خالد الضاهر ينعى مبادرة الحريري بعد موقف السفير السعودي: عون ليس جزءاً من «شكراً سوريا» كما هو حال فرنجية

حجم الخط
2

بيروت ـ « القدس العربي»: اللقاء الذي جمع عضو كتلة المستقبل السابق النائب خالد الضاهر في منزله في طرابلس مع وفد من التيار الوطني الحر برئاسة منسّق عام التيار بيار رفول فتح صفحة جديدة بين الطرفين في وقت تمر علاقة الاثنين بفتور مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري نتيجة الاستمرار بدعم ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. وسجّلت « القدس العربي « جملة انتقادات طاولت كلاً من النائب الضاهر والتيار الوطني الحر على خلفية اللقاء المشترك، وسأل بعضهم كيف يزور العونيون نائباً دعا الى الانشقاق عن الجيش؟ وهل باتت التحالفات السياسية رهناً بتأييد العماد عون لرئاسة الجمهورية؟ فيما استحضر آخرون تاريخ العلاقة المتوترة بين الطرفين بدءاً من التحريض على الجيش اللبناني وصولاً الى إزالة الشعارات الدينية من ساحة النور في طرابلس الى تمثال يسوع الملك وصور القديسين على الاوتوستراد الساحلي.
لكن في السياسة كل شيء يجوز، وفي رأي محللين ان خطوة الضاهر بدعم ترشيح عون قلبت الصفحة وفتحت صفحة جديدة.
وللمناسبة أجرت «القدس العربي» حواراً مع النائب خالد الضاهر عن نتائج زيارة الوفد العوني واذا كانت بدّدت الغيوم التي كانت في سماء العلاقة فقال «إن الزيارة أخذت أبعاداً غير طبيعية خصوصاً عند فريق 8 آذار وكأن هذا الفريق يريد قوقعة الجنرال في إطار معين وعدم التواصل مع أي فريق. كل ما فعلته بعد ترشيح النائب سليمان فرنجية من قبل الرئيس سعد الحريري أنني أعلنت صراحة تفضيلي العماد عون على الوزير فرنجية لاعتبارات كثيرة وهي أنه أكثر تمثيلاً ويريح المسيحيين وهناك إجماع مسيحي عليه بين أكبر قوتين مسيحيتين وأن الجنرال عون ليس من جماعة 8 آذار أو جزءاً من «شكراً سوريا» أو مطالباً بإستمرار الوجود السوري كما هو حال النائب سليمان فرنجية. لذلك فضلت هذا الترشيح على ذاك ودلّلت على أن عون خاض حروباً ضد الوجود السوري ونفي 15 سنة وسُجن مئات من شبابه مثلما كنا نُعذب ونُسجَن نحن، وأنا سُجنت 6 مرات وكان أشقائي أحدهم عمره 13 سنة وآخر موظفاً في الجيش اللبناني وتم منعه من الذهاب الى عمله في المنطقة المسيحية. إذاً الجنرال عون لديه نضالاته ضد المخابرات السورية والنظام السوري ولديه حرب التحرير وقاتل النظام السوري بينما سليمان فرنجية هو الابن المدلل للنظام، وأنا رأيي كمسلم أنه يجب أن أكون مع الاكثرية المسيحية وليس في تصادم معها».
○ ولكن يقولون إن الجنرال عون حليف حزب الله ومقرّب من إيران كيف تعلّق على ذلك؟
• متى تحالف الجنرال مع حزب الله؟ بعد خروج النظام السوري من لبنان وبعد قيام التحالف الرباعي الذي ضمّ الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وحزب الله والرئيس سعد الحريري عندما كان عائداً حديثاً، إنما المايسترو في هذا التحالف كان الرئيس بري والنائب جنبلاط وبالتالي حشروا الجنرال عون ما جعل حزب الله يستفيد من محاصرتهم له، وهكذا فإن التحالف مع حزب الله كان موضعياً ومصلحياً ولم يكن فكرياً. فالجنرال ليس من جماعة 8 آذار…
○ تقصد أنه 8 آذار تايواني وليس أصلياً كما قال الدكتور سمير جعجع؟
• هو ليس 8 آذار تايواني حتى، هو ليس 8 آذار أبداً .هو تحالف مع فريق 8 آذار انتخابياً ومصلحياً، وأنا أحمّل فريقنا مسؤولية هذا التحالف لأنهم حشروه في انتخابات 2005 وعرضوا عليه 4 نواب ولم يتعاملوا معه كفريق وبالتالي هم أوقعوه في تحالف مع حزب الله الذي تعاطى بذكاء مع القوة المسيحية الاولى.
○ كيف الخروج الآن من أزمة الشغور الرئاسي وهل عاتبوك في تيار المستقبل على انفتاحك على عون؟
• في الحقيقة أنا عليّ أن أعاتبهم لأنهم رشحوا النائب سليمان فرنجية من حلفاء النظام السوري الاساسيين وقد أدركوا الآن وبصراحة أن هذا الموضوع لم يربحهم. فماذا ربحنا كتيار مستقبل من ترشيح فرنجية؟ لا أرضينا حلفاءنا ولا أرضينا خصومنا بل أزعجنا الحلفاء وخصوصاً مسيحيي 14 آذار والدكتور جعجع فيما الكتائب غير موافقين ولم نكسب خصومنا. حتى الوزير فرنجية يتمنّع عن حضور الجلسة، تصوّر أن فريقنا رشّحه وهو لا ينزل إلى الجلسة ويتمسك برأي 8 آذار. إذاً أين هي المصلحة؟ المصلحة هي في الوقوف على رأي حلفائنا وترتيب الاوراق للخروج من هذه المسألة، والاجماع المسيحي هو الذي يحدد البوصلة، فلماذا علينا التصادم مع الاكثرية المسيحية ؟!
○ ولكن لاحظنا جملة انتقادات لك وللتيار العوني بسبب اللقاء المشترك؟
• لماذا هذا الانفعال والجنون عند فريق 8 آذار وقنواته الاعلامية التي هاجمت اللقاء في منزلي مع وفد التيار الوطني الحر.أولاً ليس بيني وبين التيار حروب ولا دماء بل إن بين حركة أمل وحزب الله مئات القتلى والجرحى وبين جنبلاط والمرابطون مئات القتلى والجرحى وبين الرئيس بري وفريقنا مئات القتلى والجرحى فيما نحن والتيار الوطني الحر في موقع نضالي واحد ضد النظام السوري وضد ممارساته. وبصراحة عندما كان الشباب السنّة في طرابلس وعكار والشمال ومن بيروت وصيدا يتعرضون للمضايقات من المخابرات السورية كانوا يلجأون الى المناطق المسيحية حيث وجود الجنرال عون والدكتور جعجع. وعندما إتخذت الموقف بتفضيل عون على فرنجية لم أطلب شيئاً انما هم أحبوا التواصل ودام اللقاء ساعة ونصف لمصلحة البلد.وأنا أسأل هل التواصل بين اللبنانيين حرام ؟ ثم كيف يتم التواصل الآن بين المستقبل وحزب الله وهم متهمون بقتل الرئيس رفيق الحريري وبوجود ميليشيات داخل لبنان وخارجه وامتلاك سلاح غير شرعي؟ اما بيني وبين الجنرال عون ليس هناك هذا الشيء.
○ هل ستزور الرابية؟
• لا مشكلة أبداً في هذا الموضوع في الوقت المناسب، وهل التواصل ممنوع في ظل الاحترام المتبادل واحترام سيادة لبنان واستقلاله وحريته؟ لا مشكلة مع فريق لبناني هو تحت سقف الدستور بل مشكلتي هي مع السلاح غير الشرعي والاغتيالات والفريق الذي لا يسمح بقيام الدولة، مشكلتي مع ايران ومع الفريق الذي يرهن سيادة لبنان ويضرب عروبته ولذلك كنت أرفض الدخول في حكومة فيها حزب الله.
○ كيف قرأت موقف السفير السعودي علي عواض العسيري الذي قال لم نرَ إجماعاً حول فرنجية وأن المملكة دعمت مبادرة أوحت بأن هناك إجماعاً ؟
• بعد موقف السفير السعودي بأنه لم يرَ إجماعاً حول سليمان فرنجية أعتقد أن المبادرة لم تعد موجودة ولا تحظى بدعم السعودية طالما أنها لا تحظى بالاجماع المسيحي. وموقف السعودية واضح إنها تسير بما يُجمع عليه اللبنانيون وما يريح اللبنانيين تمشي به ، وغير ذلك فهي لا تفرض شيئاً على اللبنانيين وهذه هي سياستها التاريخية.
وكان منسّق التيار الوطني الحر بيار رفول أكد بعد زيارته النائب خالد الضاهر « أننا حملنا رسالة عنوانها أن هذا التقارب وهذا التفاهم وهذا الحوار الذي نقوم به ليس ظرفياً وليس إبن اليوم. ونحن لم نقطع مع الحاج خالد ولا في اي يوم «.وقال « أنا كإبن هذه المنطقة أدرك معنى الحوار والتلاقي خصوصاً أن طرابلس بالنسبة لنا كأبناء الشمال كانت الملتقى دائماً والكل يجد نفسه فيها وليس غريباً بل بين أهله، واليوم نحن نمر بظرف دقيق والذي يجعلنا مرتاحين أكثر هو هذا التكاتف والتلاحم في ما بيننا».
وإذا كانت الزيارة هي رد جميل لتأييد ترشيح عون من قبل الضاهر قال رفول: «من المؤكد أن هناك رد جميل لأنه اتخذ مبادرة سباقة وهذا الأمر عزيز علينا، إنما لكي نستكمل هذا الأمر الذي لا يتوقف عند طرح ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية». واضاف «نحن لم نقطع مع أحد ولن نقطع مع أحد من الآن وصاعداً وشعارنا دائماً أن لبنان المسلم لن يقوم ولبنان المسيحي لن يقوم ولبنان كله لن يستطيع أن يقوم إلا بجناحيه المسلم والمسيحي وهذه رسالة لبنان. مليونا مسلم ماذا يؤثرون على الرأي العام الإسلامي في العالم؟ أو أن مليوني مسيحي ماذا بإمكانهم أن يغيّروا في الرأي العام المسيحي في العالم؟ إنما مليونا مسيحي مع مليوني مسلم في هذا الظرف بالذات قادرون أن يقدموا أغلى نموذج إنساني لكل العالم».

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية