الاردن: الانكار طريق الفوضى

حجم الخط
0

سؤال ‘عايم’ على معدتي من الصباح؟ من المسؤول عن الاذعان لمقولة (اننا غير جاهزين للديمقراطية كأردنيين) وبالتالي من المسؤول عن ضرب قيم المواطنة الحقة، والاصرار على قانون الصوت الواحد، اصل البلاء لحياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتشوه العدالة في التعليم والمناهج ، والامعان في ريعية الدولة على حساب الانتاجية… من المسؤول عن ملفات الفساد وتبخر احتمالات الوصول الى نتائج في هذا المجال، من المسؤول عن العنف الطلابي والمجتمعي وعن فقدان الاحساس بالامان الصحي والعمل والسكن والتعليم ، كلها اسئلة تدفعنا الى التساؤل عمن هو المسؤول عما وصلنا اليه من ازمات على مختلف الصعد.
القوى السياسية كلها تقول إننا جاهزون للديمقراطية، وكذلك الأمر النقابات ومؤسسات المجتمع المدني وقادة الرأي، وكل هؤلاء يدعون للحكمة في التعاطي مع ملفات التأزيم. لكن يطل علينا المركز الأمني السياسي ليفرض علينا قانون انتخاب لا علاقة له بالديمقراطية، وكل الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني وقادة الرأي يعبرون صباح مساء عن خشيتهم على هيبة الدولة ويرفعون الصوت محذرين من سياسات التأزيم، ومع ذلك تجد المركز الأمني السياسي يضرب عرض الحائط بكل هذه النصائح ويصر على اتباع سياسات تأزيمية تهدد النسيج الوطني والسلم الاجتماعي.. من مصلحة من اختلاق هذه الأزمات لكي يبرر مقولة أننا لسنا جاهزين للديمقراطية؟
وبمناسبة يوم التمكين الديمقراطي، ان المركز الامني السياسي الذي تحكم بالعباد على امتداد عشرات السنوات، موظفا البنية التشريعية والتنفيذية والقضائية العميقة، هو المسؤول بالاساس عما وصلنا اليه من تشوهات اقتصادية ورفع للاسعار ومديونية منفلتة من عقالها تزيد عن 24مليار دولار، ناهيك عن مسؤولية كل من اشغل موقعا في المركز الامني السياسي الحاكم عما وصلت اليه البلاد من ازمات.
وبمناسبة التمكين الديمقراطي، بالضرورة ان نتعظ بالتجارب، والحصيف من يقبل على ماضيه متعلما لا منكرا،هنا اتذكر واياكم تجارب مرت منها: الميثاق الوطني والاجندة الوطنية واخيرا لجنة الحوار الوطني وضماناتها، كل ذلك ذهب ادراج الرياح (ولا اقلل هنا من قيمة جهود ثلة من ابناء الوطن تسعى لوضع تصورات حقيقية عن التمكين الديمقراطي). وهنا اسمح لنفسي بالاجتهاد، وكما قلت اثناء انعقاد الحوار، القصة ليست رغبات ونوايا، انها مصالح اقتصادية اجتماعية وبالتالي سياسية، القصة ان الغالبية من المتحكمين بالقرار الاقتصادي الامني السياسي لديهم الاستعداد لتوظيف شتى انواع الاختلالات المجتمعية واللعب على كل الاتجاهات منها العشائرية والجهوية والطائفية. فمصالحهم المباشرة وغير المباشرة مرتبطة عضويا بما اشرنا اليه سابقا، وفي القلب منه ثروات متراكمة اهم مصادرها الفساد.
هل التمكين الديمقراطي حالة نظرية منفصلة عن تركيبة اقتصادية امنية سياسية حاكمة، تمتد من من القطاع العام الى الخاص؟ هل تلك التركيبة العميقة والتي خبرناها جيدا على امتداد السنين من السذاجة بمكان لترك الامور على الغارب؟ انها مصالح اقتصادية عضوية راسخة، ينطبق عليها وبامتياز مقولة المركز العميق، تلك الخبرات التي تمرر حوارات ونقاشات، شريطة عدم المساس بالتركيبة.
ان الحبكة كلها تقع في قصة العقد الجتماعي وآلية التوافق عليه، المنقذ للوطن من ازماته اساسه المواطنة والتوافق،والتركيبة الحاملة لهذا البرنامج والمخلصة له، وليس كما قال وفعل مجلس النواب السابق والاعيان المسيطر عليه من ذات المركز الامني السياسي، بخصوص قانون الانتخاب المستند الى نظام التمثيل النسبي (القوائم المفتوحة على صعيد المحافظة) حيث اعتمد قانون الصوت الواحد (وقوانين اخرى مختلفة) ضاربا بعرض الحائط بكل التيارات المجتمعية والشعبية والسياسية،منفذا فقط سياسة (الالو).
لا شك ان تطورات الاحداث الاقليمية المحيطة، وتزايد الدور الاقليمي الاردني، انتج وعيا لدى المركز الحاكم ، بان الاندفاع غربا بما يرضي الاسرائيليين بالهدنة السياسية ومعالجات (القدس واللاجئين) والاندفاع شمالا بما يتوافق ودور تاريخي عضوي، هو الطريق لحل الازمة الاقتصادية ودفن ملف الفساد كل ذلك عمق ذلك الوعي والذهنية بهامشية الملف الداخلي لصالح المحيط، طريق لمعالجة الاختلات الاقتصادية الكبيرة، وممرا للحصول على التدفقات المالية مستفيدا من ملف تعويضات اللاجئين وخط النفط البصرة العقبة.
باختصار ان ما نشهده من تداعي للسلطة الاخلاقية للنظم ينذر، بمخاطر جمة، ان الاستخفاف بموضوعات مختلفة، منها الاسرى الاردنيون في السجون الصهيونية، العنف المجتمعي واخر ذلك ما يحصل في معان والتهيئة لرفع الاسعارمن كهرباء وخبز ومياه، ومسرحيات مكشوفة لما يحصل في مجلس النواب، وتسويق لمفهوم جديد رفع الاسعار قبل تعديل الحكومة (طريقا لرحيلها كما توقع رئيسها )، وحجب المواقع الالكترونية والتضييق على حرية التعبير عن الرأي، وحين نقرأ ما يكتب ويناقش على الصعيد الوطني بخصوص المواطنة والاصلاح السياسي والتمكين الديمقراطي لدى النخب السياسية، وما يقابله لدى المهمشين من البشر وعامة الناس كل ذلك يقودنا للاعتقاد اننا امام مجتمعين وشارعين، لا بل وكأننا في بلدين متباعدين.
واختم قائلا لمن ينام على وسادة من الوهم مدعيا اننا هنا في الاردن لدينا حواري وليس لدينا شارع: ليس مفيدا تحدي الناس في كرامتهم وقوت اطفالهم والتاريخ شاهد على ذلك.

‘ منسق التيار القومي التقدمي في الاردن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية