القاهرة- الأناضول- أثار تأييد محكمة مصرية، اليوم الخميس، قراراً بحبس الكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت 3 سنوات، بتهمة ازدراء الأديان، حالة من الجدل بين مؤيدي الحكم ومعارضيه.
وشمل الجدل وجود القانون المُجَرّم لازدراء الأديان ذاته، خاصة وأن الحكم يأتي عقب سجن الإعلامي إسلام البحيري، مدة عام، بالتهمة ذاتها في ديسمبر/ كانون أول الماضي.
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، سجالاً حاداً بين المؤيدين للقانون، الذين اعتبروه “حماية لقداسة الدين”، والمعارضين الذين رأوا أنه “يحجر على الإبداع ويقمع حرية الرأي”.
وتنص المادة 98 من قانون العقوبات المصري (المشهورة بقانون ازدراء الأديان) على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات، أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، ولا تتجاوز ألف جنيه، كل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى، لأفكار متطرفة، بقصد إثارة الفتنة، أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية، أو الطوائف الدينية المنتمية إليها، أو الإضرار بالوحدة الوطنية”.
من جانبه، قال الكاتب والبرلماني المصري يوسف القعيد، في اتصال هاتفي، لـ “الأناضول”، إنه يجب على الجهات المسؤولة إعادة النظر في وجود قانون “ازدراء الأديان”، مطالباً اتحاد الكتاب بالتدخل والضغط لوقف تنفيذ قرار الحبس بحق فاطمة ناعوت.
وأضاف القعيد “إن وجود مثل هذا القانون (ازدراء الأديان) يمثل كارثة حقيقية”، مشيراً إلى أنهم بصدد إعداد مشروع في مجلس النواب لتعديله.
وقال الناشط الحقوقي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في تصريحات هاتفية لـ “الأناضول”، إن وجود مثل هذا القانون “يطعن في أي مزاعم بمدنية الدولة المصرية”، مضيفاً أن القانون المذكور “يفتح باب المزايدة” من قبل من سمّاهم بـ”المتشددين”.
في المقابل، رأى الناقد الأدبي حسام عقل، أستاذ التربية المساعد بجامعة عين شمس، أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في التهجّم على رموز الدين الإسلامي، والسخرية منها، مشيراً إلى أن ذلك يهدف إلى استئصال الفكرة الدينية من المشهد الاجتماعي والسياسي في مصر.
وأضاف عقل، في تصريحات هاتفية لـ “الأناضول”، أن الدستور المصري ينص على أن الشريعة مصدر أساسي للتشريع، وأن الهوية الإسلامية تمثل المرجعية لغالبية المصريين؛ ولذا “يجب تثبيت هذه الهوية بنصوص قانونية تحميها من عبث العابثين”.
وشدد عقل على أنه “لا بد من وجود نصوص قانونية تحمي الدين الإسلامي ورموزه، كالصحابة والأنبياء، وتمنع التعرّض لها بأي انتقاص أو إذلال”.
واتفق حلمي القاعود، الأستاذ بجامعة الأزهر، مع ما ذهب إليه الناقد الأدبي حسام عقل، مشدداً على ضرورة وجود هذه المادة من قانون العقوبات، التي يفترض أن تردع كل متطاول عن التعرض بسوء للأديان بشكل عام، والإسلام بشكل خاص.
وأوضح القاعود، في تصريحات لـ “الأناضول”، أنه “في ظل الهجمة التي تشن على ثوابت الإسلام من قبل كتّاب وصحفيين وإعلاميين، يجب تغليظ العقوبة بحق من يثبت ازدراؤه للإسلام”.