قيادات في المعارضة السورية لـ«القدس العربي»: الإنسحاب الروسي نتيجة لخلافات حقيقية مع نظام الأسد

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أجمع عدد من قيادات المعارضة السورية في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» على أن قرار سحب جزء هام من القوات الروسية من سوريا جاء نتيجة لخلافات حقيقية بين موسكو ونظام الأسد وفي إطار صراع النفوذ بين دمشق وطهران وموسكو، معتبرين أن روسيا ربما قررت التخلي عن الأسد مقابل الاستمرار في حماية مصالحها في سوريا في إطار الحل السياسي مع الولايات المتحدة.
سمير نشار عضو الائتلاف السوري المعارض ورئيس أمانة إعلان دمشق اعتبر أن القرار الروسي يكشف عن صراع حقيقي على النفوذ في سوريا بين إيران وروسيا.
وقال لـ«القدس العربي»: «روسيا تضع ثقلها مع الولايات المتحدة الأمريكية في اتفاق لا يعرف مضمونه أي من القوى الدولية المهمة في المنطقة خاصة السعودية وتركيا، في المقابل تشعر إيران أن الدور الروسي في سوريا قلص نفوذها هناك وأن تواجد الجيش الروسي أكبر من النفوذ الإيراني».
وأضاف: «روسيا في مفاوضات الحل السياسي تفكر في نفوذها ومصالحها، لا في حماية مصالح إيران، كما أن موسكو تؤمن بمصالحها أكثر من إيمانها بضرورة الحفاظ على شخص الأسد بينما ترى إيران في الأسد الضامن الوحيد لمصالحها في سوريا».
ولفت إلى أن «جوهر المفاوضات في جنيف تدور حول مصير الأسد والمعارضة والدول الداعمة لا سيما المملكة العربية السعودية تقف موقفا حازما وترفض أي دور للأسد في المرحلة الانتقالية. وبدا التناقض والتباين واضحا بين نظام الأسد وروسيا من خلال مؤتمر وليد المعلم الذي قال فيه إن الأسد خط أحمر، وجاء الرد الروسي بالتأكيد على أن تدخلها هو الذي أنقذ الأسد» مؤكداً على أن القرار الروسي جاء بمثابة رسالة واضحة لإيران والأسد أن روسيا ستدعم الحل السياسي الذي يحفظ مصالحها في سوريا.
من جهته، اعتبر مصطفى أوزو النائب السابق لرئيس الائتلاف السوري أن القرار الروسي المفاجئ بالإنسحاب من سوريا «يندرج في خانة الخلافات مع نظام الأسد حول أسس الحل السياسي وآلياته، فقد ساهمت روسيا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالتوصل لاتفاقية الهدنة «وقف الأعمال العدائية» بين النظام السوري والمعارضة المسلحة السورية، وتحقيق بعض التقدم في مسألة إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق التي يحاصرها النظام».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «بالتالي الاتفاق على موعد لبدء العملية التفاوضية في جنيف من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية المستفحلة منذ أكثر من خمس سنوات، خاصة وأن هذا القرار جاء متزامنا مع التصريحات التي أدلى بها وزير خارجية النظام وليد المعلم، حول الانتخابات الرئاسية في سوريا، ناقضت تماما قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254) الصادر بإجماع الأعضاء الخمسة الكبار في مجلس الأمن ومن بينهم روسيا الاتحادية، وكذلك هي تتناقض مع التفاهمات الروسية الأمريكية».
وحول تبعات القرار الروسي على مستقبل الحل السياسي في سوريا، قال أوزو: «باعتقادي أن هذا الانسحاب سيكون له تأثير كبير في التخفيف من غطرسة النظام وشعوره بالانتصار على إرادة الشعب السوري والقضاء على ثورته المباركة وسيظهره على حقيقته وضعفه التي كان عليه قبل التدخل الروسي، وبالتالي يجب أن يؤدي هذا الأمر إلى التقدم في عملية التسوية السياسية وتحقيق الانتقال السياسي في سوريا، ويجب أن يؤدي ذلك أيضا إلى تراجع النظام عن مواقفه المتعنتة المتعلقة بعملية الانتقال السياسي وتسليم السلطة للشعب السوري، رغم أن تجارب التاريخ تؤكد أن الأنظمة الديكتاتورية لا تفعل ذلك وتبقى تُمارس الإرهاب والقمع بحق شعوبها حتى تلقى مصيرها الأسود، كما حصل مع العديد من الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية في المنطقة والعالم».
في السياق ذاته، قال القيادي السوري المعارض أحمد رمضان إن روسيا فشلت في كسر إرادة الشعب السوري، متوقعاً حصول «تغيرات دراماتيكية» خلال الأيام المقبلة.
وقال رمضان رئيس مجموعة العمل الوطني من أجل سوريا وعضو الهيئة السياسية للائتلاف لـ«القدس العربي»: «القرار الروسي خطوة في الاتجاه الصحيح، فنحن سبق أن دعونا موسكو لتجنب التصرف كطرف محتل وأن لا تدخل بجانب النظام وتساهم بالحل السياسي ضمن المرجعيات الدولية لكنها وخلال 5 أشهر عملت على تدخل عسكري خارج المرجعيات الدولية».
وأضاف: «ارتكبت روسيا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحسب تصنيف الأمم المتحدة وقتلت آلاف المدنيين واستهدفت المدارس والأسواق والمستشفيات»، معتبراً أن «روسيا أدركت بعد كل ذلك أنها غير قادرة على تغيير المعادلة على الأرض أو مساعدة النظام في إعادة إحكام سيطرته على المناطق المحررة».
وشدد رمضان على أن القرار الروسي بالانسحاب دون التحقيق النتائج التي دخل سوريا من أجلها هو «فشل ذريع»، مضيفاً: «روسيا لم تستطيع كسر إرادة الشعب السوري ويمكن أن نشهد خطوات دراماتيكية خلال الأيام المقبلة على صعيد انسحاب باقي القوات الأجنبية، والفشل الروسي هو فشل لإيران وحزب الله أيضاً»، متوقعاً أن «القرار الروسي بأبعاده المعنوية سيؤثر سلباً على معنويات النظام والميليشيات المساندة له، وستدرك جميع هذه الأطراف أنها غير قادرة على الاستمرار في المواجهة».
المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد رأى في تصريحات لـ«القدس العربي» أن: «الروس استطاعوا أن يفرضوا وجودهم في المنطقة وهذا النفوذ لم يعد مرتبطا بالأسد، فهم ثبتوا مكانتهم في المنطقة والكل يستطيع أن يلمس ذلك خاصة في سوريا وأثر ذلك على تركيا وباقي جيران سوريا».
وأضاف: «اعتقد أن الروس تدخلوا لفرض نفوذهم في المنطقة وفضلوا الانسحاب قبل الوقوع في الوحل السوري وعدم التمكن من الانسحاب لاحقاً»، معتبراً أن «اتفاق الهدنة ساعد الروس في اتخاذ هذا القرار كونه ثبت مناطق النفوذ للنظام والثوار ولا يمكن للأطراف محاولة كسب أراض جديدة بحكم الهدنة».
وأكد أنه «في كل الأحوال العدوان الروسي كان هدفه إبقاء الأسد على رأس السلطة وهذا الأمر لن يكون ممكناً في المفاوضات الجارية، وكان هدفه ميدانياً تغيير المعادلة على الأرض ولم يتمكن من ذلك أيضاً حيث لا يوجد أي تقدم استراتيجي للنظام، كل ذلك يعتبر فشلا على الرغم من نجاح روسيا في فرض نفوذها في المنطقة».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية