الرياض- «القدس العربي»: بصدور العدد الجديد تدشن مجلة «الفيصل» مرحلة نوعية في تاريخها، تنفتح فيها على شخصيات وموضوعات وقضايا، قريبة من الراهن المحليّ والعربيّ والدوليّ، ويتزامن ذلك مع تعيين الإعلاميّ ماجد الحجيلان رئيسًا للتحرير. ويُعَدّ الحجيلان رئيس التحرير الخامس في تاريخ المجلة، التي انطلقت في يونيو/حزيران 1977، بعد الأديب علوي طه الصافي، وزيد الحسين، ويحيى محمود بن جنيد، والكاتب عبدالله الكويليت.
وفي الافتتاحية يكتب رئيس التحرير ماجد الحجيلان، عن القراءة الجديدة، ممهدا لمقالته بجولة على أحوال الصحافة العالمية ثم العربية، والمآلات التي شهدتها وتشهدها بعض الصحف، ثم يتساءل: ألا يحتاج القارئ العربي إلى أن يعرف ما الذي يقف خلف هذه المذابح اليومية في المدن العربية؟ الأخبار تعلن أنها الديكتاتورية والطائفية، وعلى الصحافة الرصينة اليوم أن تحيط بما وراء ذلك.. لماذا صار هذا مآلنا؟ عليها أن تنقل له الرأي والتحليل؛ كي يعرف موقعه من العالم، وإلى أين وصل سياسيوه وأحزابه، وما الذي أوقف قطار حضارته في محطة التاريخ». ويقول الحجيلان: وتجيء مجلة «الفيصل»، في هذا العدد الجديد، وفي هذا التوقيت؛ لتعلن انفتاحها على معنى الثقافة الأوسع، ومزاحمتها الهواتف الذكية على أيدي المثقفين، ورهانها على قراء نوعيين، في عصر التطبيقات الإلكترونية… وإذا كنت ستكتفي بمطبوعة ورقية أمام هذا السيل الإلكتروني؛ فما أصعبه من تحدٍّ، وما أخسره من رهان، غير أن المجلة عالجت ذلك بحضورها في كل الصيغ الممكنة إلكترونية أو ورقية، بنسخة كفية للهواتف، ونسخة لسطح المكتب، سيجدها القارئ كيفما أحب أن يقرأها ووقتما شاء».
ويضيف: «لن تكون «الفيصل» مجلة أدب فحسب، في الوقت الذي دخلت فيه هموم السياسة كل بيت، ولن تقصر موادها على نقد الشعر الجاهلي في وقت نشاهد فيه جاهلية يبعثها «داعش» في الرقة والموصل، ومقتلة كل يوم من تعز إلى بنغازي، ولن تكون مجلة سياسة فحسب، في الوقت الذي يحتاج الناس فيه إلى الفنون والجمال؛ هي ستكون ذلك كله، بل أكثر».
يعكس العدد الجديد مشاغل وانشغالات راهنة، تبدأ بالأدب ولا تنتهي عند السياسة، فالمجلة تجهد بداية من هذا العدد، في تمثل الأحوال العربية، ثقافيا وفكريا وأدبيا، والأهم سياسيا، وفقا لطبيعة اللحظة التي نعيشها، إذ أن كل لحظة في حياتنا باتت ملبدة بالسياسة، تداعيات السياسة تطال كل شيء، وتطبع أوقاتنا بحروبها وصراعاتها وتمزقاتها، لذلك جاء ملف العدد ليقارب قضية الحدود في المنطقة العربية، أو ما ستؤول إليه، في ضوء الحروب التي تشهدها المنطقة.
تشارك في ملف «الفيصل» نخبة من أبرز المحللين السياسيين: عبد الرحمن الراشد، عبد الوهاب بدرخان، ابتسام الكتبي، عبد العزيز بن صقر، وحيد عبد المجيد، عمار علي حسن، أيمن حماد، كرم سعيد، عمار السواد، خالد بن ققه، عبد الله العوضي، وناجي اللهبي.
وتنشر «الفيصل» تحقيقا عما يحدث في الكويت، يتحدث فيه مثقفون وأدباء وناشطون كويتيون عن الرقابة والحريات. وفي تحقيق آخر، تستشرف مستقبل اتحاد الكتاب العرب بعد انتقاله من عواصم المركز إلى مدن الهامش، من القاهرة إلى أبو ظبي (صبحي موسى).
وفي باب «قضايا» تصغي إلى أسئلة المثقف الفرنسي بعد اعتداءات باريس (محمد المزديوي). وتتأمل تداعيات اصطفاف المثقف والسياسي في تونس من أجل إنجاح الثورة (عبد الدائم السلامي). وتكشف تفاصيل برامج الكتابة الإبداعية في أمريكا، وعلاقتها بالسياسة والاستخبارات والحرب الباردة بين أمريكا وروسيا (علي المجنوني).
ومن مواد العدد مقالة للناقد فيصل دراج: «وحدة الحوار بين الأحياء والأموات». وهي عن كتاب «رسائلنا ليست مكاتيب» للروائي الأردني إلياس فركوح، وفيه يستعيد فركوح مراسلاته مع الروائي الراحل مؤنس الرزاز. وفي «الحوار» يعبر الشاعر عبد العزيز المقالح، عن ألمه لما يحدث في صنعاء واليمن كله، ليقر بأن اليمنيين فقدوا الحكمة (محمد عبد الوكيل جازم). وترسم المجلة بورتريه للشاعر والكاتب محمد العلي (محمد أحمد عسيري). وتنشر «الفيصل» تقريرا بعنوان «تداعيات الحرب في اليمن.. وداع المكتبة أو الزفرة الأخيرة»(جمال حسن). وفي تقرير آخر، تقارب معارض الكتاب العربية في إطار جدلية العلاقة بين الثقافة والسياسة (حسين حسن حسين).
وفي باب «شخصيات» يكتب يحيى محمود بن جنيد عن شخصية مهرجان الجنادرية، أبو عبد الرحمن بن عقيل. وفي باب «دراسات» نقرأ للشاعر المصري عبد المنعم رمضان: «محمود درويش .. أشهر شاعر عربي للأسف»، إذ يكتب عن الشاعر الراحل وعن نقاده وأشباحه، وهل كان يسرق أم لا؟ ونقرأ أيضا لسليمان الذيب: «تيماء في ضوء نقوشها الآرامية». ويكتب الناقد حسين بافقيه عن «صحراء غازي القصيبي وصحراء أسامة عبد الرحمن».
وفي باب «ثقافات» يكتب الروائي والباحث العراقي عبد الهادي سعدون، عن «أحفاد سرفانتس.. إسبانيا والظواهر الأدبية الجديدة». وتترجم القاصة والمترجمة السعودية سهام عريشي قصيدتين للشاعر الأمريكي وليام ستانلي ميروين». ويحاور الباحث محمد السبيطلي الموسيقي الألباني بلومب فوربسي، الذي يرى في الموسيقى قضية والتزاما.
وفي باب «فنون» نقرأ: «أحمد القاسم: هواية تصوير الطيور دفعتني إلى تعلم مهارة الصيد». فهد رده الحارثي: ليست مجرد شهادة». زمان جاسم: علاقتي بالفن في توتر دائم. وفي باب «إعلام» تكتب نداء أبو علي عن: «وسائل التواصل الاجتماعي: تلغي نخبوية الأدب وتصنع نجومية الشباب». وفي باب «تراث» تكتب مها السنان عن «العرضة النجدية: من ساحات الرقص إلى قائمة اليونسكو».
وفي باب نصوص نقرأ: «حفرة على مقاسي» أحمد الملا. «دائرة وبراءة» هدى الدغفق. «نصوص»: إبراهيم مبارك. «وقت بنات آوى» لؤي حمزة عباس. وفي باب «زمان الفيصل» نطالع عددا من المواد التي نشرتها «الفيصل» في عددها الأول. وفي باب «مذكرات» يكتب الصحافي الأهوازي يوسف عزيزي، عن: «الحياة والموت في زنازنين إيران السرية». أما الصفحة الأخيرة، فيكتب فيها الشاعر قاسم حداد عن «دائما، الآن ـ شرط الشعرية.
وكتب لـ«الفيصل» عدد من الكتاب العرب والسعوديين عن قضايا وموضوعات متنوعة، تشتبك بالراهن العربي وقضاياه: حازم صاغيه: «روائح بيروت». سعد البازعي: «الفلسفة.. بين السطور وخوف المعرفة». سعيد بنكراد: الفن سبيلا إلى الحقيقة». عبد العزيز الحيص: «بلاك ووتر.. حروب بلا كلفة أخلاقية». هناء حجازي عن روايتها «امرأتان». شيرين أبو النجا: «من هجرة المكان إلى الهجرة من النظرية». محمد الحداد: «الحركة الإصلاحية النهضوية وقضية المذهبية». صدوق نور الدين: «محمد زفزاف.. مغامرة الكتابة وإشكالية التلقي». عبد العزيز العيد: «عام في الثقافية». إضافة إلى أخبار الكتب الجديدة والفعاليات والأخبار التي تخص مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
أما هدية العدد فهي كتاب بعنوان: «30 قصيدة.. 30 شاعرا.. مختارات من الشعر السعودي الجديد». أعده الشاعر زكي الصدير وقرأه نقديا الشاعر والأكاديمي محمد حبيبي.