المستشار نجيب جبرائيل لـ«القدس العربي»: أوضاعها متردية وسيئة للغاية: السجون المصرية… تدهور أوضاعها يصل إلى مستوى غير مسبوق

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»:أكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في بيان لها، أن السجون في مصر تتكدس بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية ما جعل أوضاعها المتدهورة أصلًاً تصل إلى مستوى غير مسبوق من إهدار لكرامة النزلاء وتهديد صحتهم، مضيفة أن مرافق السجون الأساسية تتهاوى وتنعدم الرعاية الصحية تقريبًا، بينما يفتقر النزلاء إلى أبسط إمكانيات الحياة الصحية والنظافة الأساسية، في الوقت الذي يعانون فيه سوء معاملتهم هم وزائروهم وعدم السماح بإدخال الملابس والأغطية والأطعمة لهم من خارج السجن رغم عدم توفرها للسجناء في الداخل. ولفتت المبادرة، إلى أن الأوضاع في بعض الأحوال تكاد تقترب مما كان عليه الحال في القرون الوسطى، حيث كانت إساءة المعاملة والتعذيب والحرمان من الطعام والرعاية الصحية سمات طبيعية لحياة السجون، الأمر الذي يثير التساؤل حول أسباب تردي أوضاع السجون المصرية بهذه الحالة بعد أكثر من قرنين من بداية الدولة الحديثة في مصر، وفي انتهاك واضح للقواعد واللوائح المنظمة للسجون في البلاد.
واعتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن أهم أسباب اتساع الانتهاكات بالسجون المصرية واستمرار تردي أوضاعها هو عدم خضوع موظفي السجون لأي رقابة بحيث باتوا في أمن من العقاب أو المحاسبة بسبب انتهاكهم حقوق السجناء.
وأشارت إلى أن الخبرات الدولية أثبتت أن الأسلوب الناجح في تحسين أوضاع السجون والحد من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز هو وجود آلية مستقلة لتفتيش ومراقبة أماكن الاحتجاز عن طريق تشكيل لجنة أو فريق مستقل ومؤهل بشكل مناسب لديه الصلاحيات اللازمة لإجراء زيارات متكررة ومفاجئة للسجون وأماكن الاحتجاز.
وتابعت: «يجب أن يكون أعضاء ذلك الفريق على دراية كاملة بالإطار التشريعي الحاكم للسجون وأماكن الاحتجاز والمشكلات العملية الموجودة بالإضافة إلى ضرورة أن تكون لهم صلاحية تفقد وفحص أماكن السجن كافة بما في ذلك الزنازین والعنابر وغيرها من الأماكن التي يستخدمها السجناء وأن يكون لهم الحق في إجراء مقابلات مع السجناء الذين يختارونهم هم – وليس السجناء الذين تختارهم إدارة السجن – على انفراد وبدون رقابة من إدارة السجن وفحص سجلات السجن كافة ، وبهذه الطريقة ستكون مثل هذه اللجنة أو الفريق الدائم قادرة على تحليل وضع السجن بدقة وتحديد المشكلات القائمة وإصدار تقرير يشمل توصيات وحلول تُرفع إلى الجهات المعنية بهدف تحسين الأوضاع وبما يتماشى مع التزامات الدولة وسلطات السجن بمواد الدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق السجناء».
وقالت المبادرة، إن الجهة الوحيدة التي لها الحق في تفتيش السجون وأماكن الاحتجاز بجمهورية مصر العربية بشكل مفاجئ ودوري هي السلطة القضائية التي تستمد هذا الحق من نصوص قانونية عدة ويحق للمجلس القومي لحقوق الإنسان أن يطلب من النائب العام زيارة سجن محدد في موعد محدد سلفًا، ويتعين الحصول على موافقة الجهات المعنية قبل القيام بالزيارة.
من جانبه، قال المستشار نجيب جبرائيل، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، لـ«القدس العربي»، «اوضاع السجون المصرية متردية للغاية لأسباب عدة منها تكدس المسجونين أكثر من سعة السجن وعدم تصنيف المسجونين أي أن هناك مسجونين في «جنح ضرب» او «شيكات» يتم وضعهم مع المسجونين في جرائم القتل والمخدرات وايضاً في ترحيلات المسجونين الى المحاكم يتم في منتهى السوء ويتكدسون في سيارات سيئة التهوية للغاية ويتم ترحيل الأحداث الصغار مع عتاة المجرمين، وايضاً عدم وجود رعاية صحية كاملة او مناسبة وكثير من السجناء توفوا نتيجة القصور الطبي، وايضاً عدم إتاحة فرصة للاهل لزيارة المسجونين وعدم تقريب المسجونين الى ذويهم ويتكبد الاهل مشقة كبيرة في الوصول اليهم، فمنظومة السجون في مصر سيئة للغاية وتعد تعذيباً وليست تقويماً أو تهذيباً للمسجونين».
وأوضح «أن الرقابة المنوط بها هي النيابة العامة، ونحن طالبنا بوجود وكيل نيابة داخل كل سجن عمومي ولكن لا يتم ذلك، فلا توجد رقابة حقيقية داخل السجون، وعندما نتحدث اليهم يقولون إن هذه هي إمكانيات الدولة».
وأكد «ان الحل الامثل لتصحيح اوضاع السجون يكمن في إعادة النظر في قانون السجون بحيث يتيح ان يُعامل السجين بكرامة إنسانية طبقاً للمعايير الدولية ووجود أجهزة طبية داخل السجون وتصنيف السجون الى جرائم عادية وجنايات وترحيل السجناء بطريقة لائقة وتقريب السجناء من محافظاتهم».
كما رصدت المبادرة أهم القضايا والأسئلة التي يجب أن تتناولها تقارير زيارات السجون عن الظروف المادية للسجن ومن أهمها: الطعام، الإضاءة والتهوية، المرافق الصحية، النظافة الشخصية، الملابس ولوازم الأسرة، اكتظاظ غرف الاحتجاز.
ولفتت إلى أن مسؤوليات الدولة تقتصر على توفير بيئة مادية ملائمة داخل السجون فحسب، وإنما يجب عليها أن تعمل على تحسين الروح المعنوية المحتجزين، وتسعى إلى إعادة دمجهم في المجتمع بعد إطلاق سراحهم تحقيقًا للهدف المرجو من توقيع العقوبات السالبة للحرية وهو ما يعود بالنفع على المجتمع بأسره.
ولذا ينبغي أن تتناول تقارير زيارة السجون بغرض التفقد والتفتيش كالاتصال بالأسرة والأصدقاء، الاتصال بالعالم الخارجي، التعليم، التمارين الرياضية في الهواء الطلق، الدين وممارسة الشعائر الدينية، العمل، الحصول على الرعاية الطبية، توفير الموظفين الطبيين، توفير رعاية صحية خاصة للنساء والأطفال الصغار، توفير الرعاية الصحية للسجناء المصابين بمرض عقلي، موظفو السجون.
وتابعت المبادرة أنه في ظل غياب أي شكل من أشكال الرقابة على السجون لا يمكن أن تتحسن أوضاعها فالنيابة العامة لا تقوم بدورها وواجبها القانوني بالتفتيش على السجون مرة على الأقل شهريًّا وبشكل مفاجئ، وآخر تفتيش قامت به النيابة العامة مر عليه عام كامل وقد كان بتاريخ 6 نيسان أبريل 2015 وقام فريق النيابة العامة حينها بتفتيش 9 سجون بمختلف أنحاء الجمهورية، بالإضافة إلى تفتيشهم أقسام الشرطة بالقاهرة والجيزة وأصدر النائب العام بيانًا عن نتائج التفتيش وأمر بالتحقيق فيما ورد من ملاحظات بتقارير التفتيش التي لم توفر المعلومات الكافية بشأن ظروف أماكن الاحتجاز والأوضاع المادية لها.
كان هذا منذ عام، وخلال هذه الفترة وإلى الآن لم تقم النيابة العامة بإجراء تفتيش على السجون ولم تَصدُر أية بيانات من النائب العام عن أوضاع السجون وأقسام الشرطة، بحسب بيان المبادرة.
وقالت إنه إذا كان هذا هو حال الجهة الوحيدة التي لها حق الإشراف والتفتيش على السجون والتي لها حق التحقيق في الانتهاكات التي تحدث داخل السجون فالمجلس القومي لحقوق الإنسان وتقاريره عن الزيارات في ظل العراقيل والمعوقات التي يتعرض لها أعضاؤه عند قيامهم بزيارات للسجون لا توفر أقل المعلومات المطلوبة والضرورية للعمل على تحسين أوضاع السجون، فالتقاط الصور الفوتوغرافية داخل السجون لن يحسن أوضاعها، والخطوة الأولى لإصلاح نظام السجون في مصر ـ الذي بات ينحدر سريعًا إلى ما كانت عليه أماكن الاحتجاز قبل الدولة الحديثةـ هي الحصول على معلومات واضحة ووافية بشأن الأوضاع المادية وظروف الاحتجاز.
كما اقر المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة حكومية، بوجود مشاكل في الرعاية الصحية داخل السجون، ورفض بعض المستشفيات استقبال السجناء المرضى. وعرض المجلس في تقرير رسمي بعض حالات اضطر فيها سجناء للإضراب عن الطعام بسبب رفض السلطات فحصهم طبياً خارج السجن.
وفي مواجهة الانتقادات الداخلية والخارجية، نفت وزارة الداخلية المصرية مراراً صحة الروايات عن اتهامات بالتعذيب وعقاب السجناء. وتقول الوزارة إن السجون كافة تخضع للإشراف القضائي وللتفتيش المفاجئ من جانب النيابة العامة. وتؤكد أن النيابة «لم تتلق شكاوى من أي من النزلاء بشأن إساءة معاملة أو التعدي عليهم».
وفي تشرين الأول أكتوبر الماضي، عدل الرئيس عبد الفتاح السيسي قانون تنظيم السجون. وقالت السلطات حينها إن الهدف هو «التأكيد على الحق في الرعاية الطبية والتأهيل، والزيارة»، وجاءت الرعاية الصحية للسجناء على رأس تعديلات القانون التي أعطت للسجين حق الخضوع لكشف طبي، وتلقي العلاج في المستشفيات الحكومية والجامعية التي يُحال إليها.
وبعد شهرين تقريباً أعلنت وزارة الداخلية عن إرسال قوافل طبية إلى عدد من السجون، لفحص وعلاج النزلاء. إلا أن الكثيرين ما زالوا يشكون من تدهور الحالة الصحية لذويهم داخل السجون وأماكن الاحتجاز «بسبب ظروف المعيشة غير الملائمة». وتعد أوضاع السجون مخالفة للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والثقافية والسياسية بحسب المادة 12 المتعلقة بحقوق السجناء الصحية، والتي تنص على ضرورة التمتع بأعلى مستوى من الصحة العقلية والجسدية يمكن بلوغه كحق من حقوق الإنسان، كما ينص العهد الدولي على ضرورة توفير المتطلبات الأساسية الصحية، وأن يجرى للسجناء كافة فحص طبي بأسرع وقت ممكن بعد دخولهم السجن أو مكان الاحتجاز، كما يوفر لهم العلاج بالمجان.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية