أجرى معهد البحوث الأمريكية «بيو» في تشرين الاول 2014 حتى ايار 2015 استطلاعا معمقا في اوساط 5 الاف من مواطني اسرائيل، من كل القطاعات، بمن فيهم المستوطنون في الضفة والفلسطينيون في شرقي القدس. النتائج، التي نشرت هذا الاسبوع، مقلقة بحد ذاتها، ولكن خطورتها تتعاظم لانه بين الاستطلاع ونشره تفاقمت الشروخ في داخل المجتمع الاسرائيلي أكثر فأكثر.
في الانقسام الداخلي بين اليهود في اسرائيل تماثل نحو نصف المستطلعين كعلمانيين، كثلاثة من كل عشرة اشخاص كتقليديين، 13 في المئة كمتدينين و 9 في المئة كأصوليين. وكلما هبطنا في هذا السلم، يفوق تفضيل اليهودية على الديمقراطية، باتجاه دولة الشريعة، ليهدد بتصديع ادعاء قيام دولة يهودية وديمقراطية كدولة واحدة.
ولكن الشروخ في الوسط اليهودي تتقزم مقارنة بالصدع الذي شق بين اليهود والعرب. أربعة من كل خمسة يهود يؤيدون تمييز اليهود ايجابا.
48 في المئة يوافقون على القول انه «ينبغي طرد أو نقل العرب من اسرائيل». الاصوليون، المتدينون والتقليديون يؤيدون ذلك باغلبية كبيرة. والعلمانيون وحدهم يوازنون الصورة في شيء ما ـ ولكن حتى في اوساطهم يوقع الثلث على صيغة الترحيل.
في هذه الظروف، لا غرو في أن يكون الشك بين الشعبين عميقا. والاتفاق الوحيد ببينهما، بمعدل مشابه يبلغ 40 في المئة، هو أن الزعماء ليسوا جديرين بثقتهم. الخوف والنفور المتبادلان يعكران صفو البلاد، ويخرجان من تحت الارض أبخرة شريرة من العنصرية ـ أرض خصبة للعنف والتنكر من أحلام التعايش، المصالحة والسلام.
ان الميول الديمغرافية والسياسية لا تبعث على الامل في تغيير النتائج. فالتطرف الديني في الطرفين يدحر العلمانيين عن مواقع السيطرة.
وبنيامين نتنياهو يعتمد على اصوات المتدينين، الاصوليين واليمين القومي المتطرف. وباحاسيسه الحادة عرف كيف يعزف على اوتار القلق والعنصرية حين انتصر في الانتخابات من خلال عبارات التحريض مثل «العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع». كما تتحمل المسؤولية العناصر التي تتكون منها القائمة المشتركة، الذين تنكروا حتى لحزب ميرتس، وهذا الاسبوع انتسبوا كمؤيدين لحزب الله.
اذا لم يتم رأب الصدوع، فان من شأن نسيج الحياة المشتركة في اسرائيل أن يتضرر بشكل لا مرد له. ومن اجل منع هذا فان على الحكومة، ولا سيما على رئيسها، ان تتوقف عن اثارة النزاعات بين اطراف الجمهور تحقيقا للمكاسب السياسية، وعمل كل ما في وسعها كي تعثر على قاسم مشترك واسع.
أسرة التحرير
هآرتس 11/3/2016