هناك التقينا: في المسافة الضيقة بين المقعد وبين الحمام في الطائرة. هذا هو مكان شد العظام. عندها لم أكن أعرف أنه خلال بضع ثوان سينضم الينا يشوع. السيدة حسنة النظرة والصوت بادرت إلى الحوار. «هل أنت عائدة من زيارة في اسرائيل؟ آه، أنت من هناك. نحن مجموعة من الكنيسة الافنغلية في غرب الولايات المتحدة، حوالي 40 شخص، تنزهنا اسابيع في اسرائيل». لقد ولدت لعائلة افنغلية، زوجها يعمل في النفط، تجولا وسكنوا في دول كثيرة مصدرة للنفط.
أين كنتم؟. «في كل مكان» أجابت. ولكن من جميع الاماكن اختارت الحديث عن زيارة لمؤسسة مسيحية تساعد المهاجرين اليهود. وقد دهشت بالفعل. مهاجرون يهود لاسرائيل؟ «نعم»، قالت. لماذا هناك حاجة إلى مؤسسة تساعد المهاجرين الذين يحصلون على احتضان من الدولة؟ سألت. فكرت في قلبي حول قلة معرفة هذه الفتاة التي لا تعرف المفهوم الديني، مهاجرون. «آه»، قالت، «المساعدة لا تكفي، يوجد بين المهاجرين فقراء جدا ومن حقهم المجيء فقط مع حقيبتين».
حقا؟ مرة اخرى كانت دهشتي حقيقية. «نعم، نعم»، قالت بلهفة. وأضافت «طريق مجيء المهاجرين إلى البلاد صعبة جدا. أو على الاقل بعضهم. إنهم يصلون في سفن قديمة». كم هي معرفتي بمصاعب القادمين اليهود إلى الاراضي المقدسة، ضعيفة. فكرت بيني وبين نفسي بأسف.
لماذا تهتمون بالمهاجرين اليهود إلى اسرائيل وبالمؤسسة المسيحية التي تساعدهم؟ سألت. هذه المرة كنت أتصنع السذاجة لأنني توقعت الاجابة. «لأننا نؤمن أن على جميع اليهود العودة والعيش في اسرائيل، وحينما يعيشون جميعهم في اسرائيل سيعود المسيح. هكذا مكتوب في الانجيل». هل صحيح أنه حسب اعتقادكم عندما يعود الجميع إلى اسرائيل سيصبح جميع اليهود مسيحيين؟ سألت. كانت انطباعي أنها تتملص من الاجابة المباشرة. من المهم أن يأتوا، قالت، يسوع هو مخلصنا جميعا، قالت عدة مرات. لقد كفّر بمعاناته عن اخطائنا. هذا مكتوب في الانجيل.
في النهاية قالت: «يستطيعون البقاء يهود، لكن يجب أن تؤمنوا بيسوع. إنه مخلصنا جميعا. هذا ما هو مكتوب. يوجد يهود يحافظون على يوم السبت ويؤمنون بالمسيح».
يبدو أنني لم اسألها هل من الصحيح حسب اعتقادهم، إذا رفض اليهود أن يصبحوا مسيحيين، سيُقتلون. أصلا لم أتوقع اجابة صادقة وعلى الاكثر سيكون اقتباس من العهد القديم أو العهد الجديد.
واذا جاء يسوع مرة واحدة كفر عن الاخطاء، فلماذا سيعود؟ لأنه هو والله غير راضيين عن سلوك البشر والخلائق، قالت (صياغتها كانت افضل وتعتمد على المصادر، إلا أن الالحاد المتطرف لدي يضعف قدرتي على تذكر اقوالها).
«كان لنا مرشد ممتاز»، قالت، «بفضله فهمنا المخاطر والتحديات التي تواجهها هذه الدولة الصغيرة». لو كنت أنا المرشدة لسمحت لنفسي بالقول أنتم تشاهدون اشياء مختلفة تماما. عيونها أظهرت الاهتمام، ماذا مثلا؟ مثلا: اقتلاع، طرد، قمع، تدمير، شعب فلسطيني إبن البلاد. «لكن مكتوب في التوراة أن الله وعد اليهود بهذه البلاد»، قالت. معرفتي بالدين محدودة كما هو معروف، لكني تجرأت وقلت إنه حسب معرفتي ليس مكتوبا أن الله هو تاجر للعقارات. ابتسمت بلطف. لم يكن لدينا نحن الاثنتين رغبة في الجدل فوق المحيط الاطلسي.
الأجناس السبعة
في اليوم التالي في بي.بي في ساندييغو في كاليفورنيا انضم زوجان اسرائيليان إلى طاولة الطعام. ما الذي تفعلينه هنا؟ ألقي محاضرة حول الانشقاق في اسرائيل. وأنتم؟ «عدنا من اجتماع مع مسيحيين افنغليين يؤيدون اسرائيل كثيرا. مهمين للاقتصاد». اولئك الذين يقولون إن على كل اليهود الذهاب إلى اسرائيل وأن يصبحوا مسيحيين، وإلا سيُقتلون؟ «إلى أن يحدث هذا»، قالت السيدة، «إنهم مؤيدون كبار لاسرائيل». وأضاف زوجها «هم اشخاص نبلاء جدا». الزوجان يعملان في منتجات التجميل المستخرجة من الاجناس السبعة، كما هو مكتوب في التوراة. والافنغليين متلهفون جدا.
نيويورك
صديقتان يهوديتان حدثتاني بما يحدث: ترامب سيلقي خطابا في مؤتمر «الايباك». ساندرس لا. السناتور من ولاية نيويورك قرر (باغلبية اصوات الجمهوريين) الغاء الدعم السنوي بقيمة 485 مليون دولار لنفقات سنوية لجامعة مدينة نيويورك بسبب كلام لاسامي من نشطاء في منظمة طلاب من اجل العدل في فلسطين. والمتهكمة سمانثا بي استخفت بأحد مؤيدي ترامب في كاليفورنيا، الذي صرخ بأحد المتظاهرين ضد ترامب قائلا: «اذهب إلى اوشفيتس». جولة في «غوغل» تظهر أن صرخة اخرى لمؤيد ترامب في ذلك الاعتصام لم تحصل على المشاهدة العالية في عالم السايبر. موقع «تابلت» يتحدث عن أن المؤيد الثاني صرخ بالمتظاهرات قائلا «عودوا إلى افريقيا».
عميره هاس
هآرتس /3/2016
صحف عبرية