نتيجة قصور بروكسل المتواصل

حجم الخط
0

في مطار بن غوريون توجد 11 نقطة كشف أمني ورقابة من كل الانواع. من الحاجز في مدخل المطار وحتى الصعود إلى الطائرة. عدوا بانفسكم في المرة التالية التي تأتون فيها إلى مطار بن غوريون. يمكن الافتراض بانه توجد عيون خفية اخرى تنظر إلى المسافرين إلى خارج البلاد.
مطار بن غوريون هو مطار صغير، بحجومه وبعدد الرحلات والمسافرين، بالنسبة لمطارات مركزية في اوروبا أو في الولايات المتحدة. ولهذا فانه يمكنه أن يسمح لنفسه باتخاذ وسائل أمنية هي الاكثر تشددا في العالم. ولكن هذه ليست نتيجة فكر أمني مقدس.
منذ اختطفت أول مرة طائرة ال عال (في 1968 إلى الجزائر)، وفي أعقاب الهجوم الإرهابي في 1992 في المطار في اللد والذي قام به كوزو اوكوموتو ورفاقه من الجيش الياباني الاحمر بتكليف من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تقف إسرائيل في جبهة مكافحة الإرهاب بشكل عام والجوي بشكل خاص، وتطور وسائل الحراسة والامن لديها. وبهذا المفهوم فان إسرائيل هي نور حراسي للاغيار.
خبراء الامن في شركات الطيران، أجهزة الشرطة وأجهزة الامن يصلون منذ عشرات السنين إلى إسرائيل كي يتعلموا عن الحراسة أو يشغلون خبراء إسرائيليين. الاف الإسرائيليين ينالون رزقا جميلا من هذا في أرجاء العالم.
هذا يحصل لشدة الاسف في الغالب بعد عمليات كبرى. ففقط بعد تفجير طائرة بان إم في الجو في 1988 بحقيبة متفجرة، أدخلها اليها وكلاء الاستخبارات العاملون لدى حاكم ليبيا، معمر القذافي، فهمت شركات الطيران الأمريكية والادارة بانه ينبغي لهم أن يدخلوا أياديهم إلى جيوبهم ويعززوا وسائل الامن، حتى بثمن عدم الراحة للمسافرين وتأخير الرحلات الجوية.
وفقط بعد أن حول إرهابيو اسامة بن لادن، مؤسس القاعدة طائرات مسافرين إلى قنابل طائرة في 11 ايلول 2001، قرروا في الولايات المتحدة بان حق حياة المواطنين لا تقل أهمية عن حقوق المواطنة لهم، وانه مسموح للديمقراطية ان تدافع عن نفسها في وجه مدمريها.
معقول الافتراض بان هذا سيحصل هذه المرة ايضا، بعد الهجوم الإرهابي في بروكسل. صحيح، لا يوجد أمن مطلق ودوما ستكون ثغرات تدعو الإرهابيين، ولكن لا حاجة للمرء أن يكون عبقريا في الحراسة كي يصل إلى الاستنتاج بان ما حصل أمس في عاصمة بلجيكيا هو قصور استخباري وحراسي خطير للغاية. ناهيك عن أن وسائل الإعلام في بلجيكيا بلغت عن انه وصلت إلى شرطة الدولة أول امس معلومات تحذيرية عن «هجوم إرهابي فوري».
ورغم ذلك، لم يكن في المداخل للمطار في بروكسل فحص أمني، ولا حتى الاكثر سطحية، لم يكن تواجد لافراد مسلحين من الشرطة، بالبزات او بدونها، ورغم كاميرات الحراسة فقد كان إحساس بيوم عادي آخر. فما الغرو في أن المخربين نجحوا في أن يدخلوا إلى قاعة المسافرين أحزمة ناسفة وحقائق بل وكلاشينكوف.
ما حصل أمس هو نتيجة قصور طويل السنين. ف ، والاداء العليل للحكومات يؤثر بالطبع على جودة الشرطة وأجهزة الامن. والبلجيكيون إن قلنا هذا بأخف العبارات، لم يكونوا الاكثر ثناء في اوروبا.
منذ عشرات السنين وفي بلجيكيا بشكل عام وبروكسل بشكل خاص توجد احياء من المهاجرين المسلمين، من شمال افريقيا وغيرها من الدول، والتي أصبحت مناطق سائبة. توجد فيها أعمال جريمة من الابتزاز والمخدرات، والسلاح يوجد بوفرة. في المساجد وفي المعاهد هناك نشاط تحريضي وتطرف ديني، والشرطة تخاف من الدخول إلى هذه الاحياء.
من اجل التسلل إلى شبكات الإرهاب، هناك حاجة أولا وقبل كل شيء إلى الرغبة في الدخول إلى تلك الاحياء، المساجد والمراكز الجماهيرية، مثل حي مولينبك في بروكسل وتجنيد عملاء من بينهم وزرع أجهزة تنصت. في الاشهر الاخيرة لم يكن واضحا أن لاجهزة الامن البلجيكية التصميم اللازم لذلك. وحتى بعد أن توصلوا إلى الاستنتاج بذلك، كان التنسيق بينهم وبين الشرطة بائسا. سنوات من الاهمال جعلت أجهزة الامن البلجيكية تفتقر إلى المعلومات الاستخبارية اللازمة.
لقد تبنى داعش المسؤولية عن العمليات في بروكسل. وفي ذلك بعض المواساة. فداعش الذي يتكبد الهزائم في ميدان القتال في سوريا وفي العراق، يبتعد عن رؤياه الطموحة في اقامة «الخلافة» ويتقزم لما كان هو عليه: صيغة أكثر جسارة لمجموعة إرهابية على نمط القاعدة. وفي هذه القصة سبق أن كنا.

معاريف 23/3/2016

يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية