الوضع الاقتصادي صعب..السياحة متوقفة… والبيروقراطية تعرقل الاستثمارات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ربما لو عرف ثوار ميدان التحرير أن مصر ستنتهي إلى هذا الوضع الكارثي، ما ثاروا على الديكتاتور الفاسد، بحكم المحكمة مطلقاً ولأمضوا ما تبقى من أعمارهم على المقاهي يدخنون الشيشة ويلعبون النرد.
فحينما يصل الأمر بعد ثورتين متعاقبتين إلى أن يوضع رئيس أرقى جهاز رقابي رهن الإقامة الجبرية، فتلك كارثة.. كل الخطأ الذي وقع فيه هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أنه صدّق بأن السلطة جادة بالفعل في محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين، ففتح الباب على مصراعيه أمام موظفي جهازه، كي يطهروا البلاد مما تركته دولة مبارك. الأخبار المتسربة من محل إقامة جنينة، الذي رشحته الأقدار لإسقاط ورقة التوت عن السلطه شحيحة، لكنها تكشف بوضوح عن شواهد لا تبشر بأي خير للدولة، التي طمح شعبهاً لتطهير البلاد من مافيا لصوص المال العام. الشواهد تؤكد أن التاريخ المعاصر لم يعرف دولة ما قامت بوضع رئيس جهازها الرقابي بمعزل عن الأمة، حتى تلك الدول المستبدة لم تقدم على فعل كهذا. من جانبه يقول علي طه محامي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المعزول أن الرئيس السيسي لم يعطِ أي تفسير لـ«قرار العزل المفاجئ» لجنينة. وأضاف طه أن الشرطة صادرت الهاتف المحمول الخاص بموكله، ومنعت الزيارة عنه في منزله، وأشار إلى أنَّه لم يصدر أي أمر رسمى بالقبض عليه. وقال أنَّه إذا ما حاول أي من أقارب جنينة الاقتراب من منزله بغرض الزيارة يقابله رجال شرطة بزى مدني ويخبرونه بأنَّه غير موجود في المنزل.
راهن هشام على أن الرئيس الذي تعهد بأن يكافح الفساد سوف يحميه ولم يتوقع أن تنطلق الضربة القاضيه ضده من مؤسسة الرئاسة، وهو ما حدث بالفعل. لايدرك الرئيس الآن أن «الرجل» الذي حارب مبارك في عز جبروته كان من الممكن بلغة أهل السينما أن يكون «راكور» أو بحكم العشاق «وردة» في جيب جاكيت السيسي، فوجوده في صدارة أبرز جهاز رقابي تؤكد بجلاء أن مؤسسة الرئاسة صادقة في نواياها في محاربة الفساد، وإعادة أموال الشعب الجائع، وهي النوايا التي ذهبت أدراج الرياح، بعد أن اتفق الجميع على الرمي بجثة جنينة لدولة الفساد لينشط من جديد «مصنع النهب العام» بكامل طاقته. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 1 أبريل/نيسان، طغت قضية هشام جنينة على كافة القضايا الأخرى، وحشدت السلطة جيشها الإعلامي من أجل تشويه جنينة ومحاصرة كل من يسعى لأن يدافع عنه، أو المطالبين بإتاحة الفرصة له للكلام أمام البرلمان، الذي تحلى بالصمت، وهو ما أصاب قوى شعبية ونخبوية بالصدمة. ومن الموضوعات الأخرى التي اهتمت بها الصحف توابع خطف الطائرة المصرية، حيث اهتمت بإبراز معلومات عن الخاطف وزوجته السابقة، وكل ما له علاقه به، وانتشرت كذلك المعارك الصحافية ضد البرلمان والحكومة وإلى التفاصيل:

عزل جنينة يضر بسمعة السيسي

السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين، لماذا قرر السيسي عزل جنينة؟ الأهم من السؤال نفسه هو توابع تلك الإقالة التي يهتم بها جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «إقالة جنينة ليس من مصلحة السيسي، لا سياسيا ولا جماهيريا، فالسيسي شخصيا ليس لديه ما يقلقه من هشام جنينة، فهو حديث عهد بالسلطة، ولا يستطيع خصومه مهما غلوا فيه أن يتهموه شخصيا بالفساد، كما أن تقارير جنينة المعلنة أو المسربة ليس فيها ما يشير إلى السيسي شخصيا، لا من قريب ولا من بعيد، وبالتالي فالسؤال المحير هو: لماذا قرر السيسي عزل جنينة؟ من الذي دفعه لذلك أو زين له ذلك أو ربما ضغط عليه من أجل ذلك؟ هذا هو السؤال المهم فعلا، غير أن الأهم من السؤال نفسه هو توابع تلك الإقالة، لأن أحد مصادر قوة السيسي سياسيا وأخلاقيا، كما يشير الكاتب، هو وجود شخص مثل هشام جنينة على رأس أهم جهاز رقابي في مصر، المركزي للمحاسبات، وحماية الرئاسة لظهره في وجه ضغوط علنية فجة وتحريضية من مؤسسات أمنية ورجال أعمال، وحتى جهات تنتمي لمؤسسة العدالة، فضلا عن لوبي إعلامي رهيب، فلما قرر السيسي عزل جنينة فقد خسر هذا «الشرف» السياسي والأخلاقي بكل تأكيد، وأصبح كثيرون في مصر الآن يتساءلون بصيغة اتهام: لماذا عزل السيسي الرجل الذي يمثل عدو الفساد الأول في مصر؟ حسنا، أقال رئيس الجمهورية المستشار هشام جنينة، لكن الناس ما زال يطن في أذنها الحديث عن ستمئة مليار جنيه فاتورة الفساد التي أعلنها الرجل قبل رحيله، وأن الرجل قدمها لرئيس الجمهورية بكامل وثائقها، فماذا فعل السيسي من أجل حماية «قوت» الغلابة الذين يتحدث باسمهم».

ممنوع من الكلام

كشفت مصادر مقربة من رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق المستشار هشام جنينة، عن أن هناك تعليمات بإجراءات مشددة ينفذها الحرس الخاص به التابع لوزارة الداخلية، حيث يمنع دخول غالبية الزائرين إليه بادعاءات كاذبة، تفيد بعدم وجوده أو بناء على طلبه بنفسه، وهو ما اعتبرته المصادر محاولات لـ«حجب جنينة عن الشعب»، وربما استعدادات لوضعه تحت الإقامة الجبرية. وكانت ترددت أمس، أنباء غير مؤكدة عن وضع جنينة تحت «الإقامة الجبرية»، بعد منع حرس وزارة الداخلية دخول الزائرين إلى منزله في التجمع الخامس، ما أثار غضب كثير من مؤيديه والمتابعين لقضيته، فقام عدد من الشخصيات العامة بزيارته برفقة محاميه علي طه للاطمئنان عليه، والتأكد من الأمر الذي تبين على النحو المذكور. من جانبه نقل علي طه محامي المستشار هشام جنينة لـ«المصريون» قوله، «إن خروجه بهذا الشكل المهين هو شرف له، وإنه حارب لوبي الفساد بكل قوته.. لكنه كان أقوى». وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصدر قرارًا جمهوريًا بعزل المستشار هشام أحمد فؤاد جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، من منصبه، وتكليف المستشار هشام بدوي بمهام المنصب. وجاء قرار السيسي بعد ساعات قليلة من صدور بيان لنيابة أمن الدولة العليا، قالت فيه إن تصريحات جنينة بشأن الـ600 مليار جنيه تكلفة الفساد في مصر خلال عام 2015 غير منضبطة، وإن الجهاز المركزي للمحاسبات غير معني بتحديد الفساد. وكان جنينة قد تعرض لحملة إعلامية شرسة من صحف قريبة من أجهزة أمنية وسيادية، بعد كشفه عن تفاقم حجم الفساد في مصر، وبلوغه رقما قياسيا بلغ 600 مليار جنيه. ورصدت تقارير جنينة وقائع فساد في وزارات سيادية، أبرزها الداخلية والعدل، كما تضمنت تقارير الجهاز وقائع فساد ضد وزير العدل المقال المستشار أحمد الزند، وشخصيات إعلامية وسياسية نافذة، ما أثار موجة من الهجوم عليه».

تقرير جنينة يتسم بعدم الدقة!

أقام النظام الدنيا ولم يقعدها ضد جنينة بسبب تقريره الذي وصف بأنه غير دقيق، وهو الأمر الذي أغضب نادر بكار في «الشروق» فقال: «العبارة بنصّها كانت محور اتهام تقريري النيابة العامة، ثم اللجنة التي شكلها الرئيس لتقصي حقيقية ما أثاره المستشار هشام جنينة عن حجم الفساد خلال السنة الماضية.. (يتسم بعدم الدقة) هي العبارة الوحيدة التي يمكننا أن نستخلص منها سببا محددا لرفض تقرير جنينة ثم عزله. (يتسم بعدم الدقة) إذن هي التهمة الواضحة حتى الآن، التي يمكن أن يبدأ منها المستشار الدفع عن نفسه كحق، نحمد الله أنه مازال مشروعا لم ترتئ السلطات حرماننا منه بعد.. ولنتغافل عن التهم الأخرى التي تتحدث عنها صحف (النظام) وينتشي بترديدها ممثلو (أمن الدولة) في الإعلام باعتبارها تجسيدا لسادية وشماتة ليس أكثر.. حتى تقرر الدولة شيئا آخر. يضيف بكار، عزيزي الذي يتحدث عن الوطنية باعتبارها صكا يمنحه من يشاء ويحرم منه للأبد من يشاء، أرجوك أن تتمهل هذه المرة لأنه ما من شيء يسمح بكل ما جرى للرجل ومازال، من اغتيال معنوي وتشويه للسمعة وطعن في الشرف لقاء تقرير أعده (يتسم فقط بعدم الدقة).. المستشار جنينة أكد في أكثر من مناسبة أن ما أعلنه من أرقام تتعلق بالفساد إنما تتناول عدة سنوات عوضا عن السنة الواحدة، فهل كان الرجل ضحية لتصيد طال رقبته أخيرا ليريح الدولة من إزعاجه؟ هل المشكلة كما يدعي البعض فيما قد يثيره ذلك من مخاوف المستثمرين، وبالتالي يدفعهم للإحجام عن الاستثمار في مصر؟ سيكون هذا من أكثر دفوع أصحاب نظرية (الإنكار) غرابة وسخافة، لأن المستثمر الأجنبي لم يكن ليسمع بجنينة لولا أنكم تفضلتم طواعية وأعلنتم للعالم كله إقالة رئيس أرفع جهاز رقابي، هل هناك ما هو أعظم من ذلك دعاية سلبية؟ للأسف عقليات الستينيات لاتزال مهيمنة، ونظرية (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) مازالت عند الكثيرين شماعة جاهزة يعلق عليها كل خطأ وتدارى بها كل عورة.. والويل كل الويل لمن رفع صوته معترضا فالطرد من جنة الوطن سيكون مصيره، واللعن آناء الليل وأطراف النهار سيلازمه».

غزل لا يخلو من كراهية

فيما يشبه «الغزل السياسي» بين الولايات المتحدة ومصر، شدد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، على أن مصر شريك للولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، في العديد من القضايا التي تواجه المنطقة، وأن بلاده لن تتخلى عن دعمها، فيما قال نظيره المصري، سامح شكري، أن مصر تعتبر التعاون مع الولايات المتحدة أحد ركائز سياستها الخارجية. وبحسب «المصري اليوم»: «قال كيري، في تصريحات صحافية قبيل لقائه شكري في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، في الولايات المتحدة الأمريكية، على هامش زيارته الحالية، للمشاركة في أعمال قمة الأمن النووي، أن مصر تلعب دورًا مهمًا في دعم تسوية عدد من الأزمات في المنطقة التي تشهد العديد من التحديات. وأكد التزام بلاده بمساندة مصر، وقال خلال لقائه شكري: من مصلحتنا ألا نتخلى عن دعمكم في جميع المجالات، خاصة أن مصر تمر بتحديات صعبة للغاية. وأضاف كيري أن الولايات المتحدة تعمل مع مصر لمواجهة التحديات الاقتصادية الضخمة التي تواجهها، وأن مصر تمثل ربع سكان العالم العربي، وظلت تاريخياً قلب العالم العربي وصوتًا مهمًا في دعم مواجهة التحديات الضخمة التي تواجه المنطقة. وتابع: مصر تعمل ضد الإرهاب في سيناء وواشنطن تقف إلى جانبها، وشاركت في المساعدة في تحقيق تسوية سلمية في اليمن، وقدمت إسهامات كبيرة بالمساعدة في التعامل مع الأزمة في سوريا. وقال كيري، في مؤتمر صحافي مشترك مع شكري: مصر تواجه بعض التحديات الصعبة للغاية التي تحاول التعامل معها، وهذا وقت غير سهل، فالمنطقة تمثل تحديات لنا جميعًا، ونحاول معًا التعامل مع بعض التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر. وبحث شكري، خلال لقائه كيري، عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى العلاقات المصرية ـ الأمريكية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية».

حذاء لن ينساه التاريخ

كشف الصحافي العراقي منتظر الزيدي، صاحب واقعة رمي الحذاء على الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في بغداد عام 2008، أنه تم منعه من دخول القاهرة بعد الواقعة الشهيرة، رغم محاولاته العديدة للحصول على تأشيرة، سواء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أو المعزول محمد مرسي، مشيرًا إلى أنه لجأ للانضمام إلى «غروب» سياحي ليتمكن من دخول القاهرة للمرة الأولى بعد واقعة الحذاء. ميثم الزيدي الشقيق الأصغر لصاحب الحذاء قال: «منتظر لم يخطط لما حدث.. لكنه كتب وصيته في رمضان». وروى منتظرالزيدي، في حواره لـ«المصرى اليوم»، الأسباب التي دفعته لإلقاء حذائه على بوش، وكيف خطط لذلك وما حدث له بعد ذلك في سجون بغداد إلى أن تم إطلاق سراحه بعد حملة التضامن العربية والدولية معه، كما كشف عن المطاردات العديدة ومحاولات التصفية التي تعرض لها في العراق، عقب خروجه من السجن، إلى أن اضطر لمغادرة بلاده والتنقل بين أكثر من دولة، كما تناول الحراك العراقي، لوقف نهب ثروات البلاد ورؤيته لإنهاء الأزمة. وعن مدى توقعه أن يقتل قال: نعم تركت وصية ومعها شريط فيديو قلت فيه أخشى ما أخشاه أن تتبنى جهة ما هذا الأمر وتقول نحن بعثنا منتظر أو نحن دفعنا به، ونطقت الشهادتين وأعطيت هويتى الصحافية لزملائي لأنه حينما أقتل قد يظنون أننا عصابة كاملة، ولكن إذا لم يجدوا معي بطاقات فسيستغرقون وقتا حتى يتعرفون على هويتي، وبالتالي يأخذ زملائي فرصة للهرب، وآخر شيء كتبته كان بيتيين شعريين للإمام الحسين، حينما كان في كربلاء، يقول فيهما:
سأمضي وما بالموت عار على الفتى
إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلماً
وواسى الرجال الصـالحين بنفسـه
وفارق مثبوراً وخالف مجرما
فإن عشـت لم أندم وإن متّ لم ألم
كفى بك موتاً أن تذلّ وترغما».

إيران تراوغ العرب

«إيران لا تزال تلعب بالطريقة نفسها التي اعتادت اللعب بها، بتصدير الثورة الإيرانية لدول الجوار، واللعب على الوتر المذهبي في دول الخليج، وفي المقابل فإن الموقف العربي وفق ما يعتقده يوسف أيوب في «اليوم السابع»، يزداد كل يوم صلابة في مواجهة إيران، فمصر أعلنت على لسان وزير خارجيتها سامح شكري، إن العلاقات بين القاهرة وطهران «تسير في مستواها الأدنى»، أما السعودية فاشترطت على وزير خارجيتها عادل الجبير أن تكف إيران عن«سياساتها الطائفية»، والتوقف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى المجاورة، والتوقف عن دعم الإرهاب، لكي تعود العلاقات إلى طبيعتها. وحاول الجبير شرح الأمر أكثر فقال «لقد مددنا يدنا لإيران منذ 35 عاما، منذ ثورة الخميني عام 1979، ولم نتلق شيئا في المقابل، وأردنا أن تكون لدينا علاقات سلمية مع إيران، لكننا واجهنا تدخلا في شؤوننا الداخلية، وتعطيل مناسك الحج، واغتيال أحد دبلوماسيينا، والهجمات ضد سفارتنا والخلايا الإرهابية التي زرعتها إيران في بلادنا والدول المجاورة».. يضيف الكاتب، هذه هي الشروط السعودية لتطبيع العلاقات مرة أخرى مع إيران. وبجانب السعودية فإن بقية دول الخليج تسير في الاتجاه نفسه عدا سلطنة عمان، التي تعتمد دوما سياسة الحوار مع الجميع، وعدم غلق الأبواب في وجه أحد، فدول الخليج لم تكتفِ بإيران فقط وأنما تحاول تقليم أظافر طهران في المنطقة، فبدأت بحزب الله اللبناني الذي تم تصنيفه خليجيا بأنه «تنظيم إرهابي»، وبدأت في معاقبة الحزب ومنتسبيه، فالأحد الماضي ألغت السلطات الكويتية إقامات 60 لبنانيا لارتباطهم بـالحزب، بعد أسبوع على إبعاد 11 لبنانيا وثلاثة عراقيين «ثبت انتماؤهم» للحزب، في وقت يواصل جهاز أمن الدولة الكويتي إعداد قائمة جديدة تضم أسماء عدد من اللبنانيين والعراقيين المرتبطين بالحزب لترحيلهم، كما قامت البحرين بإبعاد عدد من اللبنانيين لارتباطهم بـ«حزب الله».

ساويرس يرفض التبرع بجنيه

شن رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس، الخميس، هجوما شديدا على الحكومة والرئيس، ووجه انتقادات لاذعة للأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد. وجاء ذلك وفقاً لـ«الشعب» خلال الكلمة التي ألقاها ساويرس في المؤتمر العام السنوي لحزب «المصريين الأحرار» الذي أسسه عام 2011 في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني. وتعليقا على أداء مجلس النواب الجديد، أكد ساويرس أنه «غير راض عن أداء البرلمان حتى الآن، موضحا أن هناك شعورا بأنه ولد ميتا، وأن الدولة سعيدة بحملة التشويه التي يشنها الإعلام ضد مجلس النواب». وهاجم ساويرس ائتلاف «دعم مصر»، المدعوم من الأجهزة الأمنية، قائلا إن هذا الائتلاف يؤكد الانطباع بأن الدولة لا تثق في الأحزاب الحرة التي لا تخضع لسيطرتها، مضيفا أن «دعم مصر» كيان غير واضح المعالم، فلا هو بالحزب ولا بالائتلاف وأضاف ساويرس، الدولة ترى أن ترك الأحزاب من دون تدخل منها سيكون خطرا على مصر. وأكد أن الوضع الاقتصادي في مصر صعب، فالسياحة متوقفة والبيروقراطية تعرقل الاستثمارات. واستنكر الدعوة التي أطلقها السيسي قبل عدة أسابيع بالتبرع لمصر بجنيه كل يوم، قائلا إنهم يطالبوننا بأن نصبّح على مصر بجنيه، بينما هناك ملايين تهدرها أجهزة الدولة بدون داع. ووصف التوجهات الاقتصادية للحكومة بأنها عشوائية، مطالبا بأن يتولى مسؤولية تنمية قناة السويس رجل اقتصادي لزيادة الاستثمار، في إشارة إلى الفريق مهاب مميش الذي يتولى رئاسة هيئة قناة السويس. وانتقد فشل الحكومة في إدارة المصانع العملاقة، في حين ينجح القطاع الخاص في هذا المجال وضرب مثلا بأحمد أبو هشيمة وأحمد عز، قائلا للحكومة «اصحوا بقى». وبحسب «الشعب» اشتبك ساويرس مع طارق عامر محافظ البنك المركزي، منذ عدة أيام واتهمه بشكل واضح بالفساد واستغلال نفوذه لتحقيق مصالح شخصية، على خلفية تعطيله صفقة شراء شركة «سي أي كابيتال» من البنك التجاري الدولي».

ربح أم خسارة؟

«الله ينتقم منه سيف الدين مصطفى الذي ورط الدولة المصرية في واقعة اختطاف الطائرة وأحرجها أمام العالم، هكذا يبدأ محمود سعد الدين في «اليوم السابع» معالجته لذلك الحدث الذي سيطرت تداعياته على المصريين قبل يومين متابعاً: ليته كان خاطفا ذا هدف، ولكنه لم يعرف ماذا يفعل بعد الاختطاف، فكانت طلباته غريبة ومتناقضة، في البداية يريد مقابلة مسؤول في الاتحاد الأوروبي، ثم يعود ويطلب اللجوء السياسي، ثم يتراجع، ويطلب توصيل رساله لطليقته القبرصية، وعلى أي حال فإن الخسارة كبيرة بلاشك، ولكن على هامش تلك الخسارة هناك مكاسب صغيرة تعيد من جديد الثقة في الدولة المصرية وتعاملها مع الأزمة. إعلان الدولة المصرية تشكيل خلية لإدارة الأزمة، وتخصيص متحدث رسمى لها، وعقد مؤتمرات صحافية في أوقات مختلفة من الأزمة هو عنوان جديد للدولة المصرية في إدارة حدث طارئ، لم نكن نشاهد هذا التحرك من قبل. حسن تصرف وزير الطيران المصري واستخدامه عبارات الشفافية والصراحة عند لقائه بوسائل الإعلام زاد من النظرة الإيجابية لوزير مسؤول في الأسبوع الأول من عمله، خروج المتحدث باسم مجلس الوزراء باعتذار رسمي لإبراهيم سماحة الذي كان يعتقد أنه خاطف الطائرة بعد الكشف عن هوية الخاطف الحقيقي سيف الدين مصطفى. يضيف سعدالدين الاعتذار خرج من مجلس الوزراء، بينما الأزمة لم تكن انتهت بعد، والاعتذار يكشف أيضا عن حسن التعامل مع الموقف وتصحيح الأخطاء أولا بأول. اتخاذ الإعلام الأمني في وزارة الداخلية قرارا بنشر فيديو تفتيش سيف الدين مصطفى في مطار برج العرب، للرد على أي شكوك حول عدم التفتيش والسلامة هو أيضا تصرف في محله، لأنه لو لم يصدر الفيديو أو تأخر لزادت التكهنات عن أزمة التأمين في المطارات المصرية».

الحكومة تلعب

ومن معارك أمس الصحافية التي لم ينس صاحبها الثناء على الرئيس والهجوم على الحكومة، حيث كتب حجاج الحسيني في «الأهرام»: «ملخص المشهد السائد في مصر الآن، «الرئيس يعمل والحكومة تلعب».. الرئيس يسعي بكل طاقته لإعادة الدولة إلى المسار الصحيح، رغم المؤامرات الداخلية والخارجية لعرقلة جهود الرئيس في التنمية وزعزعة استقرار البلاد، ولكن ليس بالرئيس وحدة «تحيا» الدولة، فيجب أن يكون أداء الحكومة بالقدر نفسه من أداء الرئيس، وبالروح الوطنية والقتالية نفسها في مواجهة المشاكل والتحديات. يضيف الكاتب، الجميع يعلم أن مصر تعاني من أزمات وانفلات منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، فقد انخفض احتياطي النقد الأجنبي إلى أقل من النصف ووصلت التعديات على الأراضي الزراعية وبناء الأبراج المخالفة إلى أكثر من 3 ملايين حالة، خلال السنوات الماضية، وكشفنا هنا في «الأهرام» من خلال صفحة المحافظات الأسبوعية ضرورة التصالح مع أصحاب الأبراج والمباني المخالفة، بعد أن رصدنا الظاهرة حفاظا علي الثروة العقارية وتحصيل رسوم وغرامات من المخالفين لإنفاقها على مشروعات البنية الأساسية ودعم وتطوير المناطق العشوائية، إلا أن الحكومة لم تحسم هذه القضية حتى الآن، في الوقت الذي تنتشر فيه عمليات البناء في كل مكان، وسط حالة من التراخي الشديد، حيث لا تتجاوز نسبة إزالة التعديات الجديدة 10٪ ، كما تعجز الحكومة عن مواجهة ملفات أخرى خطيرة، في مقدمتها القمامة ومواجهة البلطجة. ويرى حجاج الحسيني أن أداء الحكومة لا يتناسب مع هذه المرحلة التي تمر بها البلاد، نحن نحتاج رئيس حكومة خبيرا في الاقتصاد وأعضاء حكومة من كتيبة المقاتلين».

يتامى أم ثوار؟

ومن المعارك الصحافية التي يكره صاحبها مجرد اسم «ثورة 25 يناير/كانون الثاني» تلك التي أطلقها في «الوطن» محمود الكردوسي، الذي لا يترك مناسبة إلا ويهاجم فيها بضراوة ثوار الميدان الذين تمكنوا من دحر الديكتاتور مبارك، بعد أن أمضى في المقعد الرئاسي ثلاثة عقود.. يؤمن محمود الكردوسي عن يقين بأن الثورة التي أخرجت مبارك من القصر كانت مؤامرة يراد من ورائها إسقاط مصر في فلك من الفوضى، وهو الأمر الذي يسعى على تأكيده في زاويته كلما سنحت الفرصة: «تدريجياً.. يتحول قطاع عريض من «يتامى 25 يناير» إلى «تشكيل عصابي»، يمارس إرهاباً وبلطجة، بالقانون وبغير القانون. يقاضى خصومه حيناً.. وحيناً آخر يشتمهم ويخوض في ذممهم وأعراضهم، وكله باسم «العيش والحرية والعدالة والكرامة»!. أنا شخصياً قُوضيت وأُهنت: مقاول الهدد الثوري ممدوح حمزة قاضاني، والنازحة اللبنانية ليليان داود قاضتني (بتحريض من الينايرجي خالد البلشي)، لكنني لهم بالمرصاد. عموماً.. كنت أتمنى أن يلتئم هؤلاء اليتامى في حزب أو جماعة سياسية، بدلاً من تغلغلهم في شقوق وأضابير قطاعات وأجهزة الدولة وفي المؤسسات الخاصة، يطرحوا برنامجهم «التخريبي» على المصريين ليأخذوا حذرهم، وما حدش هيقرّب منهم، لأنهم يحملون بذرة فنائهم».

وزير ومسجل خطر

ونتحول لمعركة صحافية اهتمت بها جريدة «الشعب»، وهي ضد أحد وزراء الحكومة: «شن المحامي نبيه الوحش، هجوماً حاداً على وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، ووصفه بأنه «أمنجي ومخبر ومسجل خطر»، على حد قوله. ووفقاً للصحيفه ذاتها اتهم «الوحش»، في حواره في برنامج «انفراد» المذاع عبر فضائية «العاصمة»، الوزير بالحصول على أموال من الجمعية الشرعية، قائلا:»جمعة يحصل على 150 ألف جنيه شهرياً من الجمعية الشرعية.. حتى لا يصنفها على أنها إخوان». وواصل «الوحش» هجومه على وزير الأوقاف، «وزير أمنجي ومرشد ومخبر ومسجل خطر وعليه قضية إهدار مال عام، وصادر ضده حكم بالحبس، ثم عين وزيراً… هذا الكلام على مسؤوليتي».

نائم حتى حين

لا يزال الرأي العام في حيرة حتى الآن عمن يكون صاحب قرار حظر بثّ بيان الحكومة على الهواء، الذي قدَّمه المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء إلى مجلس النواب الأحد الماضي! من جانبه يتساءل أحمد عبد التواب في «التحرير»: «إذا كان رئيس المجلس هو وحده صاحب القرار، فلماذا صَمَتَ الأعضاءُ على وقف العمل بتقليد مستقر كان التلفزيون والإذاعة عبر سنوات ممتدة يلتزمان فيه، بالقيام بهذه المهمة التي تتابعها الجماهير؟ ويتابع الكاتب أسئلته إذا كان القرار من أغلبية البرلمان، فمتى جرى الأخذ برأيهم؟ وما هو منطقهم؟ ولماذا؟ وأين أصحاب الرأي الرافض لتأجيل إذاعة البيان على الهواء؟ وهل أتيحت لهم الفرصة لإبداء رأيهم؟ وهل سجلت المضبطة حجج المؤيدين والمعارضين؟ ما يزيد الغموض بحسب الكاتب أن أحد النواب تحدث على التلفزيون قبل ساعة من موعد إلقاء البيان، بينما الوضع غامض بعد سريان تسريبات عن نية عدم البث، وقال إن الأمر سوف يُعرَض للتصويت على المجلس. فلماذا عدم الإفصاح عن عملية التصويت، إذا كان قد تمّ، حتى يطلع الرأي العام على التفاصيل وحتى يعرف الناخبون أداء من اختاروهم لتمثيلهم في البرلمان، وعلى موقف كل نائب من مسألة حق الرأي العام في معرفة الأخبار، خاصة تلك التي تمسّ أموراً جوهرية تدخل في بؤرة اهتماماتهم. الحقيقة أن الأداء العام لمجلس النواب حتى الآن ليس على المستوى الذي كان يأمله، الملايين الذين ذهبوا رفضوا الانصياع لدعوات المقاطعة. يضيف الكاتب كان على المجلس أن يدرك من البداية أن هناك تبعات إضافية على كاهله بسبب حملات التشكيك الهائلة التي طعنت فيه قبل تشكيله، والتي سبقت الأحداث وقطعت بأنه سيكون مجرد شكل صوري، وأنه لن يقوم بدور برلمان حقيقي في مهمتيه الأساسيتين الخاصتين بالتشريع وبمراقبة السلطة التنفيذية».

كي لا يكون ديكتاتوراً

لا يريد الدكتور محمد أبوالغار، رئيس الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» أن يصبح ديكتاتوراً لذا قرر ترك موقعه وعدم الترشح لفترة رئاسية جديدة، لإتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب الحزب لتولي موقع القيادة. وأضاف، في حواره مع «الوطن»: «أن الدولة تعمل ضد الأحزاب. وتابع لسببين قررت الاستقالة الأول من أجل تأسيس ديمقراطية حقيقية، هدفها تداول السلطة، لأنني أعتقد أن كل المناصب القيادية، سواء حزبية أو تنفيذية وحتى رئيس الجمهورية، يجب أن تكون لمدة محددة، لأن طول المدة يؤسس للفساد والشللية والديكتاتورية، والسبب الثانى أن السن له أحكام، وبالتالي يجب ترك الفرصة للأجيال الجديدة، فلا بد للإنسان في فترات معينة أن يغير طبيعة عمله.
وتابع سوف أترك جميع المناصب القيادية، ولكنني سأحتفظ بعضوية الحزب، وهناك احتمال أن أكون في مجلس أمناء الحزب، أو أتولى قيادة المجلس، إلا أنني لن أكون عضواً في أي موقع قيادي، وما سأفعله هو تقديم المشورة، والإسهام في التمويل. وعن الانتقاد الذي وجهه البعض لأبو الغار بمسؤوليته عن تراجع دور الحزب وحصوله على 4 مقاعد فقط في الانتخابات البرلمانية، قال حصلنا على 20 مقعداً في برلمان 2012 لعدة أسباب، الأول أن النظام الانتخابي كان يسمح لنا بالمشاركة في الانتخابات من خلال القائمة النسبية والمقاعد الفردية، وكانت النتيجة أن جميع مقاعدنا التي حصلنا عليها في هذه الانتخابات كانت من خلال القائمة النسبية ولم نحصل على أي مقعد فردي، أما انتخابات 2015 فإن النظام الانتخابي فيها كان القائمة المغلقة المطلقة والفردي، وبالتالي الموقف كان أصعب، ومع ذلك حصلنا على 4 مقاعد فردية، والسبب الثاني أننا خُضنا انتخابات 2012 داخل تحالف الكتلة المصرية، وهذا التحالف كانت له أياد دعائية كبرى بجوار حزب المصريين الأحرار ووجود قناة كبرى تدعمنا وهو ما افتقدناه حالياً».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية