الرباط – مالا بديع: في تجربة جديدة من نوعها في المغرب، أطلق إتحاد الطلاب من أجل تغيير النظام التعليمي نموذجاً عصرياً لمدرسة بديلة سميت بـ»الجامعة الشعبية». بدأت التجربة قبل ثلاث سنوات في إحدى حدائق العاصمة الرباط، لتوسع نشاطها اليوم وتنتشر في عشر مدن مغربية.
تتبنى الجامعة شعار «المعرفة للجميع»، وتقوم على مبدأ احتلال الأماكن العامة لاستخدامها في تعليم الشباب ونشر المعارف للطلاب والساعين إلى الاكتساب، من دون كراسات او مناهج محددة.
وكان القيمون على المشروع «الحالم» في البداية، يعتمدون على نقاش مواضيع في مجال الفلسفة، ومع الوقت توسع بيكار اهتماماتهم، وصار للجامعة ثلاثة أنشطة، الاول يتعلق بالفلسفة المعروفة بـ«الزنقة» (فلسفة الشارع) والثاني وهو الـ»تيتش- إن»، أي الاحتجاج و التعلم، ويتم نقاش المواضيع السياسية والاجتماعية الحديثة في المغرب، والثالث يدور حول تعليم اللغات والرسم والفيزياء، اضافة إلى الطبخ.
وتتميز الجامعة بأنها فضاء حر. يتيح للجميع فرصة التعبير عن رأيه بحرية، بالإضافة إلى أن الطرق المعتمدة هي أكثر مرونة وإبداعاً من تلك المعتمدة في المناهج الأكاديمية التقليدية. حيث ان غالبيتها تعتمد على «اللعب و تقنية مسرح المنتدى من أجل جعل التعلم أكثر متعة»، وفق ما تقول وفاء حديوي، احدى عضوات الجامعة.
وتؤكد وفاء أن «الجامعة الشعبية هي الفضاء الوحيد الذي نجد أنفسنا نتعلم ونستمتع وننتظر حلول السبت للعودة إليه»، موضحة إنها «فعلاً مدرسة أحبها أكثر من الجامعة التي أدرس بها. فهي فضاء لنشر قيم الاختلاف والتعبير الحر بالشارع المغربي والتعارف بين الشابات والشباب بالإضافة إلى أنها مورد للمعرفة التي تنقل بالدارجة المغربية عوض العربية الفصحى التي تسود بالمدارس».
وترى أن الجامعة الشعبية هي فكرة للتمرد لكسر ارتباط المعرفة بالمفاهيم الاستهلاكية، التي هي حسب تعبيرها استهلاك المعلومات من أجل الحصول على مراكز وديبلومات والبديل هو أن نتعلم جميعاً، ونسعى دائما للوصول للمعرفة. غالبا ما تكون مواضيع الجامعة الشعبية مثيرة للجدل، لأنها تناقش ما يمكن تصنيفه بـ»التابوهات» في مجتمع محافظ مثل المجتمع المغربي، من سياسة ودين وجنس. يقول نبيل بلكير أحد أعضاء الجامعة أن «نشاطنا كان يواجه بالقمع من قبل السلطات المغربية، لأنه يحاول معالجة مواضيع، مثل حقوق النساء والأقليات، وينتقد السياسة والدين»، مضيفاً أن «أفكار الشباب بجب أن تسمع و الجامعة الشعبية هي المكان الذي يتيح لهم ذلك، وهذا ما يجعلنا نستمر بنشاطنا لأن مجتمعنا فعلا بحاجة لأن يناقش و يخرج من صمته».
ويؤكد نبيل أن «الجامعة تركز على جوهر الفعل النضالي»، الذي هو «تغيير العقليات»، مشيراً إلى ان عمل الجامعة هو نضالي من أجل التغيير، لكن بطريقة «بديلة وإبداعية»، وغير ايديولوجية، هدفها نشر المعرفة للجميع، و جعلها حقا لهم، على عكس الحركات الاجتماعية الأخرى التي تتشبث بالموروث ولا تريد أن تبدع بعيدا عن الأساليب القديمة.
وتوضح وفاء ان الجامعة «وسيلة للتدرب على الديمقراطية»، مشيرة إلى أن «الديمقراطية تبدأ من الافراد لتنتقل إلى مفهومها المرتبط بالمجتمع. فالمشاركون بالجامعة هم الذين يختارون المواضيع وهم من يسيرون أنشطتها. و يغيب مفهوم «الاستذة» تماماً».
وتعدّ الجامعة الشعبية تجربة رائدة في «دمقرطة» التعليم في المغرب، حيث انها لم تقف فقط عند حدودها الجغرافية هناك، بل يتم نقل التجربة إلى تونس. يطمح أعضاء الجامعة أن تنتشر التجربة في كل بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط كي يكسر الشباب الصمت ويتعلم من أجل تغيير فعلي بمجتمعه مبني على أساس المعرفة و الحس النقدي… لا التقليد والتلقين العادي.
qsh