يجب على الحضارة الغربية أن تستيقظ

حجم الخط
0

أول أمس، في ساعات الليل المتأخرة، ذهبت إلى مطار بروكسل في نهاية جلسات عمل في المدينة مع محامين من بلجيكا واليابان والولايات المتحدة. وخلال اللقاءات تم سؤال البلجيكيين عن أحداث الاسبوع الماضي، حيث حاولت قوات الامن السيطرة على إرهابيين كانت لهم صلة بعمليات باريس، اختبأوا في بلجيكا. وكان ردهم هو أن حكومتهم لا تساعد في استيعاب المهاجرين وهي تمتنع عن اعطاء الارشادات الملائمة للمسلمين في بلادهم. لم أصدق ما سمعته. مع هذه السذاجة في أفواه المحامين، لا شك أن اوروبا توجد في أحد الازمات الاصعب في تاريخها.
في مطار بروكسل، في ساعات الليل المتأخرة، كان انطباعي أن الترتيبات الأمنية سطحية جدا. فلم يكن الفحص مشددا ولم أشاهد تقريبا رجال أمن مسلحين في المكان. اللامبالاة ظهرت على بوابة الصعود للطائرة، حيث تجمع كثير من الإسرائيليين في طريق العودة إلى البيت. واثناء الانتظار لاحظت أن ثلاثة رجال مع مظهر مشبوه، توجهوا إلى المضيفات. وبدأت بتخيل ما الذي سيحدث لو كانت لهم نوايا لفعل عمل شيطاني.
في الصباح، عند عودتي إلى البلاد، سمعت عن العملية في المطار، واتصلت على الفور بالمحامي الأمريكي الذي شارك في الجلسة. وقال لي إنه كان يفترض أن يسافر في رحلة «أمريكان ايرلاينز» في المطار الذي حدثت فيه العملية، لكن لحسن حظه، تأخر ربع ساعة عن الرحلة. وقال لي إن المحامين الذين جاءوا من اليابان حصلوا على أمر فوري بجمع أمتعتهم والعودة إلى البيت. وقد تم نقلهم بسرعة إلى مطار أنتفربان ونجحوا في المغادرة قبل الموعد.
ماذا يجب أن يحدث كي تفهم أمم العالم الساذجة بأن الإرهاب الإسلامي بكل أشكاله لا يتعلق بموضوع الهجرة أو اليأس أو خيبة الأمل؟ الشياطين فقط يمكنهم القاء مسؤولية الإرهاب على إسرائيل، كونها لا تتنازل عن أمنها من اجل ارضاء الفلسطينيين. الإرهاب الإسلامي يتغذى على الأمل من امكانية اخضاع الحضارة الغربية الضعيفة ومترامية الاطراف. هذا الضياع الذي في أساسه مرونة الولايات المتحدة وضعفها، التي تبنت في ظل الرئيس اوباما نظرية الضحية المسيحية والرحمة المعذبة، حيث تقدم خدها الثاني لأعداء قتلة لا مثيل لهم.
في الصباح، حينما تبين لي أن العمليات حدثت في المكان الذي انتظرت فيه، قلت شكرا لله ولجميع رؤساء الحركة الصهيونية منذ ذلك الحين وإلى الآن، وخصوصا جنود الجيش الإسرائيلي وقوات الامن، لأن لنا دولة يمكننا العودة اليها أيام الفرح وأيام العمليات. دولة صغيرة الحجم، لكنها قوة عظمى في مضمونها وهي تحاول منذ سنوات القول للعالم ما هي مخاطر الإرهاب. العالم يضطر إلى التعلم بالطريقة الصعبة والعنيفة مغزى التهديد المتصاعد. وتقف إسرائيل في جبهة مكافحة الإرهاب. حان الوقت لأن تفهم أمم العالم ضرورة مكافحة الإرهاب بدون هوادة.

إسرائيل اليوم 23/3/2016

حاييم شاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية