الخرطوم-»القدس العربي» من صلاح الدين مصطفى تشهد العاصمة السودانية الخرطوم اليوم 21آذار/مارس تظاهرة شعرية احتفاء بيوم الشعر العالمي، يقام هذا الاحتفال شراكة بين منتدى مشافهة النص الشعري ومبادرة الحركة الشعرية، ويتم فيه تكريم الشاعر عبد الله شابو.
ويتم على شرف هذه المناسبة تدشين كتابي الشاعرين محفوظ بشرى «إليثيوم» ومأمون التلب «وحش التجوال» عبر نسخ رمزية، الهدف منها تسليط الضوء على ضرورة استمرار النشر للكتاب الثقافي.
يقول الشاعر والكاتب والصحافي والمدوِّن السوداني مأمون التلب: «الشعب السوداني يتنفس الشعر، لذلك قصدنا أن نقول بأن الشعر موجود». مشيرا إلى احتفالية سابقة – ولعلها كانت الأولى- عندما اجتمع عدد من الشعراء عام 2007 وعلى رأسهم الشاعر الصادق الرضي، رئيس القسم الثقافي في صحيفة «السوداني» آنذاك، ليقدموا قراءات شعرية في منزل الشاعر محجوب شريف.
يرى مأمون أن المناسبة تسعى – ضمن هدفها الأساسي- لإحياء وسط الخرطوم وإعادة أمسيات الشعر والأدب للعاصمة، ولإحياء حركة النشر من خلال توزيع نسخ محدودة من كتابين- في هذه المرة- ليتم تدوير العائد لطباعة مجموعة أخرى لكُتّاب آخرين، مرة كل شهر.
يقول التلب إن الاحتفائية تقام تحت شعار «حرية الكلمة» وتشهد تكريما رمزيا للشاعر عبد الله شابو، احتفاء بفضاء المكان، وهو شارع النيل ورمزية الزمان «اليوم العالمي للشعر»، ويشير التلب لمانفستو الحركة الشعرية الجديدة الذي جاء بعنوان: «لماذ نشأتِ الحركةُ شعريَّةً؟». ويضيف «إنّ هذا الجيل وُلِدَ فعلاً، وهو يعيش اليوم، ولكنه لا ينتبه إلى أن ما يقوم به يوميّاً، كجزءٍ من العيش، كشرب الماء، هو في حقيقته كتابة. الجميع يكتب يوميّاً، وباستمرارٍ كشرب الماء، ولكنهم ـ وهو الأمر المخيف والمرعب ـ لا يُدرِكُون ذلك، بل هم لا يشعرون بتأثيره المدمّر، هم مثل أطفالٍ عثروا على قنبلة يدوية في الحقول، فلَهوا بها حتَّى انفجرت فمزّقتهم. أما المُفرح فهو أنهم يقومون بفعل الكتابة، وأن تغيير هذا الوضع ممكن، بل وبدأ، وبذات السلاح: الكتابة».
ويخلُص مأمون إلى تحقق رؤية أو حلم الشاعر محمد المهدي المجذوب، من خلال الجملة التي وضعها الشاعر الصادق الرضي مقدّمةً لديوانه «متاهة السلطان»، وقد قالها المجذوب قديما: «أحلم بجيلٍ يجعل الكتابة جزءاً من العيش، كَشُرب الماء».
ويشتمل احتفال الخرطوم بيوم الشعر العالمي على قراءات شعرية في شارع النيل من السادسة إلى السابعة مساءً، ويتواصل الاحتفال في الليلة نفسها في معهد غوته الألماني بقراءات للشعراء ميرغني ديشاب، عادل سعد يوسف، أنس مصطفى، أمامه الباشا، محمد عثمان (أدريانو)، خالد حسن عثمان، باسم فرات، لمياء نبيل، محمد حسين، رندا محجوب، محجوب كبلو. وتصاحب هذه القراءات عروض موسيقية لسليمان محمد سليمان وعوض حرجل. ويتم تنصيب الشاعر المتجوِّل لعام 2016 بتسليمه مجسّم شعار منتدى مشافهة النص الشعري.
ويلفت مأمون التلب الانتباه – بهذه المناسبة – إلى أن كلمة شعر هنا تشمل الفنون، جميع الفنون، ومستهلكي الأدب والشعر، الذين يقدّمون نماذج باهرة للمهارة والحنكة في استخدام سلاح الكتابة، يدفعون يومياً بعشرات المقالات والنصوص الأدبيّة المؤثّرة، ويُثبتون أن ميقات اندلاع الكتابة قد حانَ تماماً؛ فبعد أن سيطر الغناء والموسيقى على التأثير العابر للحدود، والتأثير الكبير على الجماهير، فُتِحت الحدود أمام الكتابة من جديد بعد أن تراجعت خلال النصف الثاني من القرن العشرين».