البادية والمدينة المغربية… الهجرة والتهميش

حجم الخط
0

البادية مشلولة وعاجزة عن حمل ثقل المعاناة والمدينة لا تمتلك المقومات الحضرية لإنقاذها. وهكذا فالعالم القروي تسيره ذهنية متحجرة يطبعها الصراع والاحتدام والعرقية. وعي شوفيني ضيق تحركه رؤية محافظة وفكر رجعي أسطوري وخرافي من جهة، وانهزامي ولائي من جهة أخرى.
هنا حياة بدوية مبلدة تميل إلى الاستسلام والخضوع وقبول الاستنزاف وما يستتبعه من هجرة وتفكك ويأس مطلق ونفور صارخ من كل اتجاه تحديثي وإصلاح زراعي طموح، خاصة إذا علمنا معاناة الفلاح مع أوضاع الجفاف والتسلط، والاستيلاء على الممتلكات، والعسف والقهر الاجتماعيين).
فالبادية المغربية تعرف اكتظاظا سكانيا. ما يقارب 50 بالمئة من مجموع ساكنة المغرب لا تزال تعيش وضعا متخلفا شبيها من حيث الكثافة والقوة بالأوضاع السائدة في عصور الانحطاط، رغم الاختلافات والانقطاعات والتمايزات التي لا تنفي عمق الأزمة التي لا تزداد مع سريان الزمن الا تطورا واستشكالا في ظل معطيات وأوضاع جديدة.
كما أن تلك القطائع والمستجدات لا تقترن رغم أهميتها بتوترات وانقلابات حاسمة. انما هي تغيرات يحكمها التطور الضروري للمجتمع وتحددها أيضا عوامل خارجية. وبالتالي فإن معناها العام يشير إجمالا إلى انتقال العقد والتناقضات وتحولها، وليس إلى اكتساب طاقات ومهارات في معالجتها وحلها. أوضاع متميزة بالجهل والأمية فكريا وثقافيا، وحيث التجزؤ والتوزع في ما يخص الأراضي والممتلكات، إضافة إلى الاستحواذ والنهب، وحيث الولاء والفرق والعصبية في ما يخص الجانب السياسي والاجتماعي، لانعدام الحد الأدنى المعيشي، ولظروف حياتية قاسية: رداءة الطرقات أو انعدامها، ندرة الماء والكهرباء، تدني مستوى التعليم، انعدام ضروريات الحياة الاجتماعية اللازمة للمواطن من سكن لائق وعناية صحية».
خصوصيات هي امتداد لعصور وسيطية لعبت فيها الطبقات دورها التكريسي في تثبيت الأوضاع لمصلحة مادية وثقافية وأمنية تفرض الجمود والسكون كصيغة مناقضة لأي مشروع تحديثي يتطلب ذهنية متفتحة وعقلية متصالحة حضارية ديموقراطية. كما ان المدينة – وهي المرجع الأساسي المفروض ان تنهض بالعلم القروي وتخرجه من البداوة إلى النمط الاقتصادي العصري – لا تعرف طبقة اجتماعية اقتصادية متجانسة بالمعنى الحقيقي للبورجوازية الليبرالية التي تأخذ على عاتقها مسؤولية التصنيع والتحديث والعصرنة.
وليست ثمة طبقة عمالية مستقرة ناضجة حاملة لوعي نقابي وسياسي ومنخرطة في النسيج الاجتماعي وقادرة على ضمان مصالحها وحقوقها وفرض وجودها والدفاع عن مصالحها المشتركة، باعتبارها طبقة ركيزة للمجتمع العصري ومنفذه لمشروعه الليبرالي والديمقراطي ومشعلا فعليا لضمان استمراره وبقائه كمشروع ذي ابعاد إنسانية.

منصف بندحمان -المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية