قامة سامقة
زها حديد لو كان العراق عراقا لبنيت مدارس وكليات هندسة باسمها، زها حديد التي ماتت دون ضجة عظيمة وكانت قامة سامقة في العلم والنضال والمثابرة وإعطاء كل شيء لعلمها وفنها. زها حديد التي أهدت العالم العراق مصغر ا ورسمت وجهه المشرق ، شكرا لأناملك العراقية، شكرا لصبرك ونضالك، شكرا لأنك أهديت قضية النساء وقضية العروبة وقضية الأدب والفن والثقافة قامتك، وصححت البوصلة لكثير من الذين يكتبون عن أمتهم وشعوبهم بواد غير ذي زرع.
لقد بقيت حية تحتلين مكانك في عالم المعمار العالمي رغم العداء الحضاري، كم عالمة اضطهدت في عالمنا العربي وحوربت خارجه، زها حديد ها نحن نحبك تركت بصمة أصابعك الجميلة.
غادة الشاويش المنفى
أفكار جامحة
لقد كنت مترددا في التعليق على رحيل ملكة خلية نحل الهندسة المعمارية في العالم المعاصر؛ السامية المقام : زها محمد حديد. فهي أول سيدة عراقية عربية فرضت بصماتها على الجغرافيا؛ منذعهد زبيـدة ؛ زوجة هارون الرشيد التي عبـدتّ طريق الحجّ من بغداد إلى الحجاز؛ قبل أكثرمن ألف سنة وعام. فكلتاهما زبيدة وزها أسطورة من بلاد ألف ليلة وليلة. القاسم المشترك بينهما : عمران المستحيل في الزمن الصعب.
سأذكرموقفاً معها للتاريخ…لقد ألتقيت بالراحلة بمناسبة ( عابرة ) أثناء عملي الدبلوماسي…وقلت لها : ياسيدتي أنت وريثة أسد بابل والثورالمجنح في نينوى وعشتار والجنائن المعلقة…فمن وراءك تاريخ عظيم يمتد لعشرة آلاف سنة في التاريخ الخالد مثل كلكامش.وأخشى عليك الحسد.إبتسمت بهدوء ؛ وقالت : حينما أخطط رسوماتي الهندسيــة أتذكرتاريخ العراق…كأنني في معبد مقدّس.وفجأة تنهال عليّ عرائس الأفكارالجامحة ؛ كالخيــول في البريّة ؛ فأعرف أنها ولادة لمشــروع ناجح…كنت دائماً أعاكس التيار؛ وأتغلّب على الجاذبية ؛ لأنني أكتشفت أنّ الجاذبية موجودة في دواخلنا لا في الخارج. لهذا تقف منارة الحدباء في مدينة الموصل ؛ صامدة لا تسقط ؛ رغم أنها ( منحنية ) نحوالأرض ساجدة.
إنّ البعض ( يتهم ) زها أنها لم تقدّم شيئاً لبلادها كغيرها.وأقول : إنّ تقديم شيء لبلدك لا يعني الشيء المادي الملموس كالعمران فقط بل هناك ( الموقف الشريف ) لا يقلّ أهمية عن الملموس والمشاهد للعيان بل يفوق.أنظروا فإنّ جميع مشاريع زها التي أقامتها ؛ إنما هي في بلدان ليس فيها فساد مالي… لأنّ زها رفضت كلّ المشاريع التي تؤدي إلى الفساد المالي وصفقات المافيات المشبوهة على حساب دولها. فهي ( بنت خيرأصلاً ) كما نقول في العراق.
ويكفي أنها لم تلوّث اسمها الطاهر بمتاع الشيطان ؛ فنالت سمعة الخير بالعلم والعمل والأخلاق معاً.ففي الوقت الذي كانت الكثيرمن نساء الشرق يقضين أوقاتهنّ في أسواق لندن وينتظر بعضهن ( تنزيلات أعياد الميلاد ) كانت زها تعمل في صمت.
إنه التحدي وإنها الاستجابة التي ورثتها زها ؛ بزهوحضارة العراق قامــة ؛ ومن أجل ذلك نالت بلاد الرافدين عقـاب البرابرة تهمة…يا للمفارقة لقد ماتت زها في ديارالبرابرة…إنما روحها دخلت في جنة عدن وهي تسبح بميـاه الرافدين تحملها سفينة نوح ؛ وهي أول سفينة في التاريخ شيدت عند تخوم مدينة زها : نينوى. زها شهقة روح بفخر؛ كحمامة سميرا ميس ؛ ملكة آشور…السّلام على زهـا : يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حيــّـة.
وستبقى مشاريعها تنطق باسمها الخالد من دار أوبرا دبي إلى جسرالشيخ زايد إلى مركز روزنثال في أمريكا إلى جسرسرقسطة في إسبانيا إلى محطة ستراسبورغ ومركز فانيو للعلوم ومركزسيارات بي أم دبليو في ألمانيا إلى مركزالفنون في إيطاليا وختامها كان في مركزباكوعاصمة أذربيجان وغيرها في القاهرة وعمان والرياض وطوكيو وفيينا والمغرب ولندن.
إنها من ذرية السندباد ؛ لقد وضعت زها بصماتها في كلّ الأرض ؛ بزهو الحضارة التي ولدت في نينوى ؛ وهذا هوالوفاء.
الدكتورجمال البدري
سادة الخراب ضد سيدة الإعمار
يتساءل البعض ، ماذا قدمت الراحلة العبقرية لبلدها ؟!
و يتساءل آخرون بعد ان قامت مدينة ابو ظبي بإطفاء انارة جسر الشيخ زايد ، الذي قامت بتصميمه الراحلة ، اكراماً لها وحزناً عليها ، و كأن تصميمها يبكيها و يودعها ، يتساءل هؤلاء ماذا فعلت بغداد اكراماً و حزناً على ابنة العراق الراحلة ؟!
اقول :
بغداد لا تحتاج إلى مزيد من الأحزان ، فهي مجللة به منذ سنوات !!
طوارئ بغداد (الطارئين عليها ) معظمهم لم يسمع بهذه العبقرية أو لا يريد ان يسمع بها و يعرفها ، لأن هؤلاء بينهم و بين الإعمار و التعمير بون شاسع ، هم سادة الخراب و التخريب ، و الدمار و التدمير ، فكيف يحتفون بسيرة و انجازات سيدة الإعمار ؟!
د. اثير الشيخلي – العراق
شروط الإبداع
أي إبداع أو إنجاز حضاري لا بد من توفر عوامل وشروط بيئية واجتماعية وثقافية. وهذا ما وجدته المعمارية العراقية العالمية في غربتها. وهذا دليل على أن تلك الظروف لو توفرت للفرد العربي في بلاده يمكنه أن يبدع ويتفوق.
ليت الحكومات العراقية أتاحت لها إمكانية إنجاز مخططاتها الهندسية المعمارية في بلادها العراق.
السعيد بن أحمد – الجزائر
حية في الذاكرة
انتقلت المهندسة المعمارية العراقية السيدة زها حديد إلى جوار ربها، ولكنها ستبقى حية في ذاكرة كل الشرفاء والأحرار العرب الذين يفتخرون بمثل هذه القامات العلمية الشامخة التي يفتقر إليها وطننا العربي بشكل كبير فكم هو محزن فقدان هذه العبقرية ولكنها ارادة الله.
محمد بلحرمة – المغرب