واشنطن ـ «القدس العربي»: سيبلغ المليونير دونالد ترامب، المرشح الأوفر حظا بالفوز عن الحزب الجمهوري عمر الـ70 عاما في يوم الانتخابات في حين ستبلغ المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون 69 عاما، وهما بذلك الأكبر سنا في السباق الانتخابي حتى الآن في تاريخ الولايات المتحدة حيث يبلغ متوسط أعمار المرشحين للرئاسة 64 عاما.
وقد تضمنت الدورات الانتخابية السابقة قائمة من المرشحين الأصغر سنا مثل بيل كلينتون الذي كان في الـ46 عندما انتخب في عام 1992 وجورج دبليو بوش الذي كان عمره 54 في عام 2000 وباراك أوباما الذى لم يتجاوز عمره 47 في عام 2008 وتم اعتبار صغر سنه ميزة ضد منافسه السناتور جون ماكين.
ولاحظ المشرعون والخبراء انتشار ظاهرة ترشح كبار السن في الفترة الأخيرة وفوزهم في السباق للبيت الأبيض والسبب في ذلك لا يحتاج الى بحث عميق فالناس ببساطة يعيشون لفترة أطول ويتقاعدون في فترات متأخرة والقاعدة الانتخابية تكيفت بسرعة مع هذا الواقع الجديد، ووفقا لما قاله النائب جيم ماكدريرت فإن الفهم العام للشيخوخة في الولايات المتحدة يقوم الآن على ان «السبعين» هي «الستين الجديدة»، وأتفقت المحللة كارلين باومان من معهد «أمريكان انتربرايز» مع هذا التقييم بالقول ان وجود اثنين من المرشحين في هذه السن في عام 1950 قد يكون كبيرا ولكن ليس في عام 2016.
وتميز اداء كلينتون وترامب بشكل جيد مع كبار السن عبر التعهد بحماية الضمان الاجتماعي من أي تخفيضات وهو موقف مثير للجدل خاصة بالنسبة للمرشح الجمهوري.
وهناك عامل رونالد ريغان في مسالة الأعمار حيث بلغ من العمر 69 عاما عندما تم انتخابه في عام 1980 وكان بالفعل من أكبر المرشحين لتولي المنصب في وقت كانت تسود فيه نظرية « فات الأوان بعد سن 65 « ولكن الآن يمكن النظر الى تجربة المرشح الديمقراطي بيرني ساندرزالأكبر سنا في الانتخابات كمثال على عدم أهمية العمر فقد تمكن هذا «العجوز» من الحصول على قاعدة شعبية كبيرة من الشباب في جميع أنحاء البلاد.
وقال ستيفن هيس من «معهد بروكينغز»: «نحن لا نتحدث عن وليام هنري هاريسون، يلقي كلمته ثم يسقط ميتا» في إشارة الى الرئيس التاسع للبلاد هاريسون الذي دخل البيت الأبيض في عمر 68 سنة ثم توفى بعد 32 يوما مصاباً بالالتهاب الرئوي، وهناك عامل آخر يتعلق بعمق التجربة التي يجلبها العمر حيث تقول السير الذاتية لكل من كلينتون وساندرز بانهما يقدمان شيئا مثل «المرهم» في عالم مضطرب، وعلى حد قول النائب لاسي كلاي فإن البلاد في حاجة في هذه الأوقات التي تشهد اضطرابات ومشاكل اقتصادية في جميع أنحاء العالم إلى شخص من ذوي الخبرة.
هذا الميل نحو كبار السن من المرشحين لا يعنى البتة عدم تعرضهم لتعليقات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيما يتعلق بمظاهرهم الخارجية حيث تعرض ترامب وكلينتون لسخرية مستمرة بسبب ادعاءات تفيد بأنهما يرتديان شعراً مستعاراً، وعلى النقيض من ذلك، اقترح بعض الخبراء أمام السناتور ماركو روبيو الذي انسحب من السباق الرئاسي بعد خسارته في انتخابات فلوريدا ان يستخدم بعض الشيب، وعلى حد تعبير النائب ماكديرموت فقد وصف العديد من ناخبي الحزب الجمهوري روبيو بطفل أخضر يحتاج الى القليل من الشيب في إشارة الى أنهم يبحثون عن شخص يعلم تماما ما يجرى في العالم ويعرف كيفية التعامل مع الأوضاع.
الناخبون كما لاحظنا من خلال القراءة السابقة للانتخابات الرئاسية لا يكترثون بعمري كلينتون وترامب مما أدى الى تركيز الهجمات الانتخابية على صحة المنافسين حيث شكك ترامب في صحة كلينتون وقدرتها على التحمل مع رسالة بأن السيدة الأولى السابقة لا تتمتع بلياقة بدنية كافية لإدارة البلاد في حين حاول ترامب تصوير نفسه كرجل ناجح يتمتع بحيوية.
رائد صالحة