إسطنبول ـ «القدس العربي»: بدوافع الحب والمال والانتقام واللجوء ولتحقيق أهداف سياسية ولأسباب عديدة مختلفة، شهد العالم ومنذ قرابة القرن من الزمن مئات حوادث اختطاف الطائرات منها من كانت نهاياتها دموية مأساوية ومنها من حظيت بنهايات سعيدة، لكن أغربها من كانت بدوافع لم تكن تخطر على بال أحد.
آخر هذه الحوادث ما حصل، الثلاثاء، حيث قام مواطن مصري باختطاف رحلة تابعة للخطوط الجوية المصرية كانت في طريقها من مطار برج العرب في الإسكندرية إلى مطار العاصمة القاهرة، وكان على متنها 62 راكباً، حيث هدد بتفجير حزام ناسف ادعى أنه يحمله واجبر قائد الطائرة على الهبوط في مطار لارنكا القبرصي، لكنه وبعد ساعات من المفاوضات سلم نفسه إلى السلطات القبرصية.
الخاطف بحسب وسائل إعلام مصرية هو سيف الدين مصطفى محمد إمام، 59 عاماً، من منطقة حلوان في العاصمة المصرية القاهرة، ومتهم في 16 قضية سابقة. وهو مفصول من كلية الحقوق من جامعة الإسكندرية، وهرب من السجن خلال أحداث ثورة يناير. وبحسب وزارة الخارجية القبرصية فإن خاطف الطائرة المصرية إلى مطار لارنكا «مضطرب نفسيا»، واكتشف لاحقاً أنه ارتدى حزاماً من القطن مصنوع بدقة وحرفية، أوهمت قائد الطائرة أنه حزام ناسف فآثر سلامة الركاب وانصاع لأوامره بتغيير مسار الطائرة.
وفيما يلي عرض لأبرز وأشهر عمليات خطف الطائرات في التاريخ ودوافعها:
سنة 1931م وعندما كان (التحالف الشعبي للثورة الأمريكية) يناضل ضد الرئيس (سانشيز ستيدو) الذي أوصله الجيش إلى السلطة، وفي احد أيام فبراير استولت مجموعة من الثوار على إحدى الطائرات المدنية التي كانت بقيادة ملاح أمريكي، وألقت من على متنها مناشير سياسية، انتهت بإنزال عقاب صارم ضد الخاطفين، واعتبرت أول عملية من أعمال القرصنة الجوية في التاريخ.
وبعدها بسنوات، نفذت أول عملية اختطاف لطائرة تجارية في التاريخ في عام 1948، حيث تحطمت الطائرة التابعة لشركة كاثي باسفيك خلال رحلة بين مكاو وهونج كونج، بعد أن أطلق الخاطف النار على قائد الطائرة، وسقطت الطائرة في الماء، وعثر الصيادون بالقرب من سواحل الصين على رجل فاقد الوعي تبين أنه أحد الخاطفين وأمضى 3 سنوات في السجن.
وفي ديسمبر عام 1969 كانت طائرة تابعة للخطوط الجوية الكورية الجنوبية «إن أي إم سي» تحلق في رحلة داخلية قبل أن تتعرض للاختطاف من قبل عميل لكوريا الشمالية. وبعد 66 يوماً من حادثة الاختطاف أفرجت كوريا الشمالية عن 39 راكباً، إلا أن مصير الطاقم وباقي الركاب لا يزال مجهولاً حتى الآن.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 1971 اشترى رجل يدعى دان كوبر تذكرة طيران في مطار بورتلاند الدولي في رحلة إلى مطار سياتل في واشنطن، وبعد إقلاع الطائرة مرر كوبر ملاحظة إلى مضيفة الطيران يدعي فيها أنه يمتلك قنبلة. وطالب الخاطف بمبلغ 200 ألف دولار، وأربعة مظلات وشاحنة وقود على أهبة الاستعداد في مطار سياتل للتزود بالوقود. وبعد التزود بالوقود، سمح الخاطف بمغادرة جميع ركاب الطائرة، وأقلع مع ما تبقى من الطاقم الذين طلب منهم البقاء داخل قمرة القيادة والأبواب مغلقة، قبل أن يقفز بالمظلة إلى مكان مجهول.
أثناء رحلة طائرة شركة TWA من «لوس أنغلوس» إلى «نيويورك»، في 28 يناير/كانون الثاني 1972، قام سارق البنوك «غاريت ترابنيل» بمحاولة اختطاف الطائرة بعدما تمكن من استقلالها ومعه مسدس آلي مخفي في جبيرة يد غير حقيقية، وقد طالب بفدية 306 ألف دولار نقداً، لتعويض خسارته في قضية بالمحكمة، وإطلاق سراح صديقته «أنغيلا ديفيس» المسجونة، وعفو من الرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون، وهدد بتحطيم الطائرة على مدرج طيران «جيه إف كينيدي»، بعد ذلك تم الحط بالطائرة في المطار وأثناء استبدال الطاقم، تمكن العملاء الفدراليون من السيطرة على الطائرة وإصابة المختطف دون أن يصاب أحد، وقد اعترف «ترابنبل» بمحاولة اختطاف الطائرة لكنه أصر أن من قام بذلك شخصيته الشريرة وليس هو مدعياً إصابته بالجنون. ومن غير المعروف حتى الآن ما هو «السر الثالث لفاطمة» الذي طالب لورانس دواني البابا بالإفراج عنه عندما اختطف طائرة تابعة لشركة طيران إير لينغوس متجهة من دبلن إلى لندن في 2 مايو (أيار) من عام 1981 وتوجه بها إلى فرنسا، وبعد مفاوضات استمرت 10 ساعات، اقتحمت القوات الخاصة الفرنسية الطائرة واعتقلت الخاطف دون إطلاق أي رصاصة وحكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة القرصنة الجوية.
وفي يونيو/حزيران عام 1985 قام رجل مسلح بمسدس باختطاف طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة طيران براثين سيف وعلى متنها 116راكباً و5 من أفراد طاقم الطائرة، وأثناء توجهها من مطار تروندهايم إلى أوسلو في النرويج. حيث طالب الخاطف بالتحدث مع رئيس الوزراء النرويجي ووزير العدل، وبعد وقت من هبوط الطائرة في مطار أوسلو سمح لجميع الركاب بالمغادرة، إلا أن أبقى على أفراد الطاقم كرهائن، وفي النهاية استلسم الخاطف، بعد أن شرب الخاطف جميع زجاجات النبيذ التي كانت على الطائرة.
واستمراراً لمسلسل الخطف، وفي أبريل/نيسان عام 1994 حاول مهندس الطيران أوبورن كالوي (42 عاماً) اختطاف طائرة تابعة لشركة فيدرال إكسبريس وجعلها تتحطم لتحصل أسرته على 2.5 مليون دولار كتعويض بعد أن قررت الشركة أنهاء خدمته. وعمل كالوي على تعطيل النظام الصوتي للطائرة قبل الرحلة، وكان يخطط للاعتداء على الطيار ومساعديه بالمطرقه، إلا أنه لم يتوقع ردة فعل الطيار الذي أجرى مجموعة من المناورات بالطائرة، حيث قام بقلب الطائرة في الهواء، أثناء عراك الخاطف مع الطاقم ليتمكنوا من السيطرة عليه وهذا ما حدث قبل أن تهبط الطائرة بشلك اضطراري.
وفي مايو/أيار عام 2000، اختطف رجل يحمل قنبلة وبندقية طائرة تابعة للخطوط الجوية الفلبينية، ولم يسمح له بدخول قمرة القيادة، فما كان منه إلا أن طلب من الركاب وضع أغراضهم الثمينة في حقيبة قبل أن يقفز بمظلة, وبعد 3 أيام من الحادثة تم العثور على جثة الخاطف وجسده مدفون في الوحل.
وتم توثيق ما بين عام (1947 إلى 1953م) أربع عشرة عملية اختطاف كانت دوافعها محاولة الهروب لأسباب سياسية عندما تم تقسيم أوروبا، وما بين (1958 إلى 1973م) كانت أغلب حوادث الاختطاف من صنع أشخاص كوبيين يحاولون الهروب إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وسجل العام 1969م رقماً قياسياً حيث تم خطف 83 طائرة في كوبا مقابل 71 طائرة للسنة التي سبقتها، بينما بلغت نحواً من 60 حادثة في سنتي (1971 و1972).
أما الطائرات التي تم تحويل مسارها إلى الولايات المتحدة ولم تتم إعادتها إلى كوبا فهي 51 طائرة كوبية منذ عام 1959، بعدها بادرت الحكومة الكوبية للاتفاق مع الولايات المتحدة برئاسة (ريتشارد نيكسون) على توقيع اتفاق للتعامل مع حالات خطف الطائرات بوضع عقوبات شديدة على خاطفي الطائرات من هذه العقوبات عشرين سنة من السجن.
وما بين عام (1961 إلى 1977) إلى جانب هذه الارقام القياسية للاختطاف دخلت المقاومة الفلسطينية على المسرح السياسي العالمي بهدف إطلاق سراح رفقائهم في السجون الإسرائيلية. وحازت هذه الحوادث عناوين الصحف في العالم، واصبحت عمليات الخطف تتخذ منحى جديدا، إذ اصبح المسافرون رهائن لعملية تبادل المسجونين داخل زنزانات فلسطين المحتلة.
لكن ما بعد 1977 بدأت عمليات الاختطاف تنحى منحى خطراً، إذ تنتهي بنهايات مأساوية دموية بتفجير الطائرات في الجو، كان أشهرها تفجير طائرة فيتنامية في الجو وعلى متنها 63 راكبا وطاقم مكون من ثمانية أشخاص لقوا جميعهم الموت في 1974، وفي ديسمبر/كانون الأول 1977 تم تفجير طائرة ماليزية في الجو وعلى متنها 93 راكباً بالاضافة إلى أفراد طاقم الطائرة وكان عددهم سبعة. ونفذت مجموعة من الجيش الأحمر الياباني في نوفمبر 1985 عملية تفجير طائرة هندية فوق المحيط الأطلسي بالقرب من الأجواء الإقليمية لكندا، أسفر عن مقتل 329 شخصا، اتهمت فيها جماعة من طائفة السيخ الهندية المتطرفة.
أما أخطر عملية اختطاف وأكثرها دموية منذ أول عملية اختطاف حتى هذا اليوم، ما حدث من عمليات اختطاف في 11 سبتمبر 2001م حيث تعرضت طائرات تابعة للخطوط الجوية الأمريكية وعلى متن كل واحدة منها 300 مسافر، للتدمير في الجو في اليوم والساعة ذاتهما.
إسماعيل جمال