لا يفيد كلام اليساري بسام الحدادين في إيصال الرسالة، التي يريد ايصالها وأعرفها بحكم الصداقة، عندما يسأل على شاشة التلفزيون الأردني علنا: لماذا دين الدولة الإسلام فيما يوجد غير مسلمين؟
مثل هذا السؤال من قيادي في المؤسسات الأردنية يضر المسيحيين أكثر ما يفيدهم ليس فقط لعدم وجود مشكلة إسمها مسيحي ومسلم في الأردن، ولكن أيضا لأن المتشددين والمتطرفين وأغلبهم في جانب المسلمين يستعملون مثل هذه الأسئلة في توفير ملاذات آمنة لهم في حواضن المجتمع .
الدستور واضح في هذه النقطة والواقع أوضح والأخوة المسيحيون في بلد كالأردن يتمتعون بحماية ومظلة الدستور الأردني دون أن يسألهم أحد عن جذرهم الديني كبقية خلق الله، وهم في الأحوال كلها مواطنون شرفاء لا مجال للمزاودة عليهم، وأفضل من الكثير من المسلمين.
وجود مسلمين متطرفين وموتورين في الأردن وغيره، ليس حجة ضد الإسلام ولا ينيغي أن يكون، بل حجة ضد من يؤسس للتطرف ويسمح له بالولادة والتعايش والتكاثر.. حجة ضد ثنائية الفساد والإستبداد، التي لا تدقق في جذور المواطنين الدينية عندما تلتهم حقوقهم ومواطنتهم .
بحكم انحيازي الشخصي لمثقف يساري من وزن الرفيق حدادين كنت أفضل أن لا يلح على هذا السؤال المتذاكي، ليس فقط لأنه «غير مفيد» وليس في مكانه، ولكن أيضا لأنه يخدم من يبحثون عن ذرائع لتبرير التطرف والتشدد وللتسلل إلى جدار الوحدة الوطنية.. هو ببساطة سؤال يمكن الإستغناء عنه .
زحمة بلا رحمة
كلمة واحدة فقط أقرب إلى «تسرع لغوي» استعملها السياسي الأردني حمد داوودية على هامش برنامج حواري بثته محطة «رؤيا» الأردنية كانت كفيلة بإثارة عاصفة من الجدل في البلاد.
يخيل إلي أحيانا أن جميع الأردنيين يتابعون الفضائيات مثل «رؤيا» و«الجزيرة» معا، وجميعهم ناشطون على «فيسبوك»، وإذا شاء قدرك أن تستعمل سيارتك في أي وقت من يوم الخميس ستشعر أن جميع الأردنيين متجهون معا إلى منطقة «دوار الداخلية» أو مصطفون على بوابة مطعم شاورما أو يتزاحمون من أجل طبق كنافة سورية من ذلك الصنف الذي «بطح» الصنف النابلسي وتفوق وتصدر .
أعرف مختصا في الإستثمار بصناعة الحلويات يبلغني بأن الطبق الشامي من الكنافة المحاط بكمية هائلة من المكسرات تفوق تماما على الطبق المحلي النابلسي الشهير .
إذا زرت «مستشفى البشير» مثلا ستشعر بأن الشعب الأردني إما مريض أو يزور مريضا حتى أن الذاكرة تستعيد محمد عدوية وهو ينشد «زحمة يا دنيا زحمة.. زحمة معدش رحمة».
«مشاطيب» تثيرالجدل
يبدو أني ابتعدت عن الموضوع.. المهم صديقي داوودية وعلى الشاشة أيضا عندما حضرت سيرة الشيخ محمد العريفي والدكتور زغلول النجار اختار مفردة شعبية في وصفهما وقال «مشاطيب»..عمليا لا يوجد أصل لغوي لمثل هذه الكلمة ولا أعتقد بوجود مرادف لها في لغات الشعوب الأخرى.
هي فقط كلمة أردنية تنطوي على دعابة تصرف بقصد وبدونه بين الحين والآخر في كل مكان في الأردن.
فجأة إكتشفت أن مشجعي الشيخ «العريفي» و«العم زغلول» أكثر من مشجعي فريق الوحدات، فقد سن الجميع سيوفهم ضد الرجل، ورغم أنه تقدم باعتذار جريء ورجولي عن التسرع في استعمال الكلمة لم تهدأ الحملة ضد داوودية، وبدأت تتحدث عن هجمة العلمانيين على الإسلام والمسلمين، رغم أن الكلمة مشكلتها الوحيدة أنها «عامية» فقط ولا علاقة لها بالعلمانية .
الغريب أن يساريين ضد الإسلاميين والإسلام نفسه تصدوا للرجل دفاعا عن زغلول النجار والعريفي وأن أشخاصا لا علاقة لهم بـ»علماء الأمة» تنطحوا فجأة للدفاع عن تراثهما.
الحقيقة لا تعجبني كلمة «مشاطيب» عندما تستعمل ضد علماء اعتبرهم من مسببات كوارث الأمة، لكن مشاطيب كثر فعلا حاولوا الإصطياد في مياه داوودية لأسباب لا أعتقد أن لها علاقة بالغيرة على الإسلام والعلماء.
« بجاحة» وزير!
لا يوجد صدى حقيقي للبلد عندما تستضيف محطة «صدى البلد» المصرية وزير العدل الذي غادر كل مؤشرات العدل الحقيقي وهو يتوعد بسجن من يسيئون إليه حتى لو كان «النبي عليه الصلاة والسلام».
الإخوة المصريون يميلون لاستعمال مفردة «بجاحة» بدلا من «وقاحة»، وأنا كمشاهد عربي لما تجلدنا به فضائيات مصرية على لسان رموز الإنقلاب استعمل الكلمتين معا في وصف مثل هذا الاسترسال في الغرور عند وزير العدل المصري الفرعون الجديد المستشار أحمد الزند.
غرور الزند لم يعد له حدود، ولا يوجد مسوغ، لا أخلاقي ولا مهني ولا سياسي، في الزج بإسم نبي الأمة، عليه الصلاة والسلام، على هذا النحو المخجل، خصوصا من قبل وزير يدعي أنه يمثل قيمة العدل،لأن السلطة في يد الوزير إياه والمحاكم تتيح له مقاضاة من يسيئون له، لكنها مصر اليوم، التي لم تعد تلك التي نعرفها.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين