«لا يوجد جيش أخلاقي»، «الحرب والاخلاق لا يسكنان في مكان واحد» ـ هذه ادعاءات طرحت في اعقاب حادثة اطلاق النار في الخليل. وهذه ادعاءات مغلوطة وخطيرة، لا تتناسب في ايامنا مع أي جيش في دولة ديمقراطية.
اذا لم تكن الحرب والاخلاق تنسجمان، فاننا ملزمون بالتخلي عن واحد منهما. يمكن أن نتخلى عن الحرب، ونمتنع عن كل استخدام للقوة، فنترك المواطنين لمصيرهم أمام اغراض كل عدو ومجرم. لا يوجد انسان مسؤول يختار هذه الامكانية.
من ليس ذا نزعة مسالمة يقترح التخلي عن الاخلاق. ولكن هذه الامكانية ايضا، للنفض عن النشاط العسكري كل قيد أخلاقي، ليست واردة.
مبادىء الاخلاق تأتي لتوجيه السلوك الانساني بحيث تحترم في كل ساعة وفي كل مكان وفي كل وضع كما ينبغي كرامة الانسان، بصفته انسانا. وبالتالي، فانه يفترض بمبادىء الاخلاق أن تجد تعبيرها في البيت، في الطريق، في المستشفيات، في ميدان المعركة، دوما، وبلا استثناء.
جيش الدولة الديمقراطية، مثل الجيش الإسرائيلي، يعبر عن اخلاقياته على ثلاثة مستويات: القيم، الوسائل والتنفيذ. قيم الجيش الإسرائيلي تعبر عن فكرة السلوك السليم للجنود والقادة. قيم «كرامة الانسان»، «حياة الانسان»، «طهارة السلاح» و «المهنية» تستدعي استخدام القوة العسكرية بشكل مهني ومكبوح الجماح على حد سواء، بلا اضرار لا داعي له. فلا تطلق النار بنية مبيتة على غير المشاركين، ولا يقتل أسرى، ولا تمد اليد لسلب ونهب ممتلكات العدو.
الاعمال العسكرية تكون في احيان قريبة قاسية ومركبة، وتستدعي التوازن السليم بين القيم المختلفة. وعليه، فكل جيش يؤهل جنوده وقادته، يزودهم ليس فقط بالسلاح بل وايضا بنظريات القتال، برمز اخلاقي، بانظمة، بتعليمات فتح النار، بأوامر، كي يضمن بالقدر الممكن تنفيذ المهامة والاستخدام المناسب للوسائل. نظريات القتال، الانظمة، تعليمات فتح النار، مصوغة في وثائق الجيش الإسرائيلي. وهي تستوفي جيدا المتطلبات الاخلاقية واخلاقيات المهنة في الجيش الإسرائيلي.
ينفذ الجيش الإسرائيلي مهامه من خلال عشرات الاف الجنود والقادة. واحيانا يشارك في النشاط مئات الالاف.
كلهم يفترض ان يجتازوا تأهيلا مهنيا وقيميا، كلهم يشاركون في الاستعراضات التي تشدد على كل جوانب النشاط، بما في ذلك ـ اخلاقيات المهنة، الاخلاق والاحكام القانونية. وكلهم ملزمون بالعمل بلا علة مهنية، أو أخلاقية أو قانونية.
ان النظرة المسؤولية إلى سلوك وحدات الجيش الإسرائيلي لا تصور الجميع كملائكة، ولكنها تؤدي إلى استنتاج واضح: بشكل عام السلوك هو مهني، واخلاقي.
في هوامش الصورة يظهر احيانا سلوك غير مهني، لا يخضع لاخلاقيات المهنة أو الاخلاق، وبشكل عام يعالج القادة ذلك، سواء مع من تصرف على نحو غير مناسب أم أمام باقي الجنود والقادة. هكذا نفهم تصريحات وزير الدفاع ورئيس الاركان في قضية الجندي في الخليل.
وهناك حالات يكون فيها سلوك جندي ما ظاهرا خطيرا لدرجة انه يستوجب التحقيق الجنائي، وربما الاتهام.
فريق من رجال الجيش من كبار رجالاته المتقاعدين، من دول ديمقراطية عديدة، فحص مؤخرا سلوك الجيش الإسرائيلي في حملة الجرف الصامد.
وكان استنتاج الفريق هو أن الجيش الإسرائيلي حافظ على قواعد القانون الدولي، وفي اغلبها ذات معنى اخلاقي واضح، اكثر من جيوش اخرى، واحيانا حتى اكثر مما يلزم. ونحن لا نشغل أنفسنا بمسألة هل الجيش الإسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم. فالعمل العسكري ليس فرعا رياضيا.
نحن نريد أن ننظر إلى المرآة ونرى جيشا يتصرف حسب أفضل قيم دولة إسرائيل. ولسرورنا، بشكل عام هذا ما نراه. الجيش الإسرائيلي يقف على مستوى عال جدا، وفي مجالات معينة يعد قدوة.
يديعوت 30/3/2016
عاموس يدلين وآسا كيشر