محمد عليان هو أبو بهاء عليان الذي قتل ثلاثة في باص في القدس وقُتل باطلاق النار عليه. في احتفالات التمجيد لابنه القاتل مر على طوابير طويلة من الطلاب في بيرزيت، في القدس وفي الخليل والقى الخطابات في ذكرى «الشهداء»: «نحن شعب يحب الحياة ولا يرغب في الطعن، ولكنه يضطر لان يفعل ذلك كي يعيش». وهكذا يكون ارتكب جريمة بموجب قانون العقوبات الذي يقضي بان «من ينشر دعوة للقيام بفعل عنف أو إرهاب، او الثناء، العطف او التشجيع،
التأييد او التماثل… وهناك امكانية حقيقية لان يؤدي إلى القيام بفعل… حكمه السجن لخمس سنوات».
سؤال: إلى أن يجتهد رئيس الوزراء عبثا لطرد الرجل إلى غزة، لماذا لا يقدمه إلى المحاكمة؟ ومثله كل من يقيم خيمة عزاء، مع الرسومات الملونة التي تمجد الشهيد، مع اقوال الثناء، العطف والتشجيع على قتل اليهود والتي تطلق هناك؟ غير أنه من اجل عدم الفشل في الانفاذ الانتقائي للقانون سيتعين تقديم قوات مسلحة في السلطة الفلسطينية ممن يجرون مؤخرا للإرهابيين القتلة «جنازات عسكرية»، كي يصعدوا في سلم القيادة، ومن هناك إلى القيادة السياسية، حتى أبو مازن.
اليه كانوا سيصلون ايضا في طريق آخر، طريق الخليل مثلا، حيث تنظيم فتح، الذي يقف على رأسه ابو مازن، تسمية شوارع على اسم «الشهداء»، أي قتلة اليهود ـ وبناء النصب التذكارية للمخربين في كل شارع. في الخليل ايضا زرعت دائرة التعليم، باسم «وزير» التعليم، شجرة في ذكرى مخربة ـ قاتلة، ومحافظ الخليل، في حدث جماهيري على شرف عائلات الشهداء، تحت شعار «الولاء للشهداء» أدى التحية «باسم قيادته وباسم الرئيس عباس» ـ «للشهداء الذين رووا الارض بدمائهم الطاهرة. وفي مهرجان جماهيري آخر، لفتح ايضا، قال: «هذه الانتفاضة ستستمر، من أجل هذا مات الشهداء».
يعرب رئيس الوزراء مؤخرا عن الرأي القائل ان التحريض هو الوقود الذي يحرك موجة الإرهاب. وبالفعل، رأينا اجتياحا للجيش الإسرائيلي لمحطة «فلسطين اليوم» في البيرة، التابعة للجهاد الإسلامي وتوجه شخصي من نتنياهو للرئيس الفرنسي بمنع القمر الصناعي الفرنسي من خدمة محطة «الاقصى» التابعة لحماس.
هنا يطرح السؤال: رام الله، عاصمة التحريض من مصنع فتح، اقرب من باريس. فلعل كل هذا لمجرد التظاهر؟ للاظهار بانهم يفعلون شيئا ما؟ وبشكل عام كم أب لمخرب يمكن طرده، كم طالب، موظف ومتفرغ سياسي محرض يمكن اعتقاله ومحاكمته، حين يكون الالهام، التوجيه والدعوة للإرهاب يأتي من فوق، من مؤسسة السلطة الفلسطينية ومن المنظمات التي تسيطر فيها، م.ت.ف ـ فتح؟
السلطة الفلسطينية هي ديكتاتورية، ومثلما هي حماس في غزة مسؤولة عن كل صاروخ، هكذا مسؤول عن التحريض ابو مازن وجماعته فقط. فلماذا إذن تعنى الحكومة بالسمك الصغير بينما تمنح المسؤولين الكبار الحصانة بل انها لا تسحب منهم بطاقات الشخصيات الهامة؟ الكاتب زلمان شنيئور تطرق لمسألة لماذا يركل الجواد العربة فأجاب: لانه لا يمكنه ان يصل إلى العربجي، الذي يضربه بالسوط. اما عربجي نتنياهو فيجلس في البيت الابيض.
يتبين أن أشباه الوسائل التي يتخذها نتنياهو ضد الإرهاب، مثل شبه التجميد في الاستيطان، هذا هو ما يقدره نتنياهو كطرف الحبل الذي يسمح له به اوباما. فضلا عن ذلك، إذا ما استؤنف مثلا البناء في القدس او حل السلطة الفلسطينية التي تساند الإرهاب امام الملأ، فانه يخشى غضب وثأر الرئيس الأمريكي.
ولعل اوباما سيترك لنا في كل الاحوال هدية وداع. فمع اضرار التجميد القاسية ومع الانتفاضة التي ستواصل لا سمح الله، جباية الضحايا، سنجد أنفسنا أيضا نأكل السمك الفاسد وفي نفس الوقت نطرد من المدينة.
يديعوت 17/3/2016
الياكيم هعتسني