لعنة الاحتلال تضرب يهود أمريكا

حجم الخط
1

لقد سحرت من دونالد ترامب عندما سمعت خطابه في مؤتمر «ايباك» في الاسبوع الماضي. عندما أسمع خطابات جدية بالانجليزية، مع معرفتي الضعيفة باللغة، أضيع أمام الجمل المتلوية والتي تعكس تعقيد المواضيع. الضعيفون في اللغة يبحثون عن الجمل القصيرة. والجملة الافضل بالنسبة لهم مركبة من الفعل والفاعل. وأي اضافة هي بمثابة لعنة.
إذا كنت تقول مثلا إن الناس البسطاء في إيران يبحثون عن حياة طبيعية ـ فان الامر لا ينجح. واذا نجح فهو سيصل إلى آذان المستمعين الذين ينشغلون بالتصفيق، بشكل عكسي. وهم سيفهمون أنك مع نظام آيات الله. فالجمهور جاء من اجل الصراخ وليس من اجل الفهم. القصص المركبة تخرج الهواء من حبوب الهلوسة. وها هو ترامب يلقي خطاب الجمل القصيرة والمتدنية بالطبع. «الفلسطينيون يتحملون المسؤولية». الجمهور يخرج عن طوره. إن خطابا كهذا هو حلم كل مبتديء باللغة الانجليزية وكل من يحب الصراخ.
أنا أشاهد ولا أصدق. هل هذه هي أمريكا، زعيمة ما يسمى «العالم الحر»، وهل من يوجدون في مؤتمر «ايباك» هم زبدة الشعب اليهودي؟ فجأة بدا لي مركز الليكود مثل نادي ثقافي. كيف يمكن أن شخصا مثل ترامب يحصل على كل الصندوق خلافا للتوقعات التي تنبأت بدعوات الاستنكار ضده. 24 دقيقة من عدم الحواس الفاشية، وترامب اشترى قلوب الابناء والاحفاد لجيل الكارثة الذي عاش القومية العمياء وكراهية الآخر والخطابات المسمومة. إن تفسير ذلك واضحا: لعنة الاحتلال. اعضاء «ايباك» على استعداد لمسامحة كل مجنون إذا أيد نظام الاحتلال في المناطق. فقبل بضعة اشهر هاجم ترامب اليهودية عندما قال في اجتماع الائتلاف اليهودي الجمهوري: «أنتم لن تؤيدوني لأنني لست مستعدا لأخذ الاموال منكم». إذا كانت «ايباك» حتى أمس قد أيقظت اللاساميين، خصوصا على ضوء المشهد المزعزع الذي يظهر فيه المرشحون للرئاسة من الطرفين، يحجون ويؤدون ولاء القسم ويستقيمون مع الخط الاكثر صهيونية لليمين الاسرائيلي. فانه بعد ظهور ترامب تحفظ الكثير من اليهود الذين يزعمون أن القيم العالمية هي شمعة عند أقدامهم. هؤلاء الاشخاص الجيدين يكتشفون أن قلب الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الذي كان ديمقراطيا ومتنورا، أصبح يؤيد الآن مرشحا عنصريا ظلاميا.
لو لم يكن هنا موضوع فلسطيني يتحدث فيه ترامب وغيره، لكان الاستقبال مختلفا، هذا إذا جاء ترامب. إن هستيريا استمرار الاحتلال لا تحول اسرائيل إلى عديمة الحواس تجاه الآخر فقط، بل ايضا تأخذ يهود الولايات المتحدة إلى اماكن مظلمة.
أنا أريد أن أقول للسيد جدعون ليفي الذي قال «مؤتمر اعداء اسرائيل»، «هآرتس» 20/3، إن «ايباك» هي «المنظمة التي أضرت بشكل كبير باسرائيل» لأن استمرار الاحتلال هو العدو الاكبر ليهود الولايات المتحدة. لقد حول الاحتلال يهود الولايات المتحدة إلى جوقة مشجعين بائسة لمرشح فاشي. ومؤتمرهم تحول إلى أحد ملاجيء العاصمة للعشرينيات. وهكذا فان كل ديمقراطي يشمر عن ذراعيه لمحاربة الفاشي ترامب، يستقيمون معه من اجل عيون الاحتلال القبيحة.
الاحتلال يهدد مستقبل يهود الولايات المتحدة البعيدين آلاف الاميال عن مخيم الدهيشة للاجئين. وبسبب الاحتلال بدأ يهود أمريكا في الاستيطان في مربع اليمين المتطرف وحفلات الشاي على اختلافها. ومن المحتمل أن يأتي العنصري الأمريكي الاكبر ليحذر الأمريكيين من اليهود الذين يتدفقون على الصناديق من اجل تغيير نتيجة الانتخابات.
مع ذلك، خلاص اليهود سيأتي على يد يهودي. تحية لبارني ساندرس.

هآرتس 28/3/2016

عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية