أخطاء شائعة في التربية

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: قل ما يعترف الآباء أنهم السبب في تعليم أطفالهم سلوكيات سلبية كالكذب والاستهتار والاعتماد على الغير والفوضى والعنف وغيرها. وإذا قيل لأب أو لام، إن ابنك يحتاج لتعديل سلوكه، فمعنى ذلك أنهما أيضا سيغيران سلوكهما العام، وسيضطران إلى تغيير نمط الحياة المحيطة بالطفل.
هذا ما أكدته الأخصائية النفسية سهام حسن، في كتابها الجديد «101 خطأ في التربية» والذي ترصد فيه أخطاء يقترفها الأب والأم خلال تربيتهما لأبنائهما.
في حديث لـ«القدس العربي» قالت د.سهام حسن الأخصائية النفسية في تعديل السلوك من مصر أنه إذا فهمنا معنى التربية نفهم بعد ذلك طريقة التعامل مع الطفل وأن الشكوى المتكررة من أن الطفل عنيد وعصبي ويكذب ولا يسمع الكلمة ويسرق هي في الحقيقة سلوكيات ظهرت نتيجة لأفعالنا نحن الكبار وطريقة تعاملنا معهم.
وهي تضع اللوم على الوالدين في طريقة التربية غير السليمة مؤكدة أن كتابها طرح 101 خطأ يرتكبه الكبار يؤدي إلى تغير سلوك الطفل ليصبح عنيفا أو عصبيا أو فوضويا أو منطويا مؤكدة ان المسؤول الأول عن هذا الأب والأم.
وتقول: «ربنا سبحانه وتعالى أعطانا نعمة كبيرة من عنده وهي إنجاب الأطفال، والطفل يولد صفحة بيضاء ويتصرف بسلوك فطري طبيعي ويحب الاكتشاف والتعلم».

كسر شخصية الطفل

وتضيف: «أكثر الأخطاء شيوعا في التربية تعرض الطفل لشتائم او ألقاب قاسية قد تؤدي الى كسر وهدم نفسيته مثلا ان أقول له «أنت غبي» لمجرد أنه غير ذكي أكاديميا أو «أنت فاشل لا تستطيع أن تقوم بأي عمل مفيد».
والخطأ الآخر المقارنة بين الأطفال كأن أقول:«أخوك أشطر وأجمل منك، وابن الجيران متفوق وأنت كسول». وهنا أنا أربي داخل ابني حساسية من أخيه لتصل المسألة بعد ذلك لدرجة الكراهية ويشعر بأنه لا شيء وأن أخاه أفضل منه في كل شيء وماما تحبه أكثر مني وهنا ينعزل الطفل ويشعر بالتمييز، وعلى هذا الأساس تبنى علاقتي مع ابني وما أقول له بشكل يومي.
والأخطاء الأخرى يرتكبها المعلم داخل الفصل الدراسي حيث يتم الاهتمام بالأطفال المميزين على حساب الأطفال أصحاب التحصيل العلمي المتوسط أو الأقل من المتوسط دون الاهتمام بهم أو حتى مساعدتهم على تحسين مستواهم التعليمي.
كما وتثير د.سهام أخطاء التدليل من قبل الجد أو الجدة والافراط فيه ما يجعل الطفل يفضل طلب ما يريد من جده في حال رفض والدته تحقيق ما يريد عندما تقول لا.

الابتعاد عن العقاب

وهي تؤكد على ضرورة تفهم احتياجات الطفل دون عقاب، فالخطأ في بداية عمر الطفل كما تقول هو عبارة عن استكشاف، كلنا نخطأ في البداية حتى نحن الكبار ما زلنا نتعلم، الطفل خلق حتى نعلمه نحن وهو لم يخلق متعلما. من المفترض إذا كسر ابنك كأس ماء ان لا تقومي بضربه، يجب ان تشاركيه اهتماماته وتوضحي له طبيعة الخطأ بدل ان تعاقبيه على شيء اقترفه بغير قصد.
وتحذر من الضرب والعنف الأسري والمدرسي الذي يحول الطفل إلى شخص عدواني أو بلطجي في مرحلة المراهقة يكسر ويدمر. العنف يدمر الجهاز النفسي للطفل الذي هو حساس جدا وأخف من الزجاج فانا عندما اضرب ابني معناه انا كسرت داخله الكبرياء وعزة النفس فيتقبل الضرب والعدوان من المدرس ويعتبر الضرب مسألة عادية.

احترم ابنك يحترمك

وتعتبر ان احترام الطفل مسألة ضرورية في التربية السليمة وتقول:»يجب ان نعطي فرصة لأبنائنا للتعبير عن أحساسيهم ورأيهم قبل ان نقول لا. الاستماع لهم مسألة في غاية الأهمية، طفلنا يعيش في البيت وفي مساحات مختلفة خارج البيت ومع التلفزيون والانترنت.
يجب ان يكون هناك تفرغ وتواصل وان يساهم الأب في تربية أبنائه وان لا يكون العبء على الام فقط».
«للأسف لا يوجد وقت للتربية، الأب مشغول طول الوقت خارج المنزل لتوفير متطلبات واحتياجات الأسرة والام التزاماتها كثيرة وهناك الوظيفة خارج البيت ما يؤدي إلى قطع التواصل مع الأبناء، وفي هكذا أسرة فالأطفال لا يجتمعون مع آبائهم إلا مرة في الأسبوع، وغياب دور الأب يعرض الطفل لمشاكل سلوكية وخصوصا البنات لأن الأب يعتبر مصدر الأمان والاستقرار للبنت، والام مصدر للحنان فبالتالي انا عندي عامودين في التربية غير موجودين».

التلفزيون والانترنت

يأتيني كم هائل من الشكاوى والمشاكل تخص اضطرابات نفسية عند الأطفال بسبب أفلام الكرتون والتلفزيون. الام تعتقد ان الطفل يكتسب مهارات ويسلي نفسه من خلال ما يعرض في التلفزيون خاصة عندما تكون مشغولة في المطبخ، يتعرض الطفل إلى إفراط في الحركة ويتعلم العنف وينعزل ويزداد وزنه ويدخل في اضطراب نفسي.
وتذكر د.سهام الكبار أن الزمن قد تغير وان الفرق في التربية بين أمس واليوم هو الظروف الدخيلة على التلفزيون والانترنت. يجب ان نعدل سلوكياتنا ككبار من أجل مواجهة كل التحديات التي الخارجية. ناصحة الكبار أن التربية لا ينفع ان تكون مادية فقط، بمعنى توفير طلبات الطفل، مؤكدة على ضرورة التربية المعنوية بالقول:» احتاج ان اضم ابني واحتويه واسمعه واتفهم احتياجاته خاصة في مرحلة المراهقة، إمسحوا من رؤسكم نظرة «هو قاصد يستفزني» فالطفل لا يفكر بهذه الطريقة حتى ولو أخرج لسانه فراجعوا تصرفاتكم معه ما هي أفعالنا، فأطفالنا هم ردود أفعال لنا».
وتنصح ببعض الوسائل الهامة للتعامل مع الطفل العنيد والعنيف وكيفية احتوائه:
خمسة طرق للرد على السلوك العنيف للطفل:

1 ـ لا ترد الضرب بالضرب لأن ذلك يزيد من المشكلة ويمنح الطفل العذر ليضربك مرة أخرى.
2 ـ لا ترسل الطفل إلى غرفته لفترة من الوقت هذا سيعزز سلوكه السيء لأنك لم تعالجه بل هدأته فقط.
3 ـ تجنب إلقاء المحاضرات على الطفل.
4 ـ لا تقترح أن يقوم الطفل بضرب وسادته أو لعبه إذا كان غاضبا، لأنك تعلمه أن الضرب مسموح بشكل آخر.
5 ـ لا تطلب من الطفل توضيح سلوكه وبدلا من ذلك ركز على حل المشكلة.

ولإنهاء المشكلة:

ـ كن أكثر فعالية، قم بإعادة توجيه الطفل بدلا من معاقبته.
ـ كن موجودا لتقديم الدعم للطفل،لا تدع المشاكل تصنع فجوة بينكما.
ـ كن فطنا وحاول مواساته وتقديم الاعتذار له.
ـ كن هادئا، طفلك سيتعلم أكثر من هذه التجربة إذا قمت بتوبيخه بصوت رصين وهادئ.
ـ كن حازما، امسك بيد الطفل، وتحدث معه من مسافة قريبة، وأخبره أن الضرب والعض مؤلم وغير حضاري.
ـ كن واقعيا، ثق بقدرات طفلك، وبحسن خلقه وتربيته وإمكانية تحسنه إيجابيا.
ـ قدر طفلك، وامدحه عندما يقوم بتصرف جيد.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية