القاهرة ـ «القدس العربي» : طفل «التي شرت» لازال قيد الحبس يفقد كل يوم جزءا من عظامه، بحسب شهادة محاميه، ورغم تعهد رأس النظام بالإفراج عنه إلا أن شيئاً لم يحدث. أما قضية الشاب الإيطالي فتزداد تعقيداً رغم بيان الداخلية، الذي سعى لإغلاق القضية التي أشعلت الغضب في أوروبا.. الطفل المحكوم عليه بالسجن بتهمة قتل أربعة ضباط وتهديد نظام الحكم، لازالت أسرته تواجه المشاكل.. كل الحقائق على الأرض تشير إلى أن بعض أنصار الرئيس السيسي باتوا بالنسبة له مصدر خطر، بسبب إصرارهم في التعامل بمنطق الدولة القمعية، التي راهن العالم على أن تكون قد اختفت برحيل الديكتاتور المستبد مبارك، لكن الشواهد تكشف عن استنساخ تلك الدولة بكافة تفاصيلها، خاصة في مجال قمع الحريات وبقدر النصائح المخلصة التي يدفع بها كتاب من المقربين للرئيس والداعمين لنظام حكمه، على أمل أن يستجيب لمطالبهم كي لا تتكاثر سحب الغضب في صدور الملايين من جديد. لكن المدهش أنه كلما تعهد الرئيس بوعد، خاصة في مجال دعم الحريات وحقوق الإنسان والتوقف عن ملاحقة المعارضين من عموم القوى الوطنية، يلوح في الأفق من يخطط للحيلولة دون تنفيذ الوعد الرئاسي.
وبدت الصحف المصرية الصادرة أمس، مشدودة الأعصاب للحد الذي جعل منها كتلة نار ضد من يسعون للضغط على الرئيس للقبول بمصالحة مع الإخوان، فيما بدا الأمر شديد القسوة على الدوائر العليا في النظام، بسبب التحول الكبير في قضية مقتل الشاب الإيطالي ريجيني، التي سعت الداخليه أمس لأن تخلي ساحتها من تهمة قتله أو تعذيبه، وهو ما أسفر عن مزيد من الجدل وإلى التفاصيل:
الداخلية تسيء لمصر
حالة من الهجوم الواسع ضد الداخلية بسبب البيان الصادر بشأن التنظيم الذي تمت تصفية أفراده، وقد شكك الكثيرون في مصداقيته مشيرين إلى أن الداخلية أرادت من وراء ما جرى تبرئة ساحة مصر من تهمة قتل الشاب الإيطالي، ومن بين المنتقدين جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» الذي قال: «لا أتصور أن الداخلية تقدم هذه الرواية بذلك الربط المكشوف، وأغلب الظن أنه اجتهاد من تلك الصحف أو المواقع، وأن القدر المتيقن من الرواية، أن هناك تشكيلا عصابيا نجحت قوات الأمن في الوصول إليه وحدث اشتباك قتلوا فيه، بدون ربط بين الواقعة وبين أي واقعة أخرى، وإن كانت حكاية «التصفية» المتكررة الآن أصبحت لافتة للنظر وتحتاج إلى مراجعة، نظرا لخطورتها وعلامات الاستفهام الكثيرة التي تلاحقها مؤخرا. ملف الباحث الإيطالي خطير بالفعل، وواضح أنه ضاغط بقوة على عصب الدولة في أكثر من جهاز ووزارة، واليوم كان هناك اجتماع للجنة برلمانية خاصة لإعداد رد رسمي على البرلمان الأوروبي، الذي حمّل الحكومة المصرية المسؤولية ضمنيا عن اغتيال ريجيني، وحضرت قيادات من وزارة الخارجية لهذا الاجتماع، كما أن الحوار الذي أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسي مع صحيفة إيطالية شهيرة كان هذا الموضوع ـ بداهة ـ محورا أساسيا في المواجهة، وحاول الرئيس التهرب منه بالحديث عن مواطن مصري مختف في إيطاليا أيضا، يعني واحدة بواحدة، وهو كلام استفز الصحيفة التي نشرت الحوار، ووصفت فيه الرئيس بأنه «الجنرال» وليس الرئيس، ثلاث مرات، وهو، كما يشير سلطان، لفظ شديد السلبية بطبيعة الحال في المخيال الغربي، كما أتى البيان الغاضب من البرلمان الأوروبي ليضيف سخونة وتوترا على الحادثة، وقد تعامل معه رئيس البرلمان المصري بطريقة سطحية ولا تليق ببرلمان دولة يتحمل مسؤولياته أمام العالم».
ريجيني
يزعج النظام حياً وميتاً
لازالت قضية الشاب الإيطالي تزعج النظام، وأمس أدلت شقيقة المتهم الأول «طارق. س» في واقعة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، المقيم في شبرا الخيمة في القليوبية، والمسجل شقي خطر «نصب»، وزوجته «مبروكة. أ» باعترافاتهما أمام النيابة العامة في شبرا الخيمة، برئاسة المستشار مصطفى المتناوي. وأكدت أن المتهم ارتكب الواقعة بالفعل، ولكن ليس بغرض القتل، وإنما بغرض السرقة، ولكن المجني عليه قاوم، ما أدى إلى قيام المتهم ومرافقيه بالاعتداء عليه، وهو ما تسبب في وفاته.
وأشارت شقيقة المتهم بحسب صحيفة «فيتو» إلى أنها على علم بنشاط شقيقها الإجرامي، واحتفاظه بنصيبه من متحصلات جرائمه طرفها، والتي تم ضبطها وبصحبتها زوجة المتهم «مبروكة. أ» (48 عامًا)، التي عثر في منزلها على حقيبة «هاند باج – حمراء اللون» عليها علم دولة إيطاليا بداخلها «محفظة جلد بنية اللون فيها جواز سفر باسم جوليو ريجيني مواليد 1988، وكارنيه الجامعة الأمريكية الخاص به، وعليه صورته الشخصية ومدون به باللغة الإنكليزية باحث مساعد، وكارنيه جامعة كامبريدج الخاص به، وفيزا كارت خاصة به، و2 هاتف محمول». كما عثر على «حافظة جلدية حريمي مدون عليها باللغة الإنكليزية عبارة LOVE، ومبلغ 5 آلاف جنيه وقطعة داكنة تشبه مخدر الحشيش وزنت 15 جرامًا، وساعة يد حريمي سوداء اللون وثلاث نظارات شمسية». وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات، أيدتاها وأقرتا أن المضبوطات من متحصلات نشاط المتهمين، لافتة إلى أن شقيقها أحضر لها «شنطة» بداخلها متعلقات القتيل، وطالبها بإخفائها في منزلها، إلا أنها فوجئت بالشرطة بعدها بيومين تداهم المنزل وتعثر على الحقيبة. كان اللواء سعيد سعيد شلبي، مدير أمن القليوبية، قد تلقى إخطارًا يفيد بضبط «رشا. س» (34 عامًا) شقيقة المتهم «طارق. س»، و»مبروكة. أ» (48 عامًا) زوجة المتهم بقتل الطالب الإيطالي ريجيني. وبإجراء التحقيقات السرية تبين أن المتهمتين قامتا بإخفاء معلومات سرية حول المتهم عن العدالة، وتقومان بالاحتفاظ بمتعلقات السرقة الخاصة به».
السيسي
يستدرج معارضيه
في محاولة وصفها خصوم الرئيس بلي ذراع الصحافيين الموجودين في الخارج، كشف الكاتب عبد الله السناوي في «اليوم السابع»: «السماح للراغبين من الصحافيين والإعلاميين بالعودة من دون ملاحقة أمنية وفق أربعة شروط: أن يعترف الشخص الراغب في العودة بشرعية السيسي، وأن يعتذر عن كل ما بدر منه في الوقت السابق من إساءة لقيادات النظام الحالي، وألا يكون متورطا في عنف أو حرض عليه، وفق قوله.
وبحسب الكاتب، فإن إجراءات العودة تتمثل في أن يتقدم الشخص الراغب في العودة بطلب لرئاسة الجمهورية، ومن ثم دراسة حالته، ومدى توافر الشروط فيه. وأشار إلى أن هذا تطور جديد في علاقة النظام بمعارضيه، كاشفا أن السيسي هو الذي أمر بذلك. وأشار السناوي إلى أن هناك قائمة بأسماء الإعلاميين والسياسيين الموجودين خارج مصر، من الذين أبدوا رغبتهم في الاعتذار عن أي أخطاء سياسية، والعودة إلى مصر في عهدة رئاسة الجمهورية الآن لبحث حالاتهم، وفق قوله. فيما أعلن الإعلامي طارق عبد الجابر، قبوله بالشروط التي وضعها السيسي من أجل السماح له بالعودة إلى مصر، وفي مقدمتها الإقرار بشرعية حكمه، وهو ما حدا بالنظام المصري إلى السماح له بالعودة بالفعل، عبر أذرعه الإعلامية، فيما اتهمه إعلاميون معارضون للانقلاب، بالعمل لصالح أجهزة الأمن والمخابرات المصرية، ولمحوا إلى أنه ربما كان مدسوسا عليهم».
حكومة «نص عمر»
«لا يوجد شيء مبهر أو لافت للانتباه في حكومة المهندس شريف إسماعيل الثانية، هذا ما يراه الكاتب عمار علي حسن في «المصري اليوم» مواصلا كلامه.. فالاختيار تم بالطريقة القديمة نفسها، إذ أن منابع أو مناهل الاختيار لم تخرج عن الجهاز البيروقراطي للدولة، والاستعانة في بعض الوزارات الاقتصادية بخبرات من القطاع الخاص، وكل هذا مر من بوابة «الأجهزة الأمنية»، التي تبقى لها اليد الطولى في تمرير من ترضى عنهم، حاجزة من المنبع أي مختلفين لا تقرهم السلطة على اختلافهم، أو سياسيين لا يمكن قبولهم في حكومات اعتادت أن تستوزر كبار الموظفين، في نظام حكم يعتبر السياسة سقط متاع، أو ثرثرة فارغة، أو تنطعاً غير مقبول. يكاد ينطبق على هذه الحكومة كما يرى الكاتب المثل القائل: «ذهب مخيمر وجاء عثمان وبقيت على حالها دار لقمان» أو العبارة الشهيرة التي أبدعها الساخر الراحل أحمد رجب «الوزارة في المغارة»، لكن قد ترد الحكومة وتقول: «لا تصادروا على المطلوب، ولا تحكموا علينا قبل أن نبدأ، أعطونا وقتاً، امنحونا الفرصة»، وقطعاً لهم كامل الحق في هذا، مع الأخذ في الاعتبار أن رئيس الحكومة مستمر ومعه أغلب فريقه الوزاري.
ويؤكد عمار أن هناك أسبابا حدت بالرئيس إلى الذهاب نحو هذا التعديل، حتى لو كان شكلياً، منها سبب دستوري، يرتبط بالمادة 146 من الدستور، التي تنص على موافقة البرلمان على برنامج الحكومة، ولم يكن مستساغا أن تقدم الحكومة بوجوهها القديمة كاملة مثل هذا البرنامج على برلمان بعض نوابه لديهم تحفظات على بعض الوزراء. وليس معنى هذا أن التغيير راعى هذه التحفظات كاملة، إنما التفت إليه على الأقل في وزارات المجموعة الاقتصادية، وإن كان قد غفل عنه في وزارات أخرى. وثاني الأسباب موضوعى يتعلق بتوعك بعض الوزارات، وسوء أدائها، لاسيما المجموعة الاقتصادية التي تم تحميلها الإخفاق في جذب الاستثمار، ومواجهة التضخم، وارتفاع الأسعار وزيادة البطالة، والتهميش الاجتماعي، والإخفاق في تمكين الشباب».
حكاية سعفان
ونتوجه نحو المعارك الصحافية ويشنها حمدي رزق في «المصري اليوم» وهي ضد وزير القوى العاملة: «هناك ألف سبب لاختيار المهندس محمد سعفان وزيراً للقوى العاملة، ولكن هناك سببا وحيدا يمنعه من تولي هذا المنصب. سبب أخلاقي بحت، سبب كاف للحيلولة دون توزير الوزير، أو استمراره حتى بعد حلف اليمين. سعفان كذب على الشعب في إعلان منشور، خلع على رئيس الإخوان محمد مرسي لقبا كاذبا في تهنئة مفضوحة، لقبه بـ«قائد نصر أكتوبر/تشرين الأول العظيم»، وهو لقب لم يحزه مرسي حتى في خياله، ولم تحلم به «أم أيمن» لمرسي في تهيؤاتها، ولم يتجرأ حتى مرشد الإخوان أن يخلعه على مرسي استحلالاً. للأسف فعلها سعفان أيام الإخوان، ولم يتبرأ منها قبل القسم، منتهى الكذب، كذب بواح، احتيال فاضح على النصر، سطو علني على قادة النصر، جرأة سعفان على استلاب نصر أكتوبر العظيم غير مسبوقة، اهتبال لم يخطر على بال، هذه جريمة تزوير فاضح في التاريخ المصري والعسكري. هذا الرجل يجب أن يُحاكم بأثر رجعي، لا أن يوزّر، فضيحته بجلاجل، بجاحة، يا عينك يا جبايرك، يا نهار أسود، بقى مرسي العياط قائد نصر أكتوبر العظيم!.. أي نصر حققه هذا العياط، ومتى تحقق النصر على يديه؟ يتابع رزق: مرسي حاز لقب القائد الأعلى للقوات المسلحة لمدة عام بصفته رئيساً، ولكن قائد نصر أكتوبر تحديداً، متى وأين وكيف؟ مثلا مرسي كان في الغرفة تحت تختة الرمل، وقف على الجبهة ماسك المنظار ووجّه الفرق والكتائب، العيب مش على سعفان العيب على اللي عيّنه وزيرا، ومن سمح للكذاب أن يحلف أمام الرئيس، وهو يكذب على الشعب، الرجل كذب على الإخوان وصدقوه وباركوه».
مصنع المكتئبين
وإلى مشكلة القمامة التي تحاصر العاصمة ويتعرض لها عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» في مقاله: «قبل موضة الشركات الأجنبية وعندما كان جمع الزبالة فرديا، كان «النبش» يتم في مناطق خارج الشوارع، خصوصا في منشية ناصر والمقطم وبعض قرى الجيزة، وما يفيض كان يستخدم غذاء للخنازير. الآن ومع إهمال المحليات فإن جزءا كبيرا من ذلك يتم في وسط الشوارع، والنتيجة أن هذه الشوارع صارت مفروشة بالزبالة، من دون حسيب أو رقيب.. ولو كنت من أعضاء مجلس الشعب عن هذه المنطقة، أو أي منطقة مماثلة لذهبت إلى هذه الشوارع، وطالبت المحافظ ورؤساء الأحياء ومسؤولي شركات النظافة وكل من بيده الأمر، بتنظيف هذه الشوارع. ويعترف الكاتب قد لا نستطيع القضاء على مشكلة الزبالة فورا، لكن على الأقل نستطيع أن نرفعها في الصباح الباكر. وبدلا من انشغال بعض أعضاء مجلس الشعب في «الشو» والجدل تحت قبة البرلمان، فإنهم سيكسبون الكثير من الشعبية والاحترام من مواطنيهم وناخبيهم، عندما يتمكنون من إزالة كوم زبالة، يصيب الناس بالقرف والإحباط والاكتئاب.. في شارع المطار الذي يكتظ بالزبالة، السياقة بأكملها عشوائية، التوك توك يسير عكس الاتجاه، وأولوية المرور للأكثر بلطجة، والشتائم بأقبح الألفاظ أمر عادي.. أغلب الظن للأسف الشديد أن هذا السلوك العشوائي لن يؤدي إلا لإعادة إنتاج الأنواع التالية من البشر: أولا المتطرفون الذين سيجدون في رفض المجتمع والخروج عليه الحل الأمثل والسحري، لكي يتخلصوا من «زبالته» ومن تقصير المسؤولين وإهمالهم، وقد ينضم هؤلاء إلى تنظيمات متطرفة تحمل السلاح أو على الأقل إقناع آخرين بالانضمام إليهم. والنوع الثاني هم المدمنون، لأن هذه السياسات العشوائية مختلطة بالفقر والجهل وتردي التعليم وسائر الخدمات العامة، ستقود إلى إنتاج فئة من البشر تجد في الإقبال على المخدرات هروبا من الواقع. والنوع الثالث فئة سوف تكتئب وتعتزل الحياة العامة».
لهذا يشعر اللصوص بالأمن
ما الذي يجعل ديناصورات الفساد وبعض رجال الأعمال يشعرون بالقوة.. بصراحة يجيب على السؤال رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام: «شعورهم بأن هناك داخل أجهزة الدولة من يشاركهم العداء لثورة 25 يناير/كانون الثاني، فضلاً عن القرارات وتعديلات القوانين التي تعطي الإحساس بضعف الدولة، وأنها بحاجة إلى تلك الفئة أكثر من احتياجها إلى مساندة البسطاء ومحدودي الدخل والفقراء، وكذلك غياب المحاسبة للخارجين على القانون، وسيادة نغمة التصالح على مسألة حتمية تطبيق القانون. ومن الاسباب التي يعتبرها الكاتب سبباً لشعور اللصوص بالأمن، حيازة وسائل إعلام إلكترونية وفضائية وصحف خاصة يستطيعون من خلال تلك المنابر وأدواتهم فيها أن يسيئوا إلى هذا أو يشوهون ذاك من دون رادع. وإلى السبب الأكثر أهمية من وجهة نظر الكاتب، أكثر ما يجعلهم يشعرون بالقوة هو الاعتقاد بأن جماعة الإخوان هي التي حركت الناس في 25 يناير، وأن ثورة يناير التي هددت مصالحهم قد ولت أدراج الرياح.. ولأن النخب السياسية الحمقاء مشغولة بخلافاتها وصراعاتها وشبقها للسلطة، فهناك من يستغل نقطة الضعف لتحقيق مصالحه، بشق صف النخبة أكثر ودفعها إلى مزيد من التشرذم. والاعتقاد بأن خطر جماعة الإخوان قد زال.. وبالتالى المجال بات مفتوحا لعودة سياسات ما قبل 25 يناير، لاسيما أن بعض الرموز في عهد مبارك عادت بالفعل، رغم تصريحات الرئيس السيسي بأنه لا عودة لما قبل 25 يناير وأنه لا عودة للوراء. يضيف الكاتب الاعتقاد بأن سلطة الحكم تواجه تحديات (مثل الإرهاب) وضغوطا خارجية تفرض عليه مواءمات سياسية وعدم الدخول في صدام معهم، خاصة أن البعض يتلقى دعما من دول شقيقة أو صديقة، أو دول ضاغطة على أعصاب الدولة المصرية، مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية، وهو ما يجعل الدولة غير راغبة أو عازمة على الدخول في صدام معهم».
مثقفون في حضرة الرئيس
24 كاتبا ومثقفا ومفكرا التقوا الرئيس السيسي، في ما يمكن اعتباره خطوة للتواصل والبحث عن حلول لكثير من المعضلات، كما يشير أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع»: «هؤلاء المفكرون يحملون في داخلهم استفسارات قطاع كبير من الشعب المصري، كان قد أصابه القلق مؤخرا، بعد سجن الكتاب والمثقفين والحبس في قضايا النشر، التي كان آخرها سجن الكاتب أحمد ناجي سنتين بتهمة خدش الحياء، ومن قبله الحكم بسجن الشاعرة فاطمة ناعوت، ومن قبل سجن إسلام بحيري، وموضوعات أخرى كثيرة تتعلق بالشارع الثقافي، في حاجة لتناولها ومناقشتها بشكل مباشر مع الجهات العليا في البلد، لكن لماذا غاب شباب المثقفين عن اللقاء؟ القراءة الأولية لهذا اللقاء، الذي استمر قرابة 3 ساعات، ومن خلال القضايا التي تم طرحها، ومنها إلغاء قانون ازدراء الأديان، وعدم كبت الحريات، وإنشاء صندوق البطالة والمطالبة بالعفو عن مسجوني الرأي، ومحاولة حل المشكلات الاقتصادية وغيرها الكثير من القضايا، التي تهم الجميع، نقول القراءة الأولية توضح أن اللقاء كان موفقا في خطوته الأولى، وهي التقديم وعرض المشكلات، وهي نقطة رئيسية للبحث عن حل، فالتقديم الجيد للمشكلة يساعد على تحليلها بشكل صحيح، ويوضح عناصرها، مما يجعل الطريق إلى حلها ممكنا، والمثقفون تحدثوا وبينوا الخطر من انتشار مثل هذه المشكلات في الشارع المصري، لكن لماذا غاب شباب الكتاب عن اللقاء؟ وفي اللقاء طلب الرئيس من المثقفين تقديم تصور عملي للمشكلات التي طرحوها في الاجتماع، وهذه هي الخطوة الثانية الجيدة في الأمر، بعد العرض الجيد، فالذين يعانون من المشكلة هم أفضل من يقدمون حلا لها، لذا على المثقفين لتحقيق الغرض المنشود من هذا اللقاء، أن يركزوا بشكل جيد، وأن يقدموا ورقة صالحة للتطبيق على أرض الواقع، كما يشير الكاتب».
السيدة زينب هل تخلصهم من القهر
مولد السيدة نفيسة، ثم مولد الرفاعي، ثم مولد السيدة زينب، هي أشهر الموالد التى يعرفها أهالي القاهرة، هذه الأيام نحتفل بمولد «الرفاعي»، وعما قريب يهل مولد السيدة زينب خلال شهر رجب المقبل. «المصريون كما يرى محمود خليل في «الوطن» شغوفون أشد الشغف بالموالد، جزء من هذا الشغف يرتبط بمحبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأولياء الله الصالحين، لكن من المؤكد أن ثمة أسباباً أخرى تاريخية وموضوعية يمكن أن تفسر لنا حالة الارتباط تلك. الأسباب التاريخية معروفة، بحسب الكاتب، فقد لعب من رفعهم المصريون إلى درجة «الولاية» دوراً مهماً في حياة المصريين، خلال الفترات التي عاشوها فوق أرض المحروسة، بعض هذه الأدوار ارتبط بالعلم وتعليم الناس أمور دينهم، كما كانت تفعل السيدة نفيسة، رضي الله عنها، وفي بعض الأحوال كان الأولياء يلعبون دوراً سياسياً شديد الخطورة في حياة المصريين، فالسيدة زينب، رضي الله عنها، دأبت، كما تحكي سيرتها بعد مجيئها إلى مصر عقب مقتل أخيها الحسين بن علي، على إيواء الضعفاء، ليستظلوا بمحبتها ويأنسوا بحمايتها. كانت السيدة زينب تتمتع بشخصية قوية الشكيمة ثابتة الجنان، وقد تحملت ما لا تستطيع امرأة تحمله بعد محنة «كربلاء»، وثبتت في مواجهة شهيرة أمام يزيد بن معاوية، بعد أن حقق نصراً سريعاً في هذه المعركة، وجادلته بقوة، من دون أن تأبه إلى سيوف أنصاره التي تلمع من حولها. ومن اللافت أن المصريين أطلقوا عليها «رئيسة الديوان»، وكذا «المشيرة»؛ لأنهم يعتقدون أن حكام وأمراء عصرها كانوا يجتمعون لديها. ومن العجيب، كما يشير الكاتب، أن المصريين لم يتوقفوا عن اللجوء إلى السيدة زينب، رضي الله عنها، وغيرها من الأولياء، حتى بعد وفاتها، خصوصاً هؤلاء الذين يشعرون بالضعف والعجز في حل مشكلاتهم. عبّر عن هذا الأمر بعبقرية المرحوم يحيى حقى في رواية «قنديل أم هاشم»، وهو يصف حال «إسماعيل» -بطل الرواية – عندما جلس ساهماً أمام مقام السيدة، فجاءه الشيخ «درديرى» يسأله عما يؤرقه؟ فأجابه بأنه يبحث عن واسطة ليدخل كلية الطب ولا يجد، فقال له الشيخ «درديري»: واسطتك موجودة.. السيدة زينب تتشفع لك عند الحكام».
ناشط…
أعوذ بالله
بالأمس شرع محمود الكردوسي كعادته في الهجوم على أنصار الثورات والمشاركين في نقد السيسي والمطالبه بانتخابات رئاسية مبكرة، وكعادته في زاويته «كرباج» في جريدة «الوطن» انتقد من يدعو للتظاهر أو المطالبة بأسقاط النظام من الشباب الذين أطلقوا شعلة ثورة يناير/كانون الثاني: «هذا ما يريده «الناشطون» (وأعوذ بالله من كلمة «ناشط») وسماسرة حقوق الإنسان ودعاة المصالحة مع عصابة الإخوان ومهاويس المجتمع المدني. لم أسمع أن بلداً سمح لهذا الكمّ الهائل من الجواسيس والمرتزقة بالعمل على أرضه.. كأنهم يا أخى «ماسكين على مصر زلة»!. وكأنهم «راضعين» من ماسورة مجاري واحدة. كل كوارث مصر، من الإرهاب إلى سعر الطماطم، لا تعنيهم.. المهم عندهم إلغاء قانون التظاهر والإفراج عن الشباب «التاهر.. النكي». كل كوابيسهم «داخلية وجيش»، وكل أحلامهم أن تتحول مصر إلى «خرابة»: بيحبوا «الخرابات» قوي.. ما تفهمش ليه».
مسلمة بالصدفة
قالت الكاتبة نوال السعداوي، إنها تعتقد أن الإيمان بالفطرة باطل، سواء كان إيمانًا بالإسلام أو المسيحية، مضيفة: «إحنا ورثنا الأديان عن أهالينا، وأنا بقيت مسلمة بالصدفة، لأن أبويا كان مسلمًا». وأضافت السعداوي خلال لقائها مع الإعلامى يوسف الحسيني، في برنامج «هنا العاصمة» على قناة «أون تى في لايف»: «واحد ماركسي سألني قالي إنت مسلمة ولا إيه فقولته أي إسلام بتاع السعودية ولا مصر»، زاعمة أن هناك عدة صور من الإسلام، وأن كل نظام سياسي يفسر الإسلام على هواه ولصالحه. وأوضحت أن السؤال عن الديانة أصبح شائعًا في الدولة كلها، مشيرة إلى أن سبب هذا السؤال هو الخوف من الآخرة المزروع في داخل كل شخص، قائلة: «المدرسين خوفوني وأنا صغيرة بالنار في الآخرة ولما قلت لأمي قالتلي مفيش نار في الآخرة دي رمز بس».
«الرقص في حقل الألغام»
وفي «المصري اليوم» كتبت لنا سحر الجعارة مقالا بعنوان «الرقص في حقل الألغام» تناولت فيه أحداث بلجيكا الأخيرة قائلة: « … البعض منا يفضل أن يتعامل مع العمليات الإرهابية في أوروبا على طريقة «بضاعتهم رُدت إليهم»، لكن رغم إيماني بأن الإرهاب «صناعة غربية» لتفتيت العالم العربي وتحويله لدويلات ضعيفة لصالح إسرائيل، إلا أن المشهد خرج عن سيناريو تصنيع «أسامة بن لادن» و«أبو بكر البغدادي».. حين تحول الإرهاب إلى مشروع استثماري يضخ المليارات، بعدما عرف تنظيم «داعش» كيف يحتل الأراضي بالقوة ويسيطر على ثرواتها الطبيعية.
يقول الخبير الأمريكى في شؤون «اقتصاد الإرهاب»، تشارلز بريسد، إن تنظيم «داعش» هو أغنى تنظيم إرهابي فى العالم، حيث تتجاوز ثروته تريليوني دولار، أما دخله فحوالي 2.9 مليون دولار في السنة، معظمه من بيع البترول والغاز… القضية لا علاقة لها بالإسلام إلا في اتخاذه جسرا لعبور الشباب من الحضارة إلى عصر الجاهلية.. حيث يمارس «نظرية الاستحلال» ويطبقها على الأوطان والأموال والممتلكات والنساء.. ثم ينتهي به المطاف إلى مجرد «شظايا إنسانية ناسفة» مبعثرة حول القتلى والضحايا.. لا تجعل لموته ثمنا ولا تصلح إلا لمضاهاة «D.N.A»!. يمكنك أن تتخيل كيف تنشط العناصر التكفيرية في حي فقير مثل «مولينبيك»، ومَن الذي يمول المساجد والزوايا هناك، ومَن يرعى الأطفال والأرامل.. ثم يغرس في عقولهم فتاوى «الجهاد» وهوس «الخلافة الإسلامية».. فيصبح الشاب مثل «المذؤوب»: بشر نهارا.. وذئب حين يهبط الظلام، أي حين تأتيه تعليمات التنظيم. فإن كانت أجهزة الغرب الاستخباراتية تدرب التكفيري على السلاح والتقنية الحديثة، فلابد أن نعترف بأننا «الممول الأساسي» للأفكار التكفيرية.. لدينا تجار للأديان يرقصون مع الشيطان من أجل المال، وكتب تراث متعفنة صدئة نُطعم الآخرين سمها معنا، وفتاوى لتكفير كل الأديان والمذاهب حتى داخل الإسلام نفسه.
ولهذا يهرب معظم الإرهابيين إلى أوروبا وأمريكا حيث التمويل وحرية الحركة… في قلب مجزرة مطار «بروكسل» نجا المبشر المورموني «ميسون ويلز»، 19 عاما، وهي المرة الثالثة التي ينجو فيها من الموت بقنابل الإرهاب.. فقد صادف أن نجا من التفجيرات التي ضربت مدينة بوسطن الأمريكية، في إبريل/نيسان 2013، وأُصيب بجروح في الهجمات الإرهابية على «باريس» نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. صحيح أن الموت والحياة لا علاقة لهما بالكفر والإيمان.. لكنني وجدتها رسالة من المولى عز وجل، ردا على دعاوى تكفير الآخر ورفع شعار «الحرب على الصليبيين». والآن مَن سيدفع الثمن؟.. قطعاً سيعاني كل أوروبي أو أمريكي مسلم أو من أصل عربي.. وستتوقف الدول الغربية عن استقبال اللاجئين السوريين الذين لم نمد لهم طوق النجاة.. فلا يردد أحدكم مقولة «انقلب السحر على الساحر».. إنها «لعنة» صنعناها جميعا، فأصابتنا من دون استثناء.. إلا مَن رحم ربي».
حسام عبد البصير