عدّاءة فلسطينية تمارس رياضة «العدو» وتتحدى تقاليد مجتمع غزة المحافظ

حجم الخط
4

غزة ـ هداية الصعيدي: لا يكاد يمرّ يوم، من دون أن تركض الفتاة الفلسطينية إيناس نوفل، التي تبلغ من العمر 15 عامًا، مسافة لا تقلّ عن 5 كيلومترات، في شوارع مدينة غزة، وبمحاذاة شاطئها. ورغم العادات والتقاليد المحافظة في المجتمع الغزّاوي، والذي يعتبر ممارسة الفتاة للرياضة في الشارع وفي الطريق العام، أمرًا غير مقبول، إلا أن نوفل تصرّ على الاستمرار في ممارسة هوايتها المفضلة.
وبدأت نوفل في ممارسة رياضة العدو، قبل نحو ثمانية أشهر، حيث كانت تجري لمسافة 200 متر فقط، واليوم بإمكانها أن تجتازمن 8 إلى10 كيلو مترات مرة واحدة.
وتقول نوفل: «أحب الرياضة كثيرا، وعندما قررت أن أكون رياضية اهتممت بممارسة الجري، وكان الأمر متعبًا في البداية ويحتاج لمجهود كبير ومضن، لكنني تجاوزت الأمر وأشعر بحلاوته.. واستدركت: «في بداية الأمر تعرضت لانتقادات من أفراد المجتمع، لكني استمررت على نهجي بفضل تشجيع عائلتي الدائم لي، وتوفيرهم كل ما أحتاجه، وهم يحلمون أن أصبح يوما ما رياضية عالمية».
و فازت نوفل مؤخرًا بالمركز الأول في مسابقة الجري، لكلا الجنسين لمسافة 800 متر، أثناء افتتاح أحد الملاعب في شمال القطاع. وتابعت نوفل التي ترتدي غطاء الرأس، وزيًا رياضيًا رمادي اللون: «إنها أول مسابقة أشارك فيها، وسعيدة بأنني فزت بها، وسأفعل ما بوسعي للمحافظة على هذه المرتبة».
وتستعد نوفل حاليا للسفر مع بداية الشهر الحالي، إلى مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، للمشاركة في ماراثون سيقام هناك.
وتتمنى العدّاءة ألا تُحرم من السفر وتفقد حقها في المسابقة، كما خسرت المشاركة في مسابقة مدينة الشارقة، في شهر شباط/فبراير الماضي. وتؤكد بأنها ستستمر في ممارسة هذه الرياضة حتى عندما تكبر، وأنها لن تكترث لآراء المنتقدين حولها كيلا تحطم حلمها بأن تصبح لاعبة جري عالمية ومحترفة.
ويعتبر الركض لمسافة 10 كيلو مترات، لفتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، أمرًا جيدًا ومميزًا، كما يقول مدرب نوفل سامي النتيل، الذي أكد أن «من هم في عمر إيناس يستطيعون بالعادة قطع مسافة 5 كيلو مترات بالكثير، لكنها استطاعت أن تقطع هذه المسافة في وقت قصير». وأضاف أنها أي نوفل «ستكون أصغر عدّاءة في ماراثون بيت لحم لقطع مسافة 10 كيلو مترات، لكون جميع المشاركين أعمارهم لا تقل عن 17 عامًا».
ويقول المدرب بأن نوفل هي العدّاءة الوحيدة في قطاع غزة، التي ما زالت مستمرة في اللعب، وقد التحق بالنادي حاليًا عدد قليل من الفتيات ما زلن في البداية، بالرغم من أنه في السابق قلة كن اللتواتي بدأن ممارسة الجري، وجلهن توقفن عن ذلك.»
ويؤكد أنه في قطاع غزة لا توجد الكثير من النوادي الخاصة التي تعنى بممارسة الجري، ونادي «المصدّر»، الذي تتدرب فيه نوفل غير مجهز بمضمار سباق لهذا النوع من الرياضة.
ويدعو النتيل الجهات الدولية إلى مساعدة نوفل في السفر إلى الخارج للمشاركة في معسكرات تدريب، لتنمية قدراتها ومهاراتها لافتقار القطاع لأماكن كهذه.
أما والد نوفل «محمد»، الذي يعمل مهندسًا معماريًا، فيقول إنه سيشجع ابنته دائمًا على متابعة رياضتها، وسيوفر لها كل ما تريد. وأضاف «حتى وإن أصبحت شابة لن أمنعها من استكمال طريقها الذي اختارته، وتحقيق حلمها». (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية