إن قرار الجيش الإسرائيلي اقتحام مقر محطة «فلسطين اليوم» ليس صادقا فقط، بل هو مطلوب ايضا. فقد شكلت المحطة أداة مركزية لتحريض السكان في يهودا والسامرة، حيث أنها تطالب بتنفيذ العمليات الإرهابية ضد إسرائيل ومواطنيها. وقد توجهت أكثر من مرة للشبان الفلسطينيين المنفعلين للتصدي لجنود الجيش الإسرائيلي في الحواجز ورشق الحجارة ومحاربة الاحتلال بكل الطرق الممكنة.
قرار شركة القمر الصناعي الفرنسي بوقف بث قناة «الاقصى»، وهي قناة تابعة لحماس تحرض ضد الإسرائيليين، يثبت التأييد الدولي لسياسة إسرائيل والحرب التي تخوضها هذه الايام ضد الدعاية الفلسطينية.
إن جذور التحريض الفلسطيني مغروسة في عملية اوسلو. وقبل احداث النفق بدأت محطات الراديو الفلسطينية ببث التحريض ضد إسرائيل. وتم الاتفاق في اوسلو بين الطرفين على وقف التحريض والتهجم في وسائل الإعلام.
في الوقت الذي صورت فيه إسرائيل عرفات كشخص يريد السلام، لم يتوقف الفلسطينيون ولو للحظة عن تهجمهم على إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي. واستخف كثير من الإسرائيليين بهذا التحريض بذريعة «الاعتبارات الداخلية». تساهل الحكومة في حينه وعدم فهم الثقافة العربية أديا إلى النتائج التي نراها الآن. التحريض لم يستمر فقط بل تطور إلى حركات مقاطعة مثل حركة «بي.دي.اس» وغيرها.
إن هذا ليس تحريضا فقط بل هو دعاية ايضا. دائما استخدم العرب الدعاية ضد مواطنيهم. هدف الدعاية أولا وقبل كل شيء حرف انتباه مواطنيهم عن المسائل المهمة بالفعل مثل غلاء المعيشة والفساد، باتجاه الامور التي عليها اجماع قومي مثل كراهية اليهود وتحرير فلسطين وكراهية الولايات المتحدة وغيرها. وقد نجحت الحكومات العربية بهذه الطريقة في البقاء في الحكم عقود كاملة مع تصوير الأمة العربية كأمة موحدة. لكن التصدعات والانقسامات بدأت في الظهور حينما اختار الكثير من العرب وسائل الإعلام الاوروبية التي تبث بالعربية مثل الـ «سي.ان.ان» والـ «بي.بي.سي» وغيرها. وتجدر الاشارة إلى أنه لا توجد في الوقت الحالي أي جهة رسمية أو غير رسمية تتابع وتوقف بث محطات الراديو الفلسطينية. فهناك اليوم أكثر من 20 اذاعة راديو تبث في يهودا والسامرة وغزة بثا لاساميا ويحرض على كراهية اليهود.
في داخل البيت ايضا يجب أن تكون حرب ضد الدعاية والتحريض. ومن يقرأ الصحافة العربية داخل الخط الاخضر سيحصل على انطباع حول التحريض. محاولة فصل عرب إسرائيل عن هويتهم الفلسطينية والمزاج العام هناك، لم تنجح. والسؤال الذي يطرح نفسه هو من المسؤول عن هذا التحريض داخل الوسط العربي في إسرائيل؟ هل هي الشرطة؟ الشباك؟ النيابة العامة؟ الرقابة العسكرية؟. وللحقيقة أقول إن هذا الموضوع يسقط بين كراسي الجميع.
إسرائيل اليوم 14/3/2016
د. إيدي كوهين