بيروت ـ «القدس العربي» من زهرة مرعي: وضع أنسي الحاج ابنته ندى في مدى فسيح من التأجيل، كلما كانت تلح عليه ليجمع مجموعة أشعار له متناثرة على أوراق ويعدها للنشر. أحسن اختيار الهروب ورمى بالمسؤولية عليها «بعد ما فل». وهكذا ولدت مجموعة «كان هذا سهوا» في الذكرى الثانية لرحيله. وتحية له احتشد المحبون وكانوا كثراً في المساحة الثقافية التي أحب «مسرح المدينة» وكان جديده زاداً للجميع. حفل جمع بين الشعر المغنى، الممسرح والإلقاء. موسيقى البيانو رافقت الحفل، ألفتها خصيصاً السوبرانو هبة قواس، وغنت قصيدتين من المجموعة الجديدة. كذلك رافقت بصوتها الأوبرالي الإلقاء الذي تولته ندى الحاج، وابنتها الممثلة يارا بونصّار. إلقاء تميز بالإحساس العالي بمعاني الكلمات وموسيقى الشعر. وفي خلفية المسرح كان فيديو متحرك ينقل صوراً ومشاهد متنوعة لأنسي الحاج التقطت في أماكن متعددة من العالم، خاصة باريس.
مِن «كان هذا سهوا» نختار: «ستذهب إلى مكان تُسْمَع فيه روحُكَ أكثر. ينتشر غيابكَ في قيلولة السكون مُلغياً حسّ الحدود. مَن كان يَهدي قد يَبْطُل هادياً ولكنَّ مَن أحيا سوف يظلّ يُحْيي».
«كان هذا سهوا» شذرات تحوي آراء أنسي الحاج في مختلف مواضيع الحياة، مكتوبة بصيغة «خواتمه» الشهيرة. تلك المواضيع شكّلت فصول الكتاب، الذي يقع في 250 صفحة، كالتالي: ميتافيزيك ودين، فن وموسيقى، حب، سلوك، أدب، بالإضافة إلى قصيدة «غيوم». حين رحبت ندى الحاج بمحبي والدها كان صوتها يرتجف، فهي عاشت مع أوراقه على مدى عام، حتى كان الكتاب بحلته الأنيقة صادراً عن دار نوفل ـ هاشيت أنطوان في الموعد المحدد. ذكرت ندى بأن حضور أنسي صار طاغياً أكثر مع غيابه «أمضيت سنة بين الحروف والفواصل، والجوانب الجديدة التي اكتشفتها لدى أنسي الحاج، كانت تجربة غنية تركتني في حالة جدل حول الغياب في الحضور، والموت في الحياة. الحضور الفكري والإنساني أقوى بكثير من الحضور الجسدي. أعدكم باكتشاف مزيد من كنوز أنسي الحاج ومشاركتكم بها».