طالب البرلمان الاوروبي مؤخرا السلطات المصرية بالتعاون مع ايطاليا في التحقيق حول تعذيب وقتل الطالب الايطالي جوليو ريجيني.
وفي قرار تم تبنيه خلال جلسة موسعة الخميس في ستراسبورغ دعا البرلمان الاوروبي «السلطات المصرية الى تزويد السلطات الايطالية بكل الوثائق والمعلومات الضرورية للقيام بتحقيق مشترك وسريع وشفاف ومحايد في قضية ريجيني».
اما الرد في مصر فكان كارثيا حقا. وبدلا من ان يتفهم البعض في البرلمان المصري الكلام الغاضب في اوروبا على مقتل الطالب، اعتبر بعضهم ان جماعة الاخوان قدمت رشاوى الى البرلمان الاوروبي مقابل اعلان الانتقادات للحكومة المصرية(..).
انها حالة مرضية كاملة تحكم البعض في النظام، وهي تعتبر ان كل من ينتقد الحكومة هو تابع للاخوان او حاصل على اموال منها (..).
ويتحدث كثيرون في مصر حاليا عن فيديو شهير من احد المسؤولين في الاسكندرية، اذ ان احد الشباب اشتكى امامه من مشاكل الزبالة والكهرباء، فكان الرد الرسمي منه (انا اعرف انت تتحدث باسم من. انت من مريدي الاخوان. وسنقوم باستخدام الامن ضدك. تحيا مصر).
وبكلمات اخرى فان كل من ينتقد الحكومة هو اخواني او حاصل على رشاوى من الاخوان(..).
ومن الغريب ان الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يتفهم خطورة قضية الطالب الايطالي خاصة مع الاهمية الشديدة للمصلحة المصرية مع حكومة ايطاليا وشعبها.
وظهر هذا في حواره امس مع صحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية، وهي التي تبلغ نسبة توزيعها 5 ملايين نسخة يوميًا. وعمد السيسي الى التأكيد على اعتبار مقتل الطالب الايطالي بانه مجرد (حدث فردي)، وهو يحاول تقليل اهمية الجريمة التي تتعلق بشخص واحد فقط (..).
وحاول التركيز على «تحية إعزاز وتقدير لحكومة وشعب إيطاليا الصديقة»، مؤكدًا اعتزاز مصر بالعلاقات الثنائية على المستويين الرسمي والشعبي. وكأن من الطبيعي ان يكون هذا اكثر اهمية من قتل ذلك الشاب بعد تعذيبه.
وكانت وسائل الاعلام الايطالية اعربت عن مخاوفها بان يكون الطالب الايطالي قد تعرض للتعذيب حتى الموت من قبل قوات الامن المصرية. الا ان وزير الداخلية المصري نفى ذلك بشدة.
وفي 24 شباط/فبراير الفائت، اعلنت وزارة الداخلية المصرية ان التحقيقات في مقتل الطالب الايطالي ريجيني تظهر احتمال وجود «شبهة جنائية اوانتقام شخصي». واختفى ريجيني في 25 كانون الثاني/يناير الفائت الذي وافق الذكرى الخامسة للانتفاضة الشعبية التي اسقطت الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك.
وهذه بعض نقاط سياسية شديدة الخطورة هنا بالنسبة الى صورة مصر ولا يمكن تجاهلها.
اولا: تحاول الحكومة التقليل من الاتهام بالقضية عبر مصادر بوجود جرائم جنسية ادت الى قتل الطالب الايطالي(..). وخرج مسؤول عن صحيفة معروفة بعلاقتها مع اجهزة الامن انه توجد مكالمات مسجلة معروفة ادت الى تلك الجريمة ثم طالب الحكومة باذاعتها كاملة (..).
ثانيا: انها ليست المرة الاولى التي يرتكب فيها بعض الشرطة جريمة قتل بسبب التعذيب. وللأسف فان مسؤولا قضائيا مصريا نفى التعذيب قبل وفاته. وقال مدير نيابة حوادث جنوب الجيزة للصحيفة الإيطالية «ان ما تناقلته وسائل إعلامية بشأن تعرضه للتعذيب قبل وفاته في القاهرة ناتج عن «سوء فهم». ويدل هذا على عمق المأزق الحكومي خاصة ان تقارير رسمية كانت اكدت وجود التعذيب.
ثالثا: لا يوجد اي حل يمكن معه نسيان الجريمة بحق الطالب الايطالي. بل ان الثمن سيكون اسوأ مما يتصور البعض. ولعل السؤال البديهي ان كان يمكن للشرطة ان تقتل اوروبيا فما تمارسه ضد المصريين حق طبيعي؟
رأي القدس