؤال كيف يمكن انقاذ الثقافة الإسرائيلية من أيدي سلطة معادية؟.

هآرتس 10/3/2016

عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية