ليلى بوزيد في بيروت لتقديم باكورتها: «على حلّة عيني» وثيقة إنسانية حساسة عن الماضي لدخول المستقبل

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: «على حلة عيني» الفيلم الروائي الأول للمخرجة التونسية ليلى بوزيد حصد حتى الآن 26 جائزة دولية وعربية بينها جائزة أفضل فيلم من مهرجان دبي 2015. حلّ في ختام مهرجان سينما الشباب الذي نظمته جمعية متروبوليس. فيلم تدور أحداثه في تونس قبل أشهر من اندلاع الثورة. فرح التي تبلغ الـ18 من العمر انهت دراستها الثانوية للتو بنجاح باهر. أرادها والداها طبيبة لكنها ترى الحياة بشكل مغاير تماماً. هي تنتمي لفرقة روك سياسية. تعيش الحياة بشغف، تثمل، تختبر الحب، والحياة الليلية دون مراعاة مطلقاً لمشاعر والدتها التي ترفض تصرفها. فالوالدة تعرف تماماً الحياة في تونس وما تخبئه لمن يختارون درب ابنتها فرح.
الشابة ليلى بوزيد حضرت عرض الافتتاح لفيلمها الذي لاقى الترحيب الذي يستحقه في بيروت. فباكورة بوزيد الروائية اختارت موضوعاً مقيماً على امتداد الوطن العربي برمته حيث الأفواه المكمومة، والحرية المخنوقة. تركت لفرح الشابة التي غادرت المراهقة لتدخل عمر الاختيارات أن تعبر من ضمن فرقة موسيقية غنائية تقول عبر الأغنية وجع الناس، مآسيهم وحرمانهم، وأحلام الشباب وطموحاتهم. عالجت بوزيد فكرتها بتكثيف مفيد ومثمر، واستفادت من الديكورات الطبيعية في الحياة التونسية، فجاءت مشاهدها واقعية.
«على حلة عيني» يعرض للجمهور في سينما متروبوليس وليلى بوزيد فرحت بالاستقبال الحار لها في بيروت ولم تمل من ترداد «يعيشك» معها كان هذا الحوار:
○ بأي هدف عدت في فيلمك الأول إلى الماضي القريب وبوليس الحكم البائد؟
• فاجأتنا الثورة التونسية كما أدهشت العالم. سينمائيون تونسيون كثر أنجزوا افلاماً وثائقية عن ما حدث. في ما خصني الإحساس الأول الذي راودني بعد الثورة العودة إلى مرحلة بن علي التي دامت 23 سنة وخلالها كان مستحيلاً تناولها بطريقة مباشرة. كان مهماً بالنسبة لي تناول تلك المرحلة وتصوير دولة البوليس. ونقل احساس الخوف الذي عاشه التونسيون، وحالة البارانويا التي سادت، وأن يكون دور الفيلم حفظ هذا الإحساس كوثيقة للمستقبل عن الماضي. فلن ندخل في المستقبل إن اقفلنا على الماضي.
○ الحياة المخنوقة والنفوذ الأمني هل يكفيها فيلم أم تحتاج لكم كبير من الأفلام ووسائل التعبير الأخرى؟
• طبيعي أن فيلما واحداً ليس بكاف. فيلمي يشكل خطوة صغيرة جداً في مسار يجب أن يتواصل. محاربة هذا القمع، ودولة البوليس والخنق يجب أن يكون على مستويات عدة والفن أحدها. يجب أن يكون على مستوى التربية والتعليم، الإعلام وغير ذلك. عملت من ضمن تلك الروافد، وقد شاركت عبر امكاناتي.
○ اختيار عنوان «على حلة عيني» وما للعين من حضور في حياتنا هل يحمل أكثر من بعد؟ وكذلك اختيار اسمي فرح وحياة لبطلتي الفيلم؟
• تبتسم ليلى فرحة للسؤال وتقول: حياة بمفهومي الشخصي هي الأم. وهو اسم مقيم في أفلامي الوثائقية وفي كل دور لأم. فرح اسم مطابق لكاريكاتير الشخصية. شخصية تحب أن تعيش عمرها فهي دخلت الـ18 للتو. تسعى بحرية في حياتها هذه. لم اجتهد كثيراً في اختيار الأسماء بل كانت واضحة جداً بالنسبة لي. وثمة شخصية ثالثة في الفيلم هي مدبرة الدار لدى عائلة فرح واسمها أحلام، وهو اسم نسجته على المنوال نفسه، فرح، حياة وأحلام. من الواضح كونك شاهدت الفيلم أنه عنوان أغنية ترددها فرح. عندما كتب الشاعر غسّان العمامي هذه الأغنية للفيلم، وجدت هذه الجملة تتماهى مع السيناريو ومع قصة فرح، ومع تونس برمتها. رغم تعدد الترجمات للعنوان، إنما في التخاطب التونسي «حلّة العين» تعني مرحلة الوعي لدى البشر. إنه تعبير مجازي وحلّة العين تعني حلّة الوعي. أن يصف تونسي فتاة أو شاباً بصاحب العينين المحلولتين فهو يعني أنه يتمتع بوعي أكبر من عمره.
○ لماذا خافت حياة على ابنتها فرح رغم أن مسيرة شبابهما تتشابه؟ وكم رأت صورتها في ابنتها؟
• تمر حياة بمراحل مختلفة خلال الفيلم، ولكن الإحساس السائد والمتواصل هو الخوف. يتقدم الفيلم تدريجياً وتكون مجبرة على تبديل نظرياتها وأسلوب حياتها. وفي الوقت عينه تحمي حياة ابنتها، وتعود لعيش الماضي بشكل ما. في النهاية نرى حياة تتصالح مع ماضيها، وترضى بحاضر ومستقبل فرح. كما تمنح حياة لابنتها القوة التي افتقدتها.
○ مشهد الاستنطاق في مركز الشرطة كان قاسياً جداً. هل الواقع يحاكيه أم هو أقل أم أكثر؟
• في الحقيقة الواقع أسوأ بكثير. كان لفرح عقاب أقل لأن صديق والدتها القديم أمّن لها بعض الحماية. وكان للمستنطقين الذهاب أبعد بكثير مع سواها.
○ لحدود الإغتصاب؟
• يمكن. التعذيب الذي تعرضت له فرح نفسي أكثر منه جسديا. تميز المشهد بطريقة تصويره، وجسدته الممثلة بإحساس بالغ، ولهذا عاشه المتلقون بقوة وعنف كبيرين. لو كان للمشهد عنفه الجسدي في رأيي لما شعر به الجمهور بهذا العمق. نعم إحساس هذا المشهد قوي جداً، وهو لا يحتاج مطلقاً لمزيد من العنف. بما هو عليه، تمكن من إحداث صدمة حقيقية، فللتعذيب النفسي قدرته على تدمير إنسان.
○ لم يكن الماضي آمناً في تونس فهل الحاضر مختلف عنه؟
• يبحث الحاضر عن الهوية وعن الاستقرار.
○ كان لحانة الرجال حضورها في الفيلم فهل هي منتشرة بكثرة في تونس؟ ومن هنّ النسوة اللواتي يدخلنها؟
• في تونس أنواع مختلفة من البارات. منها ما هو موجود في وسط المدينة للرجال فقط. وأخرى في وسط المدينة أيضاً يمكن للنساء دخولها، إنما تلاحقهن نظرات ليست على ما يرام، وهنّ يشعرن بها، ومع ذلك ليس مرفوضاً دخولهن لتلك الحانات. وفي محيط تونس العاصمة ثمة بارات مختلطة.
○ لاحقتك القراءات النقدية ووضعتك تحت عباءة نوري بوزيد والدك المخرج المعروف. كم لديك من قدرة على رفع عباءته عنك؟
• منعت نوري من حضور التصوير نهائياً. شركة الإنتاج التونسية التي تولت الفيلم لم يسبق لنوري أن تعاون معها. كانت مسافة كبيرة بين نوري بوزيد وليلى بوزيد كمخرجين. الفيلم نتيجة لمنوالي ونظريتي الخاصتين. ومن يعرف حقيقة سينما نوري بوزيد سيشعر بالاختلاف الكبير دون شك. أنا ابنته نعم ولي معه حوار «مزيان» وهذا طبيعي كونه مخرج مهم، ويمتلك شخصية قوية. ومن الطبيعي جداً عدم السماح لأي مخرج الحضور في تصويري الخاص.
○ هل وافق بسهولة على الظهور في دور كومبارس في الفيلم؟
• منذ كنت في عمر السنتين بدأت الظهور في مشاهد صغيرة في أفلام نوري بوزيد، لهذا رغبت في التعاون عينه معه، وهو كان غاية في السعادة.
○ خلال صناعة الفيلم أين تمثلت الصعوبة الأكبر في المساحة الدرامية، أم في المساحة الموسيقية؟
• شكلت الموسيقى تحدياً في المشروع الموسيقي للفيلم. أنجزنا هذا التحدي قبل تصوير الفيلم. مع بدء التصوير كان التحدي الثاني بالعمل مع شخصية فرح. فهي تمثل للمرة الأولى، وشخصية حياة التي تمثل للمرة الثانية. ومن ثم التحدي بالتدريب، والعمل مع الممثلين الآخرين.
○ نلت حتى الآن 26 جائزة فهل من مزيد؟
• طموحي أن تكون لي أفلام أخرى وبالسرعة المتاحة.
○ هل من سينما جديدة في تونس؟
• أظن نعم. في تونس سينما جديدة، فالعديد من الأفلام الأولى لموقعيها تحصد الجوائز المهمة على صعيد العالم. وفي تونس عدد من المخرجين الجدد. أمنيتي الكبرى أن تكون سينما جديدة في العالم العربي وليس في تونس فقط، ففي بلداننا العربية الكثير من القضايا المهمة التي تحتاج لأن نسلط الضوء عليها. ونحن نحتاج لإنتاج سينمائي عربي جديد.
○ وماذا عن جديدك المقبل؟
• جنين لم تتكون ملامحه بعد والكتابة متواصلة.

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية