صنعاء – «القدس العربي»: حين بدأت أماني يحيى، الشابة اليمنية، غناء الـ «راب»، لم يكن هذا النوع دارجاً في صنعاء. كانت أول فتاة تقص شعرها على طريقة الـ «بانك روك»، وتصبغه بلون حاد كما لغة كلماتها. هذا التحدي الذي انتهجته الفتاة العشرينية، منذ دراستها في كلية الطب في جامعة صنعاء، دفعها اليوم إلى التخفي، بعد تهديد بالقتل، تلقته من «ميليشيا الحوثي».
اختفت أماني عن الـ»سوشسل ميديا»، وبقيت اغانيها على موقع «يوتيوب». فيما حاول الناس اكتشافها، للمرة الأولى، رغم صعودها إلى العلن منذ العام 2012. خصوصاً ان قناة AJ+ ، التابعة لشبكة «الجزيرة» الاعلامية، اعدّت تقريراً عنها مؤخراً، وتم تداوله سريعاً على شبكات التواصل الاجتماعي.
في احدى كلمات أغنيات أماني، المكتوبة باللغة الانكليزية، تنتقد فيها «تزويج» الفتيات الصغيرات، وهي عادة مقبولة اجتماعياً لدى بعض القبائل اليمنية. تقول الكلمات: «إنّها صغيرة جداً وساذجة. تستحق أن تلعب وتدرس. الكتب والألعاب مرمية، إنها تبكي من الألم. قل لي هل هذا صحيح؟ اللعنة على ما تقول. لقد قتلت هذه الطفلة».
ترتدي أماني في الـ«فيديوهات» التي تغني فيها قبعة الـ«كاب»، وبنطالاً من الـ«جينز» وقميصاً، في بلدٍ تلتزم نساؤه بارتداء العباءات السوداء. وغنت أول مرة بعد دعوة تلقتها من «منتدى التبادل المعرفي». وحظيت بتشجيع والديها، رغم الانتقادات التي واجهتهم، والتهديدات التي تلقونها والاعتداءات على أماني، التي لقبها البعض بـ «المسخ»، لتشبهها بالصبيان.
تهتم أماني في اغنياتها التي تؤديها أن تعبر عن معاناة المرأة اليمنية، وهناك أغان تمس حياتها الشخصية وتجربتها، خصوصاً أنها تخطت «محاظير» مجتمع تقليدي، لا يقبل بالاختلاط ولا بتحرر المرأة. لكن محاولة أماني كانت مشجعة لكثير من الناس، فبرزت فرق «راب» صغيرة في العاصمة صنعاء، وبدأت فتيات يرتدين الحجاب يعزفن على «الغيتار» ويؤدين كلمات الأغاني، الا ان هذه التجارب بقيت «مكتومة»، في ظل تهديدات يتلقاها هؤلاء الفتية واتهامهم بالـ«كفر» و «الزندقة» من مجموعات الحوثي.
qsh