لا توجد أمة أو شعب يسهل تقسيمه وتأليبه على بعضه ليدخل في حروب مع ذاته كالعرب. يخوض حربا ضد إخوانه وأهله يعينه عليها الطامعون بأرضه وثرواته، وأعداؤه يمدونه بالمال والسلاح والرجال ليدمر ذاته. يحارب تارة باسم الطائفة، وتارة باسم القبيلة، وتارة باسم المذهب الديني، وتارة باسم الحارة وتارة باسم الحريم وتارة… وتارة. فعلوها في فجر الإسلام وقتلوا الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم، فعلوها في أوج امبراطورية العرب وسلموا عبيدهم ومماليكهم أمر الأمة والامبراطورية وشعوبها، وحكم العبيد أسيادهم. صفحات التاريخ العربي تعج بالخيانات، وليس جديدا أو دخيلا علينا من خان فلسطين في عام 1948 ووقع الأحلاف مع الإنكليز واستقدم الصهاينة ومكنهم من فلسطين وأطلق عليها اسم اسرائيل، من خان مصر عبدالناصر مثلا في حرب 1967 ومن خان العراق وزج به في حرب مع ايران، من خان العراق وأتى بأمريكا والغرب وإسرائيل، من رمى الجزائر بعصابات إرهاب قتلت أكثر من ربع مليون طفل وامرأة ورجل جزائري. ومن خان السودان وسرق نصفه وأنشأ في جنوبه دولة يديرها الصهاينة ينهبون بترولها. من نهب الصومال وترك أطفالها تفترسهم الطيور الجارحة، هو ذاته من يدمر اليوم في حلب باقي بلاد الشام . هو نفسه من خان وأدخل الصليبين من الكرك إلى القدس، لقد حرر آنذاك صلاح الدين القدس وبعد مماته اعادوها للصليبيين وقتلوا بعضهم بعضا، ملوكا وطوائف في الأندلس، خارج قرطبة فوق الهضبة، التي سماها الاوروبيون فيما بعد بـ’هضبة حسرات العربي الاخيرة’ – قالت عائشة الحرة لولدها الامير أبي عبد الله الصغير، عندما سمعت بكاءه وشاهدت الدمع في عينيه ‘نعم.. ابك ابك كالنساء ملكا مضاعا.. لم تحافظ عليه كالرجال’. كانت هذه البكائية وهذه الكلمات هي آخر أيام أبي عبد الله والعرب والمسلمين بالاندلس . والله هذا ما يحصل اليوم، نذبح بعضنا البعض ونطرد من أوطاننا من جديد والناجي سيبقى عبدا عند الفائزين. هل سيأتي مملوك جديد ليحكم من تبقى منا في بغداد ومصر والشام؟ وهل باسم الدين سيستعبدنا الغرب والصهاينة مع أتراك وسط آسيا أربعمئه سنة جديدة ترمي بنا في جوف الظلام؟ هذا الشعب الذي لا زال يخسر خيرة أبنائه، وأوطانه وثرواته، أصبح جسداً تتصارع عليه وتتناهشه الوحوش الكواسر والشياطين الآدمية، إنه فعل أيديكم، فمن شدة طائفية البعض منكم تسمم الوطن وشلت الأمة وشعبها، لن تنجوا إلا إذا اجتثثتم الطائفية، كيف لا توقفون تمادي من يستبيح أعراضكم ويفتك بأبنائكم وينهب ثرواتكم ويسرق أوطانكم بالجملة، وتتطاير أجسادكم اشلاءً بانفجار قذائفهم وسيارتهم المفخخة… ارحموا أطفالنا من هذه الجهل ارموا بالطائفية في وجه الغرب واسرائيل واتباعهما واصنعوا غداً آمناً لأطفالنا..