بين بن غوريون ونتنياهو

حجم الخط
0

إن الكشف عن حقيقة الجرائم ضد العرب في 1951 لم يكن مفاجئا. منذ جلسة الحكومة قبل 66 سنة، التي اقتبس غيدي فايس من محاضرها «طالما أنه لم يتم شنق يهودي قتل عربي، فان هذه الاعمال لن تتوقف» («هآرتس»، 1/4)، لم تحدث أي تغييرات جوهرية في الصراع أو في حياتنا. والوضع المزمن يتصاعد بين الفينة والاخرى إلى ذرى دموية. لذلك من الطبيعي أن نواجه الآن مفارقات اخلاقية أقلقت الحكومة في حينه. لكن النظرة تختلف تماما.
من المهم العودة ورؤية موقف رئيس الحكومة بن غوريون في حينه: «بشكل عام، كل من لديه سلاح يقوم باستخدامه، وخصوصا الآن حيث يوجد عندنا قادمون جدد وأبناء البلاد الذين يعتقدون أن من الواجب قتل العرب. وكل ما تدعيه السلطات ضد قتل العرب ليس جديا بل تظاهريا. وفعليا، من الافضل وجود أقل عدد ممكن من العرب في البلاد».
يصف بن غوريون الاجواء التي سادت في السنوات التي تلت حرب 1948، وهو يقدم تفسيرا يلائم أيامنا ايضا. عدم أنسنة الشعب العربي هو الذي مكّن المواطنين من تجاهل آلامهم، وجعل الجنود يزيدون من ذلك. إنه مثل «الكلب، ويجب قتل الكلب الضال». بروتوكول تلك الجلسة يُظهر الاهتمام الذي يوليه اعضاء الحكومة بعد الكارثة ببضع سنوات.
فيما يتعلق بالتفسير المختلف لرئيس الحكومة الحالي ومسؤولياته وواجباته، يمكن أن نتعرف من قضية الجندي مطلق النار على المخرب المصاب في الخليل، ومن المكالمة الهاتفية مع والدي الجندي: «جنودنا يقفون في الاشهر الاخيرة بجرأة وتصميم أمام الهجمة الإرهابية وأمام القتلة الذين يأتون لقتلهم»، قال نتنياهو وهو يصدر من حلقه اصوات الزمرة «أنا على يقين أن الفحص سيأخذ في الحسبان هذه الظروف. أنا على قناعة أنه سيكون مهنيا وعادلا نحو ابنكما». وتشمل اقوال نتنياهو الوعود باستخدام الظروف المخففة التي قام بتفصيلها أمام الأب.
لقد اختار رئيس الحكومة الاول تركيز الانتقاد على الجنود وهو يدرك أنه يستطيع تعليم شعبه. أما رئيس الحكومة الحالي فهو يعفي جنود الجيش الاسرائيلي من الانتقاد من خلال تصويره واقعا هم فيه ضحية الظروف دون تحمل مسؤوليتها.
بين الدعوتين المختلفتين لواقع متشابه يوجد تفسير الوجه القبيح للمجتمع الاسرائيلي الآن. في الهوة الساحقة بين القطبين العرقيين يمكن أن نجد «الظل» و»شارة الثمن» وحاخامات «يشع» وعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش. على هذا الطبق الاخلاقي نمت في العقدين الاخيرين الفطريات والجراثيم التي أدت إلى انهيار الجهاز البيولوجي والروحي للمجتمع الاسرائيلي.
الاشياء تكرر نفسها بشكل مصمم ونحن كشعوب وثقافات وأفراد محكوم علينا السير مرة تلو الاخرى في نفس الطريق. ولكن حتى لو كان كل شيء متوقعا، فان الاذن ما زال موجودا. وفي سنوات حكم نتنياهو كانت عودة إلى المنفى بعيدا عن الوطن الاخلاقي للشعب اليهودي. صحيح أنه توجد لنا ارض الآن، لكن لا يوجد لنا مكان ملائم للروح.

هآرتس 4/4/2016

ايريس ليعال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية