تونس: تواصل الجدل حول عملية بن قردان

حجم الخط
2

تونس ـ «القدس العربي»: ما زالت عملية بن قردان الأخيرة التي شهدتها تونس، والتي تمكن الجيش من إحباطها والقضاء على المتورطين فيها، تثير الكثير من الجدل في الشارع التونسي وفي مختلف المنابر. وما زالت الحقائق المتعلقة بهذه العملية لم تكشف بعد للرأي العام، مع السرية التي تنتهجها الجهات الرسمية في عمليات التحقيق مع المقبوض عليهم أحياء في هذه العملية، التي تشير مختلف المصادر وتتفق التحليلات، على أن هدفها كان إعلان المدينة الحدودية التونسية إمارة داعشية.
ولعل ما يثير القلق لدى جانب هام من الرأي العام في تونس، هو حديث بعض المحللين عن أن هذه العملية ما هي إلا بروفة لعملية ضخمة قد تستهدف تونس في شهر رمضان المقبل. كما أن بعض العارفين والخبراء بالجماعات التكفيرية يؤكدون على أن هذه التنظيمات عادة ما تجنح إلى الإنتقام للرد على من تسبب في إخفاقها أو إلحاق الهزيمة بها والسخرية منها أمام الملأ. لقد حولت عملية بن قردان الجماعات التكفيرية في تونس إلى مصدر للسخرية والتندر والرسوم الكاريكاتيرية والنكات مع عدم قدرتها على إرهاب مواطني المدينة الحدودية التونسية الذين خرجوا إلى الشوارع بشبابهم وكبار سنهم وأطفالهم لمشاهدة عمليات قنص الإرهابيين. كما أصر المواطنون في بن قردان وتحت أزيز الرصاص وفي ذروة المعارك على التقاط الصور و «السلفيات» مع عناصر الجيش وهم يقاتلون، ومع جثث الإرهابيين غير عابئين بالمخاطر.
وبعض هؤلاء المواطنين، وهم عزل، قاموا بملاحقة العناصر الإرهابية وأصروا على القبض عليها لتسليمها لعناصر الجيش والقوات الخاصة الخبيرة في ملاحقة الإرهابيين. والبعض الآخر كان في ساحة المعركة يقدم الماء لعناصر الجيش ويرشدهم عن مكان اختباء الإرهابيين بشجاعة منقطعة النظير أثبتت أن الموت لم يعد يرعب التونسيين، وأن التهديد به من قبل العناصر التكفيرية لن يزيد أبناء الخضراء إلا إصرارا على محاربة الظاهرة الإرهابية.
لقد فشلت الجماعات التكفيرية حقيقة في إرهاب التونسيين، وبدا وكأن الكل مستسلم لمصيره مؤمن بقدره ومصر على الحياة في هذه الارض التونسية إلى الرمق الأخير لمقاومة جميع مشاريع تدمير الدولة. فلم يعد للخضراء ما تخسره في هذه الحرب بعد أن اعتادت على العيش دون قطاع سياحي دمر بالكامل أو يكاد، و دون قدرة على الجذب للإستثمارات الخارجية التي تفتكها دولة مغاربية تستفيد مما يحصل في تونس.
ويدفع البعض باتجاه تدعيم العمل المخابراتي واختراق هذه الجماعات واستهدافها في معاقلها قبل مباشرتها لأعمالها التخريبية لتحفيف الأعباء على القوات الخاصة للجيش والحرس الوطنيين وقوى الأمن. كما يدعو البعض الجيش التونسي إلى القيام بضربات استباقية للجماعات الإرهابية خارج الديار من خلال قصف معاقلها جوا في نطاق السرية ودون الإعلان عن هذه العمليات في وسائل الإعلام لأخذ زمام المبادرة في هذا المجال. كما يدعو البعض الآخر الدبلوماسية التونسية إلى الإضطلاع بدورها في استراتيجية دفاعية شاملة، يتم خلالها استعمال أوراق الضغط المتاحة أو خلق أوراق ضغط جديدة إذا لم تكن متوفرة، وذلك لردع الدول المتورطة في تحريض الجماعات الإرهابية والتآمر على أمن واستقرار كل من تونس والجزائر وليبيا على وجه الخصوص. فالدبلوماسية عادة، هي خط الدفاع الأول الذي يجنب الجيوش سفك الدماء والإنخراط في القتال للذود عن الأوطان والإستنزاف للقدرات.
ويرى كثير من المحللين أن الجهود التي بذلت من قبل الخارجية التونسية في الآونة الأخيرة والتي أفضت إلى اجتماع دول خارجية بلدان جوار ليبيا هي خطوة في الإتجاه الصحيح. فدول الجوار الليبي، حسب هؤلاء، هي الأقدر من غيرها على الحل باعتبارها صاحبة مصلحة حقيقية في استقرار الأوضاع في بلد عمر المختار الذي تنخره الإنقسامات وباعتبارها الأكثر معرفة ودراية بالواقع الليبي وبالتركيبة الإجتماعية في هذا البلد المغاربي.
فحل الأزمة الليبية من خلال دعم حكومة الوفاق الوطني، وتسليح الجيش الليبي الذي سيخضع لهذه الحكومة، ومساعدته على بسط نفوذه على كامل إقليمه سيجنب دول الجوار الكثير من الكوارث. فمما لا شك فيه أن الإرهابيين ليسوا ليبيين بالضرورة وأنهم قادمون من دول متعددة وخصوصا من تونس، لكن ما لا يمكن إنكاره أنهم يجدون في ليبيا حاضنة لا تتوفر في بلدانهم كما يجدون فيها من يأويهم ويوفر لهم الإقامة وأماكن التدريب والمال الذي عجزوا عن الحصول عليه في مواطنهم الأصلية.

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية