مدريد- القدس العربي- من خالد الكطابي: نظّمت اليوم بمدينة سان سيباستيان، في شمال إسبانيا، مسيرة شعبية للتنديد بالحالة المزرية التي تواجه الآلاف من اللاجئين إلى أوروبا، ومناهضة العنصرية، وكراهية الأجانب.
وحسب المنظمين، فقد شارك أكثر من ألفي متظاهر، طالبوا الجهات الرسمية إطلاق سياسة للرعاية الاجتماعية “أكثر فعالية” للاجئين.
ونظّمت المسيرة، التي حملت شعار”مرحبا بكم في مدينة سان سياباستيان”، منظمة “سوس راثيسمو” و”ميديكوس موندي”، وتنسيقية المنظمات غير الحكومية في الباسك.
وجاب المتظاهرون، متحدّين التقلبات الجوية، شوارع المدينة، داقّين الطبول ومثيرين الانتباه بصفارات الإنذار وحاملين الحقائب، في مدينة تعاني بين الفينة والأخرى من آثارالأمواج، التي تحطم المباني المجاورة للشاطئ، ويفوق ارتفاعها في بعض الأحيان تسعة أمتار.
وأكد المنظمون أن المشاركة “العالية” المسجلة في مسيرة اليوم، تؤكد على أن المبادرة التي عرفت نوعاً من التماهي مع ما يقع هناك على أبواب أوروبا حيث خرجت “موجة من سكان مدينة سان سيباستيان كلاجئين محكوم عليهم بالفرار من ديارهم بسبب الدمار الذي لحق بهم جراء موجات البحر العاتية.. وذلك في إشارة واضحة إلى الوضع الذي يعيشه الآلاف من اللاجئين الذين يجبرون على الفرار من منازلهم كل يوم.
وعمل المنظمون على استغلال التشابه الحاصل في كلمة “أولا”، التي تعني الموجة، ونفس الكلمة تعني أيضاً “مرحباً”، لأن حرف الهاء الذي يتقدمها لا ينطق بالإسبانية، حيث صرنا أمام كلمتين مشكلتين لنفس الشعار “مرحبا وموجة من اللاجئين”، وكذلك تم توظيف الحقائب اليدوية دعماً للاجئين ولمأساتهم.
ويهدف البيان، الذي حمل توقيع الجهات المنظمة للمسيرة، إلى”الدفاع عن حق اللجوء. والمطالبة بالاستقبال الفعلي للاجئين، والدعوة إلى تبني سياسة” أكثر فعالية “لتعزيز رعاية اللاجئين وشجب” التناقضات “التي تعرفها سياسة اللجوء الأوروبية.
كما حمل البيان تذكيراً للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والموقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث طالبوها بتطبيقه على الأرض، وسلط الضوء على إحدى فقراته المتعلقة بحق اللجوء: “في حالة الاضطهاد كل شخص لديه الحق في طلب اللجوء والتمتع به في أي بلد”.
ومن جهة أخرى أعرب إينييغو أوركويو، رئيس حكومة الباسك، عن أسفه اتجاه”الظلم الذي يعاني منه الأشخاص الذين يلتمسون اللجوء والذي يجعلنا نحس بالحيرة والألم والعجز. ونشعر بتأثر في أعماق قناعاتنا الأخلاقية والديمقراطية. ونحس بطعنة في صميم الإنسانية التي تعطي معنى للمشروع الأوروبي “.
وأضاف إينييغو أوركويو”لقد شكلت لنا أوروبا دائماً حلماً لبلاد الباسك ..أوروبا متحدة وبروح “لكنها أوروبا، في الوقت الحاضر، أصبحت تشهد “انخفاضاً حاداً في الروح الأوروبية”.
وأكد أوركويو أننا لسنا أمام “أزمة لاجئين”، بل إزاء “الظلم الذي يعاني منه اللاجئين”. وفي رأيه فإن هذا الظلم هو “أفضل مثال على أزمة عميقة في قيم الاتحاد الأوروبي والحكومات المشكلة له، حيث يعرضون قيماً إجرائية مقابل قيمة الشخص”.
ولم يفت أوركويو التأكيد على أن الباسك، في مرحلة ما كانوا لاجئين، حيث قال “كنا لاجئين، وأخذنا العناية والترحيب من قبل دول أخرى”.
وأشار إلى أن حكومة الباسك تدعو إلى “التزامٍ لتوفير استجابة سريعة وفعالة وإنسانية لأزمة اللاجئين”. كما نادى باستعادة مبادئ التضامن والمسؤولية والشرعية”.
وفي نفس السياق، دعا الزعيم الباسكي أوروبا إلى “تحمّل المسؤولية في الدفاع عن حقوق الإنسان، وكرامة كل شخص”، بالإضافة إلى “واجب الالتزام بتطبيق القانون الدولي”.