اليمن: مدينة تعز تحقق تحولا نوعيا في مسار المعركة وتدفع نحو التفاؤل بإمكانية حسم عسكري وشيك

حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: حققت القوات الموالية للحكومة الشرعية في مدينة تعز، جنوبي اليمن، خلال الأيام الثلاثة الماضية تحولا عسكريا نوعيا وغير مسبوق، نجح في كسر الحصار الحوثي الخانق عن المدينة منذ أكثر من 10 أشهر، وربما يدفع لتحويل مسار الأزمة اليمنية نحو الحسم العسكري.
وأعلنت قيادات المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي عن كسر الحصار جزئيا في مدينة تعز عبر تحرير إحدى الطرق المؤدية إلى المدينة وهي طريق الضباب، غربي تعز، وذلك بعد استعادة السيطرة الكاملة من قبل القوات الموالية للحكومة الشرعية على جميع المناطق والجبهات الغربية لمدينة تعز التي كانت تسيطر عليها ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس السابق علي صالح منذ اجتياحها لمدينة تعز في مثل هذه الأيام من العام الماضي.
وأوضحت أن قواتها حررت خلال الأيام الثلاثة الماضية مناطق الحصب، بئر باشا، ومحيط جامعة تعز، ومعبر الدحي، ومقر معسكر اللواء 35 مدرع، وهو ما يعرف بالمطار القديم، ومنطقة السجن المركزي، والتي توجت جميعها بإعادة السيطرة الكاملة على منطقة الضباب التي يمر فيها الطريق الرئيسي إلى أغلب المناطق الريفية الجنوبية والغربية لمحافظة تعز، والتي تصل أيضا إلى محافظات لحج وعدن، عبر طرق ملتوية وغير مباشرة.
واعتبروا أن كسر الحصار ولو جزئيا سيسهم بشكل فاعل في رفع معنويات المقاتلين في الجبهات في مدينة تعز وفي بقية المحافظات وبالذات الشمالية، بالإضافة إلى رفع المعاناة عن سكان مدينة تعز الذي يقاسون الأمرين، إثر النقص الحاد في المواد الغذائية والتموينية والدوائية والوقود وحرمانهم من حرية الحركة من وإلى المدينة من القرى والمحافظات الأخرى.
وقال قائد الجبهة الغربية في المقاومة الشعبية بتعز الذي قاد مواجهات الأيام الماضية الشيخ عبده حمود الصغير «ان الأهمية الاستراتيجية لكسر الحصار وفتح طريق الضباب سيسهم بشكل جيد في إدخال المساعدات الإنسانية أولا ثم في إدخال المساعدات العسكرية إلى مدينة تعز لحسم بقية المعركة في القطاع الشرقي والقطاع الشمالي التي ما زالت الميليشيا الحوثية والموالية للمخلوع صالح متمركزة فيها».
وأضاف «ان فتح طريق الضباب وتطهيرها من الميليشيا الحوثية تمثل شريانا مهما لربط مدينة تعز بميناءين، وهما ميناء عدن والمخا، وهذا الأخير تابع لمحافظة تعز والذي سنسعى إلى تحريره عما قريب واستعادة السيطرة على الطريق المؤدية اليه، والذي نعتبره شريانا حيويا لمدينة تعز، وسيكون استعادة السيطرة عليه من أولـــوياتنا خلال الفترة المقبلة».
وذكر الصغير أن مدينة تعز ستعيد ألقها وانتصارها باستكمال فتح بقية المنافذ وإحكام السيطرة عليها من قبل قوات المقاومة والجيش الوطني وفي مقدمتها المنافذ الشرقية والشمالية. وتوقع أن تبدأ عملية استعادة السيطرة على طريق وميناء المخاء قريبا، دون تحديد المدى الزمني، لاسباب عسكرية.
وكانت مصادر عسكرية ميدانية قالت لـ»القدس العربي» «ان قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني تمكنت ظهر الجمعة من السيطرة الكاملة على معسكر اللواء 35 الكائن في المطار القديم بتعز، والتقدم نحو جبهة الضباب لتطويق ميليشيا الحوثي وصالح في الطريق إلى هناك والالتحام بقوات المقاومة والجيش الوطني المتمركزة في الجانب الآخر لمدينة تعز والتي نجحت جميعها في كسر الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز منذ أكثر من 10 أشهر والذي تسبب في النقص الحاد للمواد الغذائية والدوائية والتموينية بمدينة تعز».
وأكدت هذه المصادر أن القائد العسكري الميداني لميليشيا الحوثي ابو علي الحاكم فر من مدينة تعز إثر التقدم العسكري المتسارع لقوات الجيش الوطني ورجال المقاومة الشعبية وسيطرتهم الكاملة على معسكر اللواء 35 مدرع الذي كان يتمركز فيه، والذي عينته الميليشيا الحوثية مؤخرا قائدا لهذا المعسكر لقيادة معركة تعز من داخله والذي كان يعتبر المكان الحصين لهم لقربه من خط الامدادات العسكرية من قبل ميناء المخا ومحافظة الحديدة وكذا محافظة إب.
وأوضحت ان المحافظ المعيّن مؤخرا من قبل الحوثيين تعز عبده الجندي والقائد العسكري الحوثي أبو علي الحاكم لاذا بالفرار من اللواء 35 مدرع الذي كانا يتمركزان فيه وأضحى بالكامل منذ ظهر الجمــعة تحت سيطرة قوات الجيش الوطني والمقاومة والشعبية. 
ولم تكن هذه المكاسب العسكرية التي حققتها قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني لكسر الحصار في تعز وليدة اللحظة ولكنها جاءت بعد فترة طويلة من الاستعدادات والتدريبات الميدانية ورسم الخطط وكان مقرر لها أن تستمر نحو أسبوعين ولكن الهمة القوية والمعنويات العالية لدى المقاتلين ساهمت في التعجيل بتحقيق ذلك في غضون 3 أيام فقط، وفقا لما أكده القائد الميداني للجبهة العسكرية الغربية.
وأكدت مصادر عسكرية لـ»القدس العربي» أنه اذا استطاعت قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني الاحتفاظ بهذه المكاسب العسكرية وبالذات بطريق الضباب كمنفذ آمن وشريان حياة لمدينة تعز ومواصلة التحرك العسكري ولو ببطء نحو السيطرة على بقية المواقع التي ما زال الحوثيون وقوات صالح يسيطرون في بقية الجبهات، فإن هذا سيعني أن العد التنازلي لحلول ساعة الحسم لتحرير محافظة تعز بالكامل من الميليشيا الحوثية وقوات صالح قد بدأ الجمعة الماضية.
وارجعت ذلك إلى أنه «بتأمين طريق الضباب سيكون من الممكن الحصول ـ ولو بمشقة ـ على الدعم العسكري من قبل قوات التحالف العربي التي لم تتمكن طوال الفترة الماضية من دعمهم بالأسلحة الثقيلة والنوعية اثر الحصار الحوثي الخانق على مدينة تعز، حيث ظلت ميليشيا الحوثي وصالح تحكم السيطرة على المدينة من الخارج عبر إغلاق كافة المداخل والطرق المؤدية إليها في حين تسيطر قوات المقاومة والجيش الوطني على مدينة تعز من الداخل مع بعض الأطراف والمناطق الريفية».

خالد الحمادي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية