الرياض ـ «القدس العربي»:هل هي مصادفة ان يعلن المبعوث الاممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد استعداد الحوثيين للقبول بقرار مجلس الامن رقم 2216 الخاص بالازمة اليمنية، بعد عام من بدء حرب «عاصفة الحزم» التي اعلنتها السعودية على الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخاوع علي صالح بهدف اعادة الحكومة الشرعية الى صنعاء.
وبعد عام من بدء حرب «عاصفة الحزم» التي قادت فيها السعودية تحالفا عربيا، هل اقتربت الازمة في اليمن على الانتهاء باستسلام الحوثيين كما عنونت احدى الصحف السعودية «بسذاجة» الاسبوع الماضي؟
في البداية لابد من الاشارة الى سؤال بشأن ما الذي حققه التحالف العربي في اليمن؟
بعد عام من العمليات العسكرية والتي تمثلت في ضربات جوية واسعة ودعم لوجيستي لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية)، وبعد كل هذا الدعم السياسي والدبلوماسي للحكومة الشرعية والذي نجح باستصدار قرار 2216 من مجلس الامن الذي يمنح اعترافا دوليا بالسلطة الشرعية على حساب الانقلابيين الحوثيين وانصار الرئيس المخلوع.
من الوهلة الأولى كان واضحاً أن التحالف العربي في اليمن يسير باتجاهين عسكري وسياسي لإعادة الشرعية، حيث نجحت جهوده الدبلوماسية في توحيد موقف المجتمع الدولي حول مشروع القرار 2216 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي في النصف الأول من شهر أبريل/ نيسان الماضي والذي بات يمثل الأرضية الأساسية للحل السلمي للأزمة اليمنية، من خلال بنوده التي بمجملها تنهي الانقلاب وتجرد المليشيا من السلاح وأعاد المسار السياسي إلى مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.
قرار وصفه مدير مكتب الرئيس هادي السابق نصر طه مصطفى في مقال صحافي، بأنه الطريق المعبد لاستعادة الشرعية سيطرتها على كامل الأرض اليمنية لأنه أكمل المسارين العسكري والدبلوماسي اللازمين لإنهاء الانقلاب.
ميدانياً وعلى الصعيد العسكري استعادت قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني بدعم جوي وبري وبحري من التحالف نحو 80٪ من أراضي اليمن، أبرزها تحرير عدن والمحافظات الجنوبية مثل لحج وأبين والضالع، وأجزاء واسعة من شبوة كما استعادت المقاومة معظم مناطق محافظات الجوف ومأرب النفطيتين شمال شرقي البلاد.
ولا يقتصر الإنجاز عند هذا الحد بل نجح التحالف العربي في استعادة مضيق باب المندب، ومعظم الجزر اليمنية القريبة منه مثل جزر حنيش وميون، فضلاً عن ميناء ميدي، فيما لا تزال المعارك مشتعلة في تعز وميدي وحرض ونهم في ضواحي صنعاء التي تعد الفصل الأول لمعركة صنعاء الكبرى.
وهذه الانتصارات العسكرية التي حققتها قوات الشرعية، مع اختفاء أي تأييد سياسي اقليمي او دولي، جعلت الانقلابيين يبدون استعدادهم للتجاوب مع مسار الحل السياسي الذي أساسه الاعتراف بقرار مجلس الامن 2216، وهذا المسار ستتحدد معالمه خلال جولة جديدة للحوار بين السلطة الشرعية والانقلابيين يوم العاشر من شهر ابريل المقبل في الكويت.
فهل فعلا ان الانقلابيين في اليمن (الحوثيين وجماعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ) اصبحوا يدركون ان هزيمتهم اصبحت وشيكة لذا سارع الحوثيون منهم الى ابداء استعدادهم للمبعوث الاممي للقبول بقرار مجلس الامن 2216؟
وهل فعلا اخذ الرئيس المخلوع صالح يعمل على توسيط بعض الاطراف لايجاد طريقة لخروجه من اليمن ولجوئه الى اثيوبيا وانهاء تمرده؟
لاشيء في اليمن يمكن تأكيده، والمواقف سرعان ماتتبدل بين ليلة وضحاها، والانقلابيون مخادعون ولايمكن الوثوق بوعودهم ولا حتى بتعهداتهم.
وبعيدا عن التطورات العسكرية والسياسية لحرب «عاصفة الحزم» على الساحة اليمنية، فان «عاصفة الحزم» اوجدت عهدا جديدا في المنطقة والعالم العربي، عهدا تقود فيه السعودية معركة التصدي للمشروع الايراني في الهيمنة على المنطقة، والعمل على خلق تحالف خليجي وعربي يحقق «توازنا اقليميا « يمنع ايران من الاستفراد في المنطقة على أساس انها هي القوة الاقليمية الاقوى والاكبر ان لم نقل الأوحد في المنطقة.
صحيح ان التدخل السعودي في اليمن لوقف الانقلاب الحوثي (من خلال حرب عاصفة الحزم)، فرضته ضرورات الأمن الجغرافي للسعودية، ولكن المهم في ذلك ان السعودية قررت خوض صراع اقليمي وبشكل مباشر مع ايران وليس عن طريق اطراف ثالثة – كما عودتنا السياسة السعودية من قبل.
وهذا يفسر ردود الفعل الايرانية الحادة على المملكة سياسيا وميدانيا واعلاميا ايضا.
حرب «عاصفة الحزم» جاءت كترجمة عملية لسياسة سعودية جديدة تقوم على اساس عدم التهاون مع الخصوم السياسيين للمملكة والحزم في التعامل معهم.
لذا رأينا تنامي الدور السعودي القيادي في المنطقة لاسيما في غياب دور مصر المشغولة في همومها الاقتصادية والامنية.
واصبحت السعودية تقود معارك مواجهة المشروع الايراني ليس في اليمن فقط بل ايضا في سوريا حيث اخذت تتدخل مباشرة في الازمة السورية ليس فقط بدعم وتسليح قوى المعارضة السورية، بل ايضا بدخولها كطرف رئيسي في الصراع على سوريا.
ومن اجل ذلك راينا سياسة سعودية اكثر برغماتية في التعامل مع مختلف الدول والاطراف، ففي الوقت الذي تختلف فيه الرياض مع سياسة «التردد» لادارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما نراها لاتستغني عن علاقات التعاون الاستراتيجي التاريخية مع الولايات المتحدة.
واستطاعت المملكة في ظل سياسة «الحزم « الجديدة ان تشكل تحالفات عربية واسلامية ودولية في المنطقة لتساعدها على خوض مواجهتها ليس لايران فقط بل ايضا للارهاب الذي يهددها بين حين واخر.
لذا يرى مراقبون ان عاصفة الحزم «ليس معركة بل هي سياسة سعودية جديدة يتبناها عهد الملك سلمان بن عبد العزيز. وهذه السياسة باهظة التكاليف ماديا واقتصاديا ولكنها براي العديدين تعيد للعرب هيبتهم، وتعيد لهم دورهم في تقرير اوضاع عالمهم الذي استباحته القوى الاقليمية والدولية .
سليمان نمر